تجلت تناقضات جماعة الإخوان الإرهابية فيما تُسمى "الوثيقة الفكرية" لمنصة ميدان، التي شنت هجومًا حادًا على مفهوم الدولة الوطنية الحديثة، في الوقت الذي خرج فيه طلعت فهمي، القيادي الإخواني الهارب خارج البلاد، بتصريحات يزعم فيها أن الجماعة تستهدف إقامة دولة حديثة، وهو ما يكشف حجم التناقضات داخل التنظيم.
وفي هذا السياق، هاجمت ما تُعرف بـ"الوثيقة الفكرية" لمنصة ميدان التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية مفهوم الدولة الوطنية الحديثة، حيث قدمت طرحًا يقوم على نزع الشرعية عن الدولة المركزية واعتبارها نموذجًا "استعباديًا". ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اعتمدت الوثيقة على خطاب يصور مؤسسات الدولة وأدواتها التنظيمية مثل التعليم والضرائب والتجنيد باعتبارها أدوات قهر، في محاولة لإعادة تشكيل وعي المتلقي تجاه الدولة ودورها.
تنظيم وظيفى يستخدم الخطاب المزدوج حسب المصلحة
وعلي النقيض الآخر، زعم طلعت فهمي القيادة الهارب خارج البلاد، أن جماعة الإخوان تستهدف إقامة دولة حديثة، مستشهدها بكلمة المرشد محمد بديع والتي قال فيها "سلميتنا أقوى من الرصاص"، فيما قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن التناقضات التي تظهر في خطاب جماعة الإخوان الإرهابية لم تعد مجرد اختلافات داخلية أو تباينات في الرؤى، بل أصبحت سمة ثابتة تعكس طبيعة التنظيم نفسه، الذي يقوم على ازدواجية الخطاب وتوظيف الشعارات وفقًا للمصالح والأهداف المرحلية.
وأوضح ربيع أن ما يُسمى بـ"الوثيقة الفكرية" لمنصة ميدان، والتي تهاجم الدولة الوطنية الحديثة وتصفها بأوصاف سلبية، يتناقض بشكل مباشر مع تصريحات قيادات أخرى داخل الجماعة تتحدث عن السعي لإقامة دولة حديثة، مشيرًا إلى أن هذا التضارب يكشف غياب أى مشروع فكري حقيقي لدى الجماعة، واستبداله بخطاب وظيفي يتغير وفق السياق والجهة المستهدفة.
التشكيك في مؤسسات الدولة ومحاولة تقويضها
وأكد أن جماعة الإخوان تعمل منذ نشأتها كتنظيم وظيفي يخدم أجندات تتجاوز الحدود الوطنية، وأنها في كل مراحلها التاريخية لم تقدم نموذجًا واضحًا للدولة، بل اعتمدت على الهدم والتشكيك دون تقديم بدائل قابلة للتطبيق، لافتًا إلى أن هذا النهج أدى إلى فقدانها للثقة في أغلب المجتمعات التي عملت فيها.
وأضاف ربيع أن استهداف مؤسسات الدولة الوطنية، والتشكيك في أدواتها مثل التعليم والضرائب والتجنيد، يعكس رؤية فكرية تقوم على تفكيك الدولة ، مشددًا على أن هذا الخطاب يخدم في النهاية قوى معادية لاستقرار الدول الوطنية، ويصب في مصلحة ما وصفه بـ"أهل الشر" الذين يسعون إلى نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
الإخوان تعمل لصالح أهل الشر
وأكد على أن استمرار هذا النهج يكشف أن الجماعة لم تتغير، وأنها ما زالت تتحرك وفق أهداف تنظيمية لا علاقة لها بمصالح الأوطان، وإنما ترتبط بمصالح وأجندات خارجية تعمل على إضعاف الدولة الوطنية وتقويض مؤسساتها.