صراع هرمز يشعل أزمة طاقة في أوروبا.. الاتحاد الأوروبي يعترف بالعجز المعلوماتي: لا نعرف كم تمتلك دولنا من وقود الديزل والطائرات لمواجهة حصار إيران.. ووكالات الطاقة تلجأ إلى مراقبة الخزانات بالأقمار الصناعية

الأحد، 03 مايو 2026 04:15 م
صراع هرمز يشعل أزمة طاقة في أوروبا.. الاتحاد الأوروبي يعترف بالعجز المعلوماتي: لا نعرف كم تمتلك دولنا من وقود الديزل والطائرات لمواجهة حصار إيران.. ووكالات الطاقة تلجأ إلى مراقبة الخزانات بالأقمار الصناعية مضييق هرمز

كتبت: هناء أبو العز

تعيش القارة الأوروبية واحدة من أصعب لحظاتها التاريخية، حيث لم تعد المخاوف مقتصرة على نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط وتداعيات الصراع الإيراني، بل امتدت لتكشف عن ثغرة معلوماتية مرعبة في قلب بروكسل، ففي الوقت الذي تترقب فيه العواصم الأوروبية بقلق مصير إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يغذي العالم بالنفط والغاز، اصطدم القادة الأوروبيون بحقيقة صادمة: لا أحد في الاتحاد الأوروبي يعرف بدقة حجم مخزونات الوقود الحقيقية التي تمتلكها القارة.

 فاتورة الحرب اليومية  فى أوروبا
 

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الصراع الحالي يكلف ميزانية الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 500 مليون يورو يوميًا، نتيجة القفزات الجنونية في أسعار الطاقة.

وتزداد الضغوط الدولية مع توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمساعديه بالاستعداد لسيناريو حصار مطول لإيران، وهو ما يعني شللاً محتملاً في أسواق الطاقة العالمية لفترة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

من جانبه، صرح توبياس ماير، الرئيس التنفيذي لمجموعة DHL العالمية، في تصريحات صحفية ، بأن الرؤية في أوروبا تبدو واضحة فقط حتى شهري مايو ويونيو المقبلين، لكن ما بعد ذلك يظل في علم الغيب.


وأوضح ماير أن الاحتياطيات الاستراتيجية موجودة بالفعل، لكن تظل هناك علامات استفهام كبرى حول حجم المسحوب منها ومدى قدرتها على الصمود أمام الأزمة المتفاقمة.

الشركات الكبرى ترفض الكشف عن مخزوناتها لدواعى السرية

وعلى الرغم من أن سلطات الاتحاد الأوروبي تمتلك بيانات عامة حول احتياطيات النفط والغاز الحكومية، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في المنطقة الرمادية التي تسيطر عليها الشركات الخاصه،  فالمسؤولون في بروكسل يعانون من نقطة عمياء قانونية وفنية،  حيث ترفض الشركات الكبرى الكشف عن مخزوناتها التجارية بدواعي السرية التنافسية، مما يترك صناع القرار في مواجهة احتمال نضاد الوقود فجأة دون سابق إنذار.


ودفع هذا العجز المعلوماتي وزراء طاقة من بلجيكا وهولندا وإسبانيا إلى رفع صوتهم خلال قمة رفيعة المستوى، مطالبين بضرورة وجود نظام رصد لحظي وفوري. ووصل الأمر بمندوب اليونان إلى حد المطالبة بإنشاء قنوات اتصال مشفرة عبر تطبيقات مثل واتساب أو سيجنال لتبادل المعلومات الحساسة بين الدول الأعضاء والمفوضية لسرعة التحرك.
 

لغز الديزل ووقود الطائرات
 

وإذا كان تتبع الغاز الطبيعي ممكناً نسبياً بفضل القواعد الصارمة التي فرضت بعد الحرب الروسية الأوكرانية والتي تلزم الدول بملء 90% من سعتها التخزينية ، فإن الوضع في الديزل ووقود الطائرات يبدو كارثياً.


و يعترف مسؤول رفيع في وزارة الطاقة الأوروبية لـموقع بوليتيكو قائلاً: لدينا معرفة محدودة للغاية بما يطرح في السوق وما يسحب منه مضيفًا:نحن نعيش حالة من فقدان السيطرة على مراقبة السوق.

وتعتمد أوروبا حالياً على بيانات يوروستات التي توصف بأنها قديمة وغير محدثة، حيث تعود آخر بيانات شاملة إلى يناير الماضي.
وبحسب الخبراء، فإن أغلب دول الاتحاد  باستثناء لاتفيا وأيرلندا وقبرص  كانت تمتلك مخزوناً يكفي لـ 90 يوماً فقط قبل اندلاع الأزمة الحالية، وهو رقم مرشح للتآكل بسرعة مع استمرار تعطل الملاحة وتغيير مسارات الناقلات.
 

الأقمار الصناعية.. الحل الأخير لمراقبة الخزانات

وأمام رفض الشركات الخاصة التعاون، لجأ الاتحاد الأوروبي ووكالات الطاقة إلى حلول جيمس بوند، حيث يتم استخدام الأقمار الصناعية لمراقبة الخزانات ذات الأسقف العائمة.


ويقوم المحللون بقياس ارتفاع سقف كل خزان من خلال تداخل الظلال في الصور الفضائية لتقدير كمية النفط بداخلها.


ورغم أن هذه الطريقة تغطي نحو 90% من سعة التخزين العالمية، إلا أنها تفشل تماماً في مراقبة الخزانات ذات الأسقف الثابتة التي يُخزن فيها وقود الطائرات، أو المستودعات الجوفية، مما يترك قطاع الطيران الأوروبي مهدداً بالشلل في أي لحظة.
 

مرصد الوقود.. هل تنقذ بروكسل ما يمكن إنقاذه؟
 

كما  أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطة لإنشاء مرصد للوقود يهدف لتتبع الإنتاج والواردات والمخزونات بشكل دقيق، على غرار إدارة معلومات الطاقة الأمريكية


وقالت المتحدثة باسم المفوضية، آنا كايسا إيتكونن: نريد نظرة عامة أفضل، ونحن نعمل على ذلك، لكن الوقت لا يزال مبكراً للإعلان عن النتائج.

ضباب الحرب وتغير خريطة التجارة

ومع إغلاق مضيق هرمز، بدأت خريطة الطاقة العالمية في التحول، فالناقلات التي كانت تتجه من أوروبا إلى آسيا غيرت مسارها لتأتي مباشرة من غرب أفريقيا والولايات المتحدة.


ورغم أن عمليات التسليم لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية، إلا أن المشكلة تكمن في الفرص الضائعة، حيث تعجز أوروبا عن الاستفادة من القدرات الإضافية التي تطرحها أمريكا في السوق بسبب ارتباك سلاسل الإمداد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة