في لحظة عابرة من الثقة أو تحت ضغط الاستعجال، قد يضع البعض توقيعهم على ورقة بيضاء، دون أن يدركوا أنهم يمنحون غيرهم سلطة مفتوحة قد تتحول إلى كابوس قانوني.
هذه الورقة التي تبدو بلا قيمة في حينها، قد تتحول لاحقًا إلى إيصال أمانة أو عقد مُلزم أو سند دين بمبالغ ضخمة، ليجد صاحب التوقيع نفسه فجأة أمام دعاوى قضائية ومطالبات مالية وربما خطر الحبس. في هذا التحقيق، نكشف كيف تتحول الثقة إلى فخ، ونرصد قصص ضحايا وقعوا في هذا المأزق، ونستعرض موقف القانون، وأبرز الطرق التي يستخدمها المحتالون، وكيف يمكن تجنب الوقوع في هذا النوع من الاستغلال.
كيف تتحول الثقة إلى فخ؟
يعتمد المحتالون على استدراج الضحية بالتوقيع على بياض تحت مبررات مختلفة، مثل تسهيل إجراء مالي أو ضمان مؤقت، ثم يتم استغلال الورقة بإضافة بيانات تُلزم الضحية قانونيًا، ومع مرور الوقت، يفاجأ الضحية بدعاوى قضائية أو مطالبات مالية قد تصل إلى الحبس، في ظل صعوبة إثبات سوء النية أو التلاعب بالمحرر.
قصص من الواقع
يقول عدد من الضحايا إنهم وقعوا على أوراق بيضاء بدافع الثقة في أصدقاء أو شركاء عمل، قبل أن تتحول تلك الأوراق إلى إيصالات أمانة بمبالغ ضخمة.
أحدهم قال: “كنت فاكرها إجراء روتيني.. لقيت نفسي مديون بمئات الآلاف”، فيما أكد آخر أنه دخل في نزاع قضائي طويل لإثبات براءته بعد استغلال توقيعه.
موقف القانون من التوقيع على بياض
يرى خبراء القانون أن التوقيع على بياض يعد مخاطرة جسيمة، إذ يمنح الموقع حُجية قانونية للمحرر حتى لو تم ملؤه لاحقًا، ما لم يثبت العكس، ورغم أن القانون يُجرّم التزوير واستغلال المحررات، فإن عبء الإثبات يقع غالبًا على الضحية، وهو ما يعقد موقفه أمام القضاء. كيف تحمي نفسك؟ ينصح قانونيون بعدم التوقيع على أي ورقة غير مكتملة البيانات، وقراءة المستند جيدًا قبل التوقيع، مع الاحتفاظ بنسخة منه، كما يُفضل توثيق أي معاملات مالية أو قانونية بشكل رسمي، لتفادي الوقوع ضحية لمثل هذه الحيل التي قد تقلب حياة أصحابها رأسًا على عقب.