في عالم تختلط فيه أصوات الحياة بضجيج الصراعات، لولا وجود الفن ربما ما كنا لنسمع إلا دوى الانفجارات في نشرات الأخبار، وصخب التناحر على صفحات التواصل الاجتماعي، وضجيج الشوارع، وطغيان المادة على المشاعر، حتى يتحول الإنسان إلى آلة تركض بلا روح، غارقًا في دوامة لا تنتهي من مطاردة الالتزامات والمسؤوليات تارة، والهروب من الضغوط تارة أخرى بالتكاسل والانعزال.
فوسط كل هذا، يبقى الفن تلك المنطقة الآمنة التي نلوذ إليها لنخفف قسوة الحياة وحدّتها، وبالألوان والموسيقى والشعر والكلمات نغزل لأنفسنا رداءً من السلام النفسي.
وحينها أدركت أن الفن ليس رفاهية كما يظن البعض، بل ضرورة إنسانية، وجزء أصيل من رحلة التعافي وسط هذا العالم المرهق.
نقاوم بالموسيقى ضجيج العالم، بدلًا من أن نغلق آذاننا خوفًا من أصوات الانفجارات.
ونقاوم بالرسم صور الدمار التي تملأ العالم بسبب الحروب والكوارث.
ونقاوم بالحركة والرقص أحيانًا، رقصات انتصار، بدلًا من الاستسلام لكسور الجسد وانكسارات الروح.
لذلك علينا أن ندرك أن الفن لم يُخلق للأغنياء وحدهم كترف، ولا حكرًا على أصحاب المواهب فقط بل خُلق للجميع؛ للإنسان البسيط قبل غيره، لذلك الذي يواجه الحياة كل يوم، ويتذوق الفن ويتأمله، ويقاوم هزائمه مرة بالفن، ومرة بالسخرية، ومرة بالإصرار والسعي والتخطيط من أجل غدٍ أفضل وواقعٍ طموح، تلتئم فيه جروح النفس بشكل أسرع.
فالفن ليس هروبًا من الواقع القاسي أحيانًا.. بل إحدى أنبل طرق النجاة منه، وأصبح أحد طرق التعافي " العلاج بالفن Art Therapy "، وهو أسلوب علاجي يدمج بين الفنون الإبداعية لتحسين الصحة النفسية والجسدية للأفراد، عن طريق الفنون كالرسم والنحت والتلوين، لتخفيف الضغط والتوتر وآثارالصدمات النفسية وتقديم الدعم النفسى، وأحد أقسام الطب النفسي في المستشفيات.