العيد الأخضر استدامة مش استهلاك.. كيف ننهي عصر تلوث الأضاحي ونحول المخلفات إلى ثروة؟.. دليل عملي لتحويل جلود الأضاحي ومنتجاتها إلى ذهب سائل وسماد عضوي يحيي الأراضي الزراعية بدلًا من تلويث الشوارع

الأربعاء، 27 مايو 2026 09:00 ص
العيد الأخضر استدامة مش استهلاك.. كيف ننهي عصر تلوث الأضاحي ونحول المخلفات إلى ثروة؟.. دليل عملي لتحويل جلود الأضاحي ومنتجاتها إلى ذهب سائل وسماد عضوي يحيي الأراضي الزراعية بدلًا من تلويث الشوارع أضاحى العيد

كتبت منال العيسوى

 

العيد الأخضر ليس مجرد شعار، بل هو منهج عالمي يسعى لتحويل بقايا النحرمن عبء يلوث البيئة ويسد شبكات الصرف الصحي، إلى موارد اقتصادية ثمينة، و مع بزوغ فجر عيد الأضحى، تتجه الأنظار نحو شعائر الذبح، لكن خلف هذه الشعائر يبرز تحدٍ بيئي كبير يتمثل في كيفية التعامل مع مخلفات الأضاحي.

في هذا التقرير، نقدم دليلاً شاملاً حول كيفية التخلص الآمن والذكي من مخلفات الأضاحي، وكيف يمكن للمواطن والمجتمع تحويل الجلود والدماء والمخلفات العضوية إلى منتجات حيوية تخدم الاقتصاد والبيئة معاً.

 

ثروة الجلود من الإهدار إلى التصدير

تعد جلود الأضاحي ثروة قومية مهدرة إذا لم يتم التعامل معها بمهنية فور الذبح، يشير خبراء الجلود إلى أن فقدان قيمة الجلد يبدأ بعد مرور ساعتين فقط من الذبح إذا لم يتم تمليحه بشكل صحيح.
الطريقة البيئية الأمثل تبدأ بتنظيف الجلد من بقايا اللحم والدهون، ثم رش كميات وفيرة من ملح الطعام ما يعادل 3-5 كيلوجرامات للجلد الواحد وطيّه بطريقة تسمح بتصريف السوائل.
هذه العملية البسيطة تمنع تعفن الجلد وتجهزه ليدخل في صناعة الجلود الفاخرة، مما يرفع قيمته من مجرد مخلفات إلى مادة خام تدخل في صناعات التصدير وتدر عملة صعبة للدولة.

 

تحويل الفرث إلى سماد عضوي

تمثل المخلفات العضوية الفرث وبقايا الأمعاء الجزء الأكبر من حجم مخلفات الأضاحي،  بدلاً من إلقائها في الحاويات لتصبح بيئة خصبة للحشرات، يمكن تحويلها إلى سماد عضوي فائق الجودة عبر عملية التخمير الهوائي،  من خلال خلط هذه المخلفات مع بعض القش أو أوراق الشجر الجافة وتركها في مكان جيد التهوية، تتحول بمرور الوقت إلى سماد غني بالنيتروجين والعناصر الصغرى التي تحتاجها التربة الزراعية ونباتات الزينة في الشرفات، و هذا المسار يغلق دائرة النفايات ويحولها إلى غذاء للتربة.

 

أزمة الدماء وصرف المجاري

من أكبر الأخطاء البيئية شيوعاً في العيد هو تصريف دماء الأضاحي مباشرة في بالوعات الصرف الصحي، و دماء الأضاحي تحتوي على بروتينات عالية تؤدي لتكون تخثرات تسد المواسير وتسبب انبعاثات كربونية وروائح كريهة،  الطريقة الخضراء تقتضي ذبح الأضحية في المجازر الرسمية التي تمتلك وحدات معالجة،  خاصة أو في حالة الذبح المنزلي بترخيص، يجب تجميع الدماء في حفرة رملية بعيدة عن شبكات الصرف، حيث يعمل الرمل كفلتر طبيعي، ومن ثم يتم طمرها لتتحول لاحقاً إلى مخصبات طبيعية للأرض

 

المبادرات الشبابية والمجتمعية بنك الجلود

تبرز في هذا الصدد أهمية المبادرات المجتمعية التي تنظم عمليات تجميع الجلود والمخلفات من المنازل،  هذه المبادرات لا تهدف للربح فقط، بل تسعى لخلق نظام بيئي متكامل يربط بين المواطن والمصنع، و تفعيل نقاط تجميع ذكية في القرى والأحياء يسهل على المواطن التخلص الآمن من مخلفاته، ويضمن وصولها للمكان الصحيح بدلاً من تراكمها في المقالب العشوائية التي تزيد من فاتورة الانبعاثات الحرارية.

 

العيد استدامة وليس استهلاكاً

إن التحول نحو العيد الأخضر يبدأ بقرار فردي بسيط أين سأضع مخلفات أضحيتي؟،  إن الالتزام بالقواعد البيئية وتحويل المخلفات إلى سماد أو جلود صالحة للتصنيع هو جزء من كمال الشعائر وإحسان العبادة.
نحن أمام فرصة سنوية لإعادة تدوير ملايين الأطنان من المواد العضوية، وإذا نجحنا في ذلك، سنحمي شوارعنا من التلوث ونحمي اقتصادنا من الهدر، لنحتفل بعيد يجمع بين النقاء الروحي والنقاء البيئي.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة