بمناسبة اليوم العالمى للسلاحف .. القصة الكاملة لأول عملية تأهيل ونقل عبر المحافظات لإنقاذ سلحفاة.. بدأت من محمية أشتوم حتى العميد.. نجاح أول مركز مصرى فى تكويد وترقيم السلحفاة المصرية لحمايتها من الانقراض

الأحد، 24 مايو 2026 06:30 م
بمناسبة اليوم العالمى للسلاحف .. القصة الكاملة لأول عملية تأهيل ونقل عبر المحافظات لإنقاذ سلحفاة.. بدأت من محمية أشتوم حتى العميد.. نجاح  أول مركز مصرى فى تكويد وترقيم  السلحفاة المصرية لحمايتها من الانقراض اليوم العالمى للسلاحف

كتبت منال العيسوى

بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للسلاحف، الذى يوافق يوم 23 مايو  من كل عام ، تتحتفل محمية "أشتوم الجميل" ببورسعيد مجرد احتفالات ليست  عادية ، وإنما تحولت لخلية نحل تسابق الزمن في مشهد يجسد أسمى معاني الحفاظ على التنوع البيولوجي، من خلال أول مركز مصرى لتكويد السلاحف البحرية،  كأول مرة في تاريخ المراكز المصرية المتخصصة، يكسر مركز إنقاذ السلاحف البحرية "التابو" المعتاد، ليفتح أبوابه لرفاق البرية، في عملية رعاية وتأهيل لعدد من السلاحف البرية المصرية المهددة بالانقراض.

اليوم السابع يرصد فى هذا التقرير هذه الرحلة التي بدأت بإنقاذ هذه الكائنات من الأسواق السوداء ومصادرتها من المتاجرين بالحياة البرية، وكيف توجت اليوم بخطة استراتيجية لإعادتها إلى موطنها الأصلي في محمية "العميد" بمحافظة مطروح.


هذه القصة ليس مجرد قصة عابرة،  وانما هى  قصة عن الصمود، والعلم، والإرادة التي تحاول ترميم ما أفسده الجهل البشري، تؤكد لك تحول بورسعيد إلى محطة انطلاق لإنقاذ بيئة مطروح.
أشتوم الجميل من التخصص البحري إلى الشمولية البيئية


لطالما عُرف مركز "أشتوم الجميل" كحصن منيع لحماية السلاحف البحرية (الخضراء وكبيرة الرأس) التي تضل طريقها أو تقع في شباك الصيادين في البحر المتوسط،  إلا أن التحول الذي شهده المركز مؤخراً يعكس رؤية جديدة لوزارة التنمية المحلية والبيئة  في التعامل مع الأزمات البيئية بشكل شمولي.


يقول الدكتور حسين رشاد مدير عام محمية اشتوم الجميل بمحافظة بورسعيد  إن استضافة السلاحف البرية داخل مركز بحري لم يكن مجرد صدفة، بل جاء نتيجة لتوفر الخبرات البيطرية والبيئية القادرة على التعامل مع فيزيولوجيا السلاحف بشكل عام، حيث ان السلحفاة البرية المصرية، وهي أصغر سلحفاة في نصف الكرة الشمالي، كانت تواجه خطر الانقراض الفعلي، مما دفع القائمين على المركز لاتخاذ قرار تاريخي بإدخالها ضمن برامج التأهيل المكثفة.

 

تأهيل السلحفاة للعودة إلى البرية

ويكمل رشاد فى تصريحات خاصة لليوم السابع،  ان عملية التأهيل ليست مجرد وضع السلحفاة في حوض أو قفص وإطعامها، بل هي عملية علمية معقدة تشمل عدة مراحل، منها الفحص الطبي الشامل، التأكد من خلو السلاحف من الطفيليات أو الأمراض التي قد تنتقل إلى المجتمع الطبيعي في محمية العميد، ثم التأهيل السلوكي حيث يتم  تدريب السلاحف على البحث عن الغذاء الطبيعي الأعشاب الصحراوية بدلاً من الاعتماد على ما يقدمه الإنسان، والتأقلم مع درجات الحرارة لمحاكاة الظروف المناخية لمحمية العميد داخل أشتوم الجميل لضمان عدم تعرض الحيوان لصدمة حرارية عند الإطلاق.

ويشدد رشاد قائلا:" نحن لا نطلق مجرد كائنات، انما نطلق سفراء للحياة الفطرية، وضمان بقائهم يعتمد على جودة الأيام التي قضوها هنا في التأهيل.

لماذا محمية "العميد"؟

بالعودة إلى جذور الحكاية نجد ان اختيار محمية العميد بمحافظة مطروح لم يكن عشوائياً،  فهذه المحمية تُعد احد الموئل الطبيعي والأصلي للسلحفاة البرية المصرية، حيث  تتميز  محمية العميد بتنوع نباتي فريد يوفر الغذاء والحماية لهذه الكائنات الصغيرة، و نقل السلاحف من بورسعيد أقصى شمال شرق إلى مطروح شمال غرب يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً، حيث يتم النقل في صناديق مجهزة تضمن الحفاظ على معدلات الرطوبة والتهوية، لتصل السلاحف إلى العميد وهي في كامل نشاطها البدني للبدء في حفر جحورها والاختباء من شمس الصحراء.

التحديات  والمخاطر

رغم نجاح عملية التأهيل، يظل التحدي الأكبر يكمن في ما بعد الإطلاق، حيث  السلحفاة البرية المصرية تعاني من ضغوط شديدة بسبب التجارة غير المشروعة، وبيعها كحيوانات أليفة بأسعار زهيدة رغم قيمتها البيئية الهائلة، وهذا ما تواجهة وزارة التنمية المحلية والبيئة بحملاتها المكثفة على الأسواق بالمناطق الساحلية .

ومن التحديات الاخرى هو فقدان الموائل،  نتيجة الزحف العمراني وتدهور الغطاء النباتى، لذلك، ترافق عملية الإطلاق حملات توعية لسكان مطروح والزوار بضرورة حماية هذا الكائن، واعتباره رمزاً وطنياً يجب الحفاظ عليه، وليس مجرد سلعة للبيع والتبادل.

تكويد السلاحف البحرية

تُعد عملية تكويد السلاحف البحرية في مركز محمية  أشتوم الجميل بمحافظة بورسعيد أحد أدق الإجراءات العلمية التي تضمن تتبع الحالة الصحية والنمط الهجري لهذه الكائنات المهددة بالانقراض.
و تعتمد هذه العملية على تركيب رقائق معدنية غير قابلة للصدأ ، تُثبت بعناية فائقة في الزعنفة الأمامية للسحلفاة، حيث يحمل كل كود رقماً متسلسلاً فريداً ورمزاً يخص الدولة المصرية.


يهدف هذا النظام إلى بناء قاعدة بيانات رقمية شاملة؛ ففي حال تم رصد السلحفاة مجدداً في أي بقعة من سواحل البحر المتوسط، يتمكن الباحثون الدوليون من التعرف على مصدرها وتاريخ خروجها من المركز، مما يساهم في فهم مسارات الهجرة، معدلات النمو، والنجاح في البقاء على قيد الحياة. ولا يقتصر التكويد على الأرقام فقط، بل يشمل تسجيل القياسات المورفومترية مثل طول وعرض الصدفة  والوزن، والحالة العامة، مما يحول كل سلحفاة إلى وحدة بيانات متنقلة تخدم البحث العلمي العالمي.


جدير بالذكر ان  الاحتفال باليوم العالمي للسلاحف في 2026  لم يعد مجرد شعارات، بل هو فعل حقيقي على الأرض حيث إن تجربة أشتوم الجميل في إنقاذ السلاحف البرية،  تضع مصر على الخريطة الدولية كدولة رائدة في استخدام مراكزها المتخصصة لخدمة الأنواع العابرة للبيئات، مما يعزز من فرص استعادة التوازن البيئي المفقود.

 

WhatsApp Image 2026-05-24 at 11.10.51 AM (1)

 
 
WhatsApp Image 2026-05-24 at 11.10.51 AM (2)
 
 
 
WhatsApp Image 2026-05-24 at 11.10.52 AM (1)
 
 
WhatsApp Image 2026-05-24 at 11.10.52 AM (2)
 
 
WhatsApp Image 2026-05-24 at 11.10.52 AM

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة