كشفت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، عن تفاصيل التجربة المصرية المتقدمة في توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية لدعم الرعاية الصحية وتحسين خدمات التغذية للأطفال، في إطار رؤية الدولة لبناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة للتحديات الصحية المتزايدة، خاصة ما يتعلق بالأمراض غير السارية وسوء التغذية والأزمات الصحية الطارئة.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن تسخير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز الرعاية التغذوية للأطفال المصابين بالأمراض غير السارية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بسوء التغذية وتغير أنماط الحياة وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة بين الأطفال.
وأوضحت أن نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 كشفت عن عدد من التحديات المهمة، من بينها ارتفاع معدلات التقزم، وضعف نسب الرضاعة الطبيعية الخالصة، إلى جانب زيادة معدلات السمنة بين الأطفال، وهو ما دفع الدولة إلى تبني أدوات تكنولوجية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد والتدريب والتوعية الصحية وتحليل البيانات.
وأشارت إلى أن مصر نجحت في خفض معدلات التقزم لدى الأطفال إلى نحو 7.5%، فضلًا عن رفع معدلات الرضاعة الطبيعية إلى 75% من خلال الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريب والمتابعة وتحليل المؤشرات الجغرافية والاجتماعية، بالإضافة إلى برامج الكشف المبكر داخل المدارس.
وتشير تقديرات دولية إلى أن سوء التغذية لا يزال يمثل تحديًا صحيًا عالميًا، إذ يعاني ملايين الأطفال حول العالم من أشكال مختلفة من نقص التغذية أو السمنة، كما أن الأنيميا ونقص العناصر الغذائية الدقيقة ما زالت من المشكلات المؤثرة على صحة الأطفال ونموهم. وفي مصر، تُعد مواجهة ما يعرف بـ”العبء المزدوج لسوء التغذية” أحد الملفات الرئيسية، حيث يتعايش نقص التغذية مع زيادة الوزن والسمنة لدى بعض الفئات العمرية.
وفي إطار جهود الدولة، تواصل المبادرات الصحية توسيع نطاق الفحص المبكر للأطفال والطلاب. ووفق بيانات وزارة الصحة، تم فحص ملايين الطلاب ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم، عبر أكثر من 29 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية، بما يساهم في الاكتشاف المبكر للحالات وتقديم التدخلات الصحية المناسبة.
وأكدت نائب وزير الصحة أن مصر تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة استراتيجية لدعم استدامة النظام الصحي وتحسين جودة الخدمات، من خلال بناء منظومة رقمية متكاملة تضم السجلات الطبية الإلكترونية، وتطبيقات الطب عن بُعد، وربط قواعد البيانات الصحية المختلفة.
وأضافت أن الوزارة قامت بتدريب أكثر من 25 ألف مقدم خدمة صحية على المهارات الرقمية الحديثة، إلى جانب إطلاق منصات إلكترونية للتوعية والدعم في مجالات صحة الأم والطفل، والصحة النفسية، والأمراض غير السارية.
واستعرضت الدكتورة عبلة الألفي التجربة المصرية في تعزيز الجاهزية للتعامل مع الأزمات المتزامنة، مثل جائحة كورونا والأزمة السودانية والتداعيات الإنسانية في غزة، مشددة على أن مواجهة الأزمات تتطلب نهجًا وطنيًا شاملًا قائمًا على التكامل بين مؤسسات الدولة، مع ضمان استدامة التمويل، وتعزيز موثوقية البيانات، وتطوير الكوادر البشرية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تتبنى توجهًا قويًا نحو بناء نظام صحي ذكي مترابط يتمحور حول الإنسان، يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والكفاءات البشرية بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية وتحقيق رعاية صحية مستدامة لجميع المواطنين.