«هندسة الغضب المجتمعي على منصات التواصل».. كيف أعادت جماعة الإخوان توظيف مصطلح "مصر وEgypt" كسلاح نفسي ممنهج لإعادة إنتاج الإحباط وتفجير الفجوة بين الطبقات وتفكيك صورة الدولة في الوعي العام؟

الإثنين، 25 مايو 2026 06:00 م
«هندسة الغضب المجتمعي على منصات التواصل».. كيف أعادت جماعة الإخوان توظيف مصطلح "مصر وEgypt" كسلاح نفسي ممنهج لإعادة إنتاج الإحباط وتفجير الفجوة بين الطبقات وتفكيك صورة الدولة في الوعي العام؟ هندسة الغضب المجتمعي على منصات التواصل

كتبت إسراء بدر

تواصل جماعة الإخوان الإرهابية توظيف الفضاء الرقمي باعتباره ساحة مفتوحة لحرب نفسية منظمة، لا تقوم على معارضة سياسية تقليدية ولا على نقد موضوعي، وإنما على استهداف مباشر للوعي الجمعي عبر ضرب الروابط الاجتماعية، وإعادة صياغة إدراك المواطن لواقعه من خلال محتوى موجه عالي التكرار والتأثير.

وفي قلب هذا الخطاب الدعائي يظهر مصطلح "مصر وEgypt" كأحد أخطر الأدوات التي جرى ضخها داخل منصات التواصل، ليس بوصفه مجرد تعبير ساخر أو ترند عابر، بل كأداة نفسية مصممة لإعادة تقسيم المجتمع داخل وعيه هو، عبر ترسيخ ثنائية زائفة تقوم على وجود عالمين منفصلين داخل الدولة الواحدة، أحدهما يقدم كصورة للرفاهية والانفصال، والآخر كرمز للتهميش والحرمان، في محاولة واضحة لتأجيج مشاعر الاحتقان الطبقي وتفكيك الإحساس بالانتماء المشترك.

 

مصطلحات مفخخة تصنع بعناية لتبدو اجتماعية بينما تؤدي وظيفة تحريضية ممنهجة
 

لم يعد الخطاب الإرهابي يعتمد على الشعارات الصدامية المباشرة، بل انتقل إلى مستوى أكثر خطورة وتعقيداً يقوم على تصنيع مصطلحات قصيرة، شديدة الانتشار، تبدو في ظاهرها اجتماعية أو ساخرة، لكنها في حقيقتها تحمل شحنة دعائية مُوجهة يتم حقنها تدريجياً داخل الوعي العام.

ويأتي مصطلح “مصر وEgypt” كأحد أبرز هذه الأدوات، حيث يستخدم لتثبيت صورة ذهنية مشوهة عن المجتمع، تقوم على إلغاء التنوع الطبيعي وإعادة تقديمه كصراع طبقي حاد، بما يخدم هدفاً مركزياً يتمثل في ضرب فكرة الدولة الجامعة واستبدالها بإدراك قائم على الانقسام والصراع الدائم.

 

السخرية الرقمية كأداة اختراق نفسي وتمهيد لتحويل الوعي العام إلى ساحة استقطاب
 

تبدأ هذه الحملات عادة بمحتوى ساخر أو ترندات مصممة بعناية لتبدو خفيفة وغير سياسية، بما يضمن انتشارها السريع دون مقاومة، قبل أن يتم إعادة تدويرها تدريجياً داخل سياقات أكثر حدة، تتحول فيها السخرية إلى اتهام، والترفيه إلى خطاب سياسي مشحون.

هذا الأسلوب ليس عشوائياً، بل يقوم على استراتيجية نفسية تستهدف كسر الحاجز النقدي لدى المتلقي، عبر تمرير الرسائل في شكل "نكتة" أو "مقارنة" أو "ترند"، ثم تثبيتها بالتكرار حتى تتحول إلى انطباع راسخ عن واقع مختلق لا وجود له إلا داخل الفضاء الرقمي الموجّه.

 

 

تفجير الهوية الوطنية عبر استبدال الانتماء المشترك بإدراك قائم على الكراهية الطبقية
 

الهدف النهائي لهذا الخطاب لا يقتصر على إثارة الجدل أو انتقاد السياسات، بل يمتد إلى محاولة تفكيك الشعور بالانتماء الوطني ذاته، عبر استبدال الهوية المشتركة بإدراك قائم على الانقسام الطبقي الحاد، بما يحول المجتمع إلى مساحة مستمرة من الاستقطاب النفسي، تدار فيها الانفعالات بدل الوعي، وتصنع فيها المواقف بدل أن تبنى على معرفة حقيقية بالواقع.

 

البنية النفسية للحرب الرقمية الإخوانية
 

وفي هذا السياق، أكد طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية أن ما يتم تداوله تحت شعار "مصر وEgypt" لا يمكن التعامل معه باعتباره محتوى عفوياً أو تعبيراً اجتماعياً بسيطاً، بل هو جزء من منظومة أوسع من الحرب النفسية الرقمية التي تعتمد على تفكيك الوعي الجمعي وإعادة تركيبه بصورة مشوهة تخدم أهدافاً سياسية واضحة.

وقال "البرديسي" خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" إن هذه المصطلحات يتم تصميمها داخل بيئات دعائية تستهدف خلق انقسام إدراكي داخل المجتمع، عبر فرض ثنائية زائفة توحي بوجود دولتين منفصلتين داخل دولة واحدة، وهو ما يمثل أحد أخطر أشكال التلاعب بالوعي العام لأنه يضرب الإحساس بالانتماء المشترك من جذوره.

وأضاف أن الأخطر في هذه الحملات أنها لا تعتمد على الخطاب المباشر، بل على التسلل عبر المحتوى الساخر والترندات السريعة، ما يجعل تأثيرها أعمق وأطول مدى، لأنها لا تواجه العقل مباشرة بل تعيد تشكيله تدريجياً دون إدراك من المتلقي.

وشدد على أن مواجهة هذا النوع من الخطاب يتطلب تفكيك بنيته الدعائية وكشف آليات عمله الرقمية، وليس الاكتفاء بردود الفعل، لأنه يمثل جزءاً من معركة وعي ممتدة تستهدف استقرار المجتمعات من الداخل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة