في إطار معركة الوعي وحماية الذاكرة الوطنية من النسيان، أطلقت «اليوم السابع» في 14 مايو مبادرة موسعة لتوثيق جرائم جماعة الإخوان الإرهابية، وإعادة فتح الملفات الدامية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، بهدف كشف الحقيقة كاملة أمام الأجيال الجديدة، وتخليد ذكرى الشهداء الذين سقطوا ضحايا الإرهاب.
وبدأت المبادرة بفيديو وثائقي عن جريمة تفجير المعهد القومي للأورام عام 2019، تلك العملية الإرهابية التي أعادت إلى الأذهان حجم الخطر الذي استهدف المصريين دون تفرقة، بعدما كشفت التحقيقات حينها تورط عناصر مرتبطة بحركة «حسم» التابعة لجماعة الإخوان في تنفيذ الحادث.
وأكدت التحقيقات أن الإرهاب لم يكن يستهدف مؤسسات الدولة فقط، بل امتدت جرائمه لتضرب المدنيين والمرضى والأماكن العلاجية، في مشهد عكس حجم العنف والتطرف الذي مارسته الجماعة وأذرعها المسلحة دون أي اعتبار للإنسانية أو حرمة المرضى.
وحرصت «اليوم السابع» من خلال مبادرتها على إعادة تسليط الضوء على تفاصيل جريمة معهد الأورام، عبر فيديوهات وتقارير توثيقية استعرضت شهادات الألم والخسائر التي خلفها الانفجار، إلى جانب إبراز بطولات الأطباء وأطقم التمريض الذين واصلوا إنقاذ المصابين وسط أجواء مأساوية وصعبة.
كما ركزت المبادرة على التأكيد أن هذه الجريمة ستظل واحدة من أخطر الشواهد على الإرهاب الأسود، وأن توثيقها يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الذاكرة الوطنية، خاصة للأجيال التي لم تعاصر تلك المرحلة، حتى لا تتعرض الحقيقة للتزييف أو التشويه بمرور الوقت.
وفي السياق ذاته، أعادت «اليوم السابع» فتح ملف «مذبحة كرداسة»، إحدى أبشع الجرائم الإرهابية التي شهدتها مصر عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013، والتي تحولت إلى شاهد دامغ على حجم العنف الذي استهدف رجال الشرطة ومؤسسات الدولة.
ووثقت المبادرة تفاصيل اقتحام مركز شرطة كرداسة من قبل عناصر إرهابية مسلحة، وهي الجريمة التي أسفرت عن استشهاد اللواء محمد جبر مأمور المركز، والعميد عامر عبد المقصود نائب المأمور، وأكثر من 15 ضابطًا وفرد شرطة، بعدما تعرضوا لاعتداءات وحشية هزت مشاعر المصريين.
وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أن المتهمين حاصروا مركز الشرطة مستخدمين الأسلحة الآلية وقذائف «آر بي جي» وزجاجات المولوتوف، قبل اقتحام المبنى وقتل عدد من الضباط والأفراد عمدًا مع سبق الإصرار، في إطار مخطط إرهابي استهدف نشر الفوضى والانتقام من مؤسسات الدولة.
وتضمنت تحقيقات النيابة وشهادات الشهود تفاصيل صادمة حول الاعتداءات التي تعرض لها الضباط والمجندون، ومحاولات بعض الأهالي إنقاذ المصابين أو إخفاء عدد من المجندين لحمايتهم من بطش العناصر المسلحة، في مشاهد كشفت حجم الرعب الذي عاشته المنطقة خلال ساعات الهجوم.
وأكدت المبادرة أن توثيق جرائم الإرهاب لا يقتصر على استعادة الأحداث فقط، بل يمثل دورًا وطنيًا للإعلام في حفظ التاريخ وكشف الحقيقة، خاصة مع محاولات بعض الجماعات تزييف الوقائع أو تقديم صورة مغايرة لما جرى على الأرض.
وشددت «اليوم السابع» من خلال هذه المبادرة على أن بطولات الشهداء وتضحياتهم ستظل محفورة في وجدان المصريين، وأن كشف جرائم الإرهاب للأجيال الجديدة يمثل جزءًا أساسيًا من حماية الوعي الوطني ومنع تكرار مثل تلك المآسي.

وفيما يلي شهادة بعض الشهود في تحقيقات النيابة العامة
وقال أحد الشهود ويعمل ضابطا بالمركز وقت الواقعة، فأكد أنه متمسكا بأقواله فى النيابة، موضحا أن كل ما يتذكره هو تعرضه للاعتداء من جانب المشاركين فى الأحداث.
وأوضح الشاهد أنه تعرض للضرب بالشوم على رأسه، كما تعرض لسرقة سلاحه الخاص والذخائر المتواجدة معه أثناء الواقعة.
فيما قال فرد أمن بمركز شرطة كرداسة، والذى قال بعد حلف اليمين، إنه كان يقف خدمة على جراج المركز، وأنه لم يستطيع الوصول لمبنى ديوان المركز بسبب كثرة أعداد المتجمهرين، وأن العميد عامر عبد المقصود نائب مأمور المركز طلب منه ترك مكان خدمته فى حالة زيادة أعداد المتجمهرين حتى لا يصاب بمكروه.
وقال الشاهد الـ16 والذى قال بعد حلف اليمين، إنه كان يعمل معاون ضبط مركز كرداسة إبان الأحداث، وأنه لم يكن متواجد داخل ديوان المركز وقت الأحداث، وأنه عجز عن الوصول إلى ديوان المركز لقطع المتظاهرين للطريق من صفط اللبن وحتى محيط ديوان مركز شرطة كرداسة.
وأضاف الشاهد أنه رأى بعض المتظاهرين المتواجدين بطريق صفط اللبن يحملون أسلحة نارية، وكان بعضهم ملثم الوجه، وأنه علم بمقتل زملائه داخل المركز من خلال وسائل الإعلام.
بينما قال شاهد الإثبات رقم 26 ، إنه رأى أكثر من 10 آلاف متظاهر يشاركون فى الأحداث، وظهر من بين المتظاهرين بعض الأشخاص الملثمين وبحوزتهم أسلحة نارية.
وأضاف الشاهد أن مجموعة من المتجمهرين حاوطوا أحد المنازل الذى اختبأ بداخله النقيب هشام شتا، وأن عشرات المتظاهرين قاموا بإخراجه من داخل المنزل، وقام أحداهم بضربه بعيار نارى فى رأسه وتوفى في الحال.
وأضاف الشاهد أنه رأى المتهم محمد مصطفى يقوم بسرقه الباب الرئيسى لمركز شرطة كرداسة وقام ببيعه لأحد الأشخاص بمبلغ 500 جنيه، وانه علم ان المتهم "محمد" توفى في حادث سير على الطريق الصحراوى.
وقال الشاهد رقم 33 ، إن شقيقه الأصغر أيقظه من النوم، وأخبره أن مركز شرطة كرداسة تم اقتحامه، ومن ثم توجه إلى منزل صديقه أمين الشرطة "محمد السيد" الذى يعمل بمركز شرطة كرداسة، موضحا أن زوجته أخبرته بأن محمد فى "النبطشية" بالمركز، وعقب ذلك توجه بصحبة أحد أصدقائه للبحث عن محمد.
وأضاف الشاهد أنه وجد بعض جثث أفراد مركز شرطة كرداسة ملقاة داخل إحدى ورش الحدادة بالشارع السياحى، وأنه وجد جثة صديقه الأمين محمد بين الجثث، ثم حضرت زوجة ووالدة المجنى عليه ونقلوا جثة الشهيد محمد لمنزله بناهيا.
وقال شاهد الإثبات الثانى محمد عبد السلام، صاحب محل مولدات كهربائية والذى قال بعد حلف اليمن، إنه أدلى فى تحقيقات النيابة عن 3 وقائع، الأولى واقعة الممر، والثانية مقتل العميد عامر عبد المقصود، والثالثة الخاصة بسيارات الضباط.
وأضاف الشاهد أنه رأى 3 ملثمين يحملون أسلحة نارية حاولوا الوصول للممر المؤدى لمركز شرطة كرداسة، فمنعتهم الأهالى، فقاموا بإطلاق أعيرة نارية لتخويف الأهالى، وبالفعل عبروا للمركز وأطلقوا أعيرة نارية على القوات المتواجدة داخل المركز، وأن الملثمين الثلاثة لهجتهم غريبة عن لهجة أهالى كرداسة.
وأشار الشاهد أنه رأى العميد عامر عبد المقصود مطروحا على الأرض وعشرات الأشخاص يتعدون عليه بالضرب وكان غارق في دمائه، وأنه قام و3 آخرين من جيرانه بعمل كردون أمنى لحمايته من المتظاهرين، وبعد ربع ساعة عجزوا عن حمايته بسبب كثرة عدد المتظاهرين.
فيما قال شاهد الإثبات رقم 50، والذى كان يعمل مجند بمديرية أمن أكتوبر إبان الأحداث، والذى قال إنه كان فى مأمورية لمركز شرطة كرداسة لمدة 20 يوما بدأت قبل الأحداث بيوم، وعن يوم الأحداث أكد أنه كان متواجدا فى عنبر المجدين بالطابق الثانى من المركز وقت بدء الأحداث.
وأضاف الشاهد أن مجموعة الأهالى قاموا بإلقاء الحجارة على المركز، وجزء آخر من الأهالى كان يقوم بإطلاق الأعيرة النارية على قوات المركز، ونوه الشاهد أنه تم إطلاق قذيفه "أر بى جى" على مبنى المركز، وأنه لم يرى مطلقها.
وأشار الشاهد إلى أن قوات المركز قاومت المتظاهرين، وبعد نفاذ الذخيرة طالب مأمور المركز من جميع القوات التوجه لأعلى سطح المركز، ثم قامت القوات بعد ذلك بتسليم أنفسهم للمتظاهرين، ونوه الشاهد أن القوات قامت بالتكبير أثناء تسليم أنفسهم.
ونوه الشاهد أن المتظاهرين تركوا العساكر وقتلوا الضباط، وأن أحد المتظاهرين أخبره أنه سوف يأخذه رهينة، ثم نادت المحكمة على الشاهد محمد عبد السلام، والمتهم بالشهادة الزور، وسألته المحكمة عن التمسك بأقواله، وهنا أكد الشاهد أنه متمسكا بأقواله.
تحقيقات النيابة العامة
وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن أن المتهمين قاموا يوم 14 أغسطس من عام 2013 بدائرة مركز كرداسة، حال كون المتهم رقم 90 "حدث"، اشترك مع المتهمين من الأول حتى الـ185 وآخرين مجهولين، فى تجمهر مؤلف من أكثر من 5 آلاف شخص، من شأنه أن يجعل السلم العام فى خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، والتخريب والسرقة والتأثير على رجال السلطة العامة فى أداء عملهم "ضباط وجنود قسم شرطة كرداسة"، باستعمال القوة حال حملهم أسلحة نارية وبيضاء وأدوات تُستخدم فى الاعتداء على الأشخاص، وقد وقعت تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر مع علمهم به فى الجرائم الآتية:
فى أحداث منطقة كرداسة وانتقاما لفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، أعدوا أسلحة نارية وبيضاء وقاذفات صاروخية وأدوات مما تُستخدم فى الاعتداء على الأشخاص، وتوجهوا لمقر المركز وحاصروهم بداخله، وما إن ظفروا بهم حتى أطلق المتهم السادس عيارين ناريين صوب أحد المجنى عليهم، وتعدى عليه آخرون من بينهم بأسلحة بيضاء قاصدين إزهاق روحه، ما أودى بحياته، وكان ذلك تنفيذا لغرض إرهابى.
واقترنت الواقعة بجناية القتل وتقدمتها وتلتها جنايات أخرى، بأنه فى ذات الزمان والمكان قتلوا وآخرون مجهولون، المجنى عليهم من ضباط وقوات الشرطة، كلا من: محمد عبد المنعم جبر، وعامر محمد عبد المقصود، وإيهاب أنور المرسى، ومحمد فاروق وهدان، وهشام جمال الدين محمود شتا، ومحمد السيد أحمد، وأكرم عيد حفنى، ومحمد محمد فهيم بدوى، وهشام إبراهيم بيومى، ومعتمد سلطان عباس، وعماد السيد محسن، وتامر سعيد عبد الرحمن، ورضا عبد الوهاب محمد، وإبراهيم عطية على زيتون، ومصطفى أحمد شيخون، الذين تصادف مرورهم بمحل الواقعة عمدا مع سبق الإصرار، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل قوات الشرطة المتواجدين بمركز شرطة كرداسة انتقاما لفض اعتصامى رابعة والنهضة.
وأعد المتهمون لذلك الغرض الأسلحة والأدوات وتوجهوا لمقر المركز وقاذفوهم بالحجارة وزجاجات المولوتوف، وأشعلوا إطارات السيارات أمام القسم وحاصروهم بداخله، وما إن ظفروا بهم حتى أطلقوا صوبهم وابلا من الأعيرة النارية وقذائف المدفعية، قاصدين من ذلك إزهاق أرواحهم، ما أودى بحياة اثنين منهم، واقتادوا الباقين إلى خارج مركز الشرطة وانهالوا عليهم طعنا بالأسلحة البيضاء، وما إن خارت قواهم وسقطوا مضرجين فى دمائهم حتى عاجلوهم بإطلاق عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم، وأودت بحياتهم، وكان ذلك تنفيذا لغرض إرهابى.
كما شرعوا وآخرين مجهولين فى قتل المجنى عليه محمد عبد الحميد فاروق، و29 آخرين واردة أسماؤهم بكشف المصابين المرفق بملف القضية، عمدا مع سبق الإصرار، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلهم، وأعدوا لذلك الغرض الأسلحة والقذائف، وما إن ظفروا بهم حتى أطلقوا وابلا من الأعيرة النارية والقذائف المدفعية واقتادوهم خارج مركز قسم الشرطة، وانهالوا عليهم طعنا بالأسلحة البيضاء، قاصدين إزهاق أرواحهم، وتم علاجهم، وذلك تنفيذا لغرض إرهابى حال كون أحد المجنى عليهم طفلا.
وكشفت معاينة النيابة العامة أن المتهمين خربوا عمدا مبانى وأملاك عامة مخصصة لمصالح حكومية "مبنى مركز قسم شرطة كرداسة"، ومدرعات ومركبات الشرطة، بأن استخدموا معدة ثقيلة "لودر" وقذائف "آر بى جى" وزجاجات مولوتوف، وأضرموا النيران بها تنفيذا لغرضهم الإرهابى، كما سرقوا المنقولات المملوكة للمجنى عليه مصطفى إبراهيم وآخرين، وكان ذلك بالطريق العام حال كون المتهمين حاملين للأسلحة.
وحرّزت النيابة الأسلحة النارية التى تبين أن بعضها بغير ترخيص، والبعض الآخر مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه "مدافع - مدافع رشاشة - بنادق آلية - أسلحة نارية مششخنة - مسدسات غير مششخنة - وأفرد الخرطوش" وكان ذلك بأحد أماكن التجمعات، وبقصد استعمالها فى الإخلال بالأمن والنظام العام، كما تبين قيامهم بسرقة الأسلحة والمهمات الشرطية المخصصة لقوات الشرطة من داخل القسم، ومكنوا آخرين مجهولين "مقبوض عليهم" من الهرب.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين تهم الاشتراك بطريق المساعدة مع باقى المتهمين، فى ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وما اقترن بها من جرائم أخرى، وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر "موضوع التهمتين الثانية والثالثة"، وأنهم أمدوهم بعدة أسلحة نارية وذخائر، مما استخدم فى اقتراف الجريمة، مع علمهم بها، وطالبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين.