فجّر الإخواني الهارب حمزة زوبع موجة جديدة من الجدل داخل صفوف جماعة الإخوان، بعد هجومه الحاد على عدد من القيادات والشباب المنشقين عن التنظيم، في مشهد يعكس حجم الانقسام والصراع الداخلي الذي يضرب الجماعة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تزايد الانتقادات الموجهة للقيادات الحالية بشأن إدارة التنظيم وأزماته المتلاحقة.
وسخر زوبع من القيادات التي غادرت الجماعة أو أعلنت مراجعات فكرية ضدها، قائلا: "دول كانوا بيجروا وراء عربية الرش بتاعت الجماعة"، في محاولة للتقليل من شأنهم والتشكيك في مواقفهم بعد الانشقاق، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من عدد من المنشقين والباحثين في شؤون التنظيمات المتطرفة.
هجوم زوبع يكشف عمق الأزمة داخل التنظيم
وأكد عدد من القيادات السابقة بالتنظيم أن تصريحات زوبع تكشف استمرار الجماعة في استخدام أسلوب التشويه والتخوين ضد كل من ينتقدها أو يكشف حقيقة ما يجري داخلها، مشيرين إلى أن هذا النهج ليس جديدا، بل ممتد منذ عهد حسن البنا مؤسس الجماعة.
وقال أحمد بركات، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة وأحد المنشقين عن الإخوان، إن الجماعة اعتادت مهاجمة كل من يخرج عن صفوفها أو يكشف أزماتها الداخلية، مضيفا: "الهجوم جاء بعد تساؤلات طرحتها حول تصريحات زوبع وتعاليه على المنشقين، رغم الحالة المتدهورة التي وصلت إليها الجماعة حاليا".
وأضاف بركات أن التنظيم تحول خلال السنوات الأخيرة إلى "منظومة مغلقة تسيطر عليها مجموعة محدودة تستحوذ على الموارد والمنصات الإعلامية"، مؤكدا أن كثيرا من الشباب اكتشفوا حجم التناقض داخل الجماعة وقرروا العودة إلى الوطن وكشف الحقيقة للرأي العام.
الإخوان يعتبرون أنفسهم أصحاب الحقيقة المطلقة
من جانبه، قال عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان لا تزال تعيش آثار الصدمة التي تعرضت لها بعد سقوط حكمها، موضحا أن التنظيم كان يرى الوصول إلى السلطة "حلم العمر"، لكن التجربة انتهت سريعا وتحولت إلى أزمة داخلية عميقة.
وأضاف: "الإخوان يتعاملون دائما باعتبارهم أصحاب الحقيقة المطلقة، لذلك يتحول أي خلاف معهم إلى معركة تخوين وتشويه، ويعتبرون كل من ينتقد التنظيم في معسكر الباطل".
التشويه داخل الجماعة تعود إلى بدايات تأسيسها
بدوره، أكد إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن الإخوان والباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، أن سياسة التشويه داخل الجماعة تعود إلى بدايات تأسيسها، مستشهدا بشهادات أحمد السكري، أحد مؤسسي الجماعة، والذي تحدث مبكرا عن استخدام الإخوان للشائعات والإقصاء ضد المخالفين.
وأوضح ربيع أن الجماعة اعتمدت عبر تاريخها على صناعة هالة حول قياداتها، مع استخدام خطاب ديني يمنح التنظيم قدسية خاصة، الأمر الذي جعل أي معارضة داخلية تُقابل بالتخوين والتشهير، مؤكدا أن ما يحدث حاليا يعكس حالة التفكك والصراع التي يعيشها التنظيم في الخارج.