حلم العمر المؤجل تحت القصف.. الاحتلال يحرم آلاف الغزيين من الحج للعام الثالث على التوالى ويحول الشعائر الدينية إلى معاناة إنسانية وسط الحرب والحصار.. و71 فلسطينيا رحلوا قبل تحقيق حلمهم و10 آلاف ينتظرون

الجمعة، 22 مايو 2026 09:00 م
حلم العمر المؤجل تحت القصف.. الاحتلال يحرم آلاف الغزيين من الحج للعام الثالث على التوالى ويحول الشعائر الدينية إلى معاناة إنسانية وسط الحرب والحصار.. و71 فلسطينيا رحلوا قبل تحقيق حلمهم و10 آلاف ينتظرون غزة

كتب أحمد عرفة

للعام الثالث على التوالي، يواصل الاحتلال حرمان آلاف الفلسطينيين في غزة من أداء فريضة الحج، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية والدينية التي يعيشها سكان القطاع منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، حيث تحولت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين إلى أداة عقاب جماعي تمس أبسط الحقوق الإنسانية والدينية المكفولة بموجب القوانين والمواثيق الدولية.

الحج بالنسبة لأهالي غزة لم يعد مجرد رحلة إيمانية ينتظرها المسلم طوال حياته، بل أصبح حلما مؤجلا تصطدم تحقيقه بجدران الحصار والإغلاق والحرب المستمرة التي أنهكت البشر والحجر على حد سواء.

 

الاحتلال يمنع حجاج غزة من السفر

منع الفلسطينيين من الحج لا يمكن فصله عن سياسة التضييق الممنهجة التي يتبعها الاحتلال ضد سكان غزة، والتي تشمل تقييد حرية التنقل وإغلاق المعابر ومنع السفر إلا في أضيق الحدود، الأمر الذي أدى إلى حرمان كبار السن والمرضى وأصحاب الطلبات الإنسانية من أداء الشعائر الدينية، رغم أن كثيرين منهم كانوا قد سجلوا أسماءهم منذ سنوات وانتظروا دورهم بفارغ الصبر أملا في زيارة الأراضي المقدسة قبل وفاتهم، إلا أن الحرب المتواصلة والانهيار الكامل للبنية الإنسانية داخل القطاع جعلا هذا الحلم بعيد المنال، خاصة مع استمرار إغلاق المنافذ وتعطيل أي ترتيبات تتعلق بسفر الحجاج.

غزة

ويحمل هذا الحرمان أبعادا نفسية وإنسانية قاسية على الفلسطينيين، خاصة أن الحج يمثل بالنسبة لكثير من أهالي غزة محطة روحية كبرى ترتبط بالأمل والسكينة بعد سنوات طويلة من الحصار والمعاناة، وزادت مشاعر الألم لدى العائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها خلال الحرب، وكانت تتطلع إلى أداء الفريضة والدعاء لأرواح أحبائها في الأراضي المقدسة، إلا أن الاحتلال حرمهم حتى من هذه المساحة الروحية والإنسانية، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث.

 

دعوات لدعم الحجاج الفلسطينيين في غزة

وأصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بيانا في 14 مايو أكدت فيه أن استمرار حرمان حجاج غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي منذ اندلاع العدوان، يمثل انتهاكا صارخا للحق في حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، في ظل استمرار الحرب والحصار وإغلاق المعابر أمام المواطنين الراغبين في السفر إلى الأراضي المقدسة.

وأكدت الوزارة أن فريضة الحج تعد ركنا أساسيا من أركان الإسلام، وموسما روحانيا يجتمع فيه المسلمون من مختلف أنحاء العالم، بما يجسد وحدة الأمة الإسلامية والمساواة بين أبنائها، مشيرة إلى أن آلاف المواطنين في القطاع كانوا ينتظرون أداء هذه الفريضة منذ سنوات طويلة، بعد اجتيازهم قرعة الحج وسداد الرسوم المقررة، إلا أن الظروف القسرية المفروضة على القطاع حالت دون تمكنهم من السفر.

الكعبة

وأوضحت الوزارة أن عدد المواطنين الذين حرموا من أداء الحج على مدار الأعوام الثلاثة الماضية تجاوز 10 آلاف مواطن، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع سفر الحجاج من غزة، لافتة إلى أن الحصة السنوية للقطاع تبلغ 2508 حجاج، بينما لا يزال هناك 2402 مواطن ومواطنة مقبولين للحج منذ عام 2023 محرومين من أداء الفريضة حتى اليوم، بعد وفاة 71 شخصا منهم وهم ينتظرون فرصة السفر إلى الأراضي المقدسة.

وشددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية على أن حرمان المواطنين من أداء مناسكهم الدينية لا يمثل مجرد أزمة إجرائية، بل يعكس مأساة إنسانية ودينية تمس كرامة الإنسان وحقه الطبيعي في العبادة، مؤكدة أن القوانين والمواثيق الدولية تكفل حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وممارسة الشعائر الدينية دون قيود أو عوائق.

وأضافت الوزارة أن سكان غزة يعيشون أوضاعا إنسانية شديدة القسوة نتيجة الحرب المستمرة، وهو ما جعل حلم الحج بالنسبة لكثير من كبار السن والمرضى وذوي الشهداء حلما مؤجلا، رغم انتظارهم لسنوات طويلة دورهم في السفر وأداء الفريضة، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يزيد من حجم المعاناة النفسية والإنسانية التي يعيشها أهالي القطاع.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل من أجل ضمان تمكين حجاج غزة من السفر لأداء مناسك الحج، مطالبة المنظمات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها تجاه توثيق هذا الانتهاك والعمل على وقفه، وداعية المؤسسات الدينية والعلماء في العالم الإسلامي إلى القيام بدورهم في نصرة قضية حجاج القطاع وإبراز أبعادها الشرعية والإنسانية.

وأكدت أن قضية حجاج غزة ليست مجرد ملف إداري أو ترتيبات سفر، وإنما قضية إنسانية ودينية تتعلق بحق أصيل من حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن حرمان الفلسطينيين من أداء فريضة الحج لا يجوز أن يبقى رهينة للحرب أو القيود المفروضة على القطاع، في ظل ما يتعرض له سكان غزة من معاناة متواصلة منذ سنوات.

استمرار منع الفلسطينيين من أداء الحج للعام الثالث على التوالي يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها سكان غزة، ليس فقط على المستوى المعيشي أو الأمني، وإنما أيضا على مستوى الحقوق الدينية وحرية العبادة، وهي حقوق تكفلها القوانين الدولية والاتفاقيات الأممية، فاستخدام المعابر وحرية الحركة كورقة ضغط سياسية يمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني، خاصة أن المنع الجماعي لا يستند إلى مبررات فردية أو قانونية، بل يطال شعبا بأكمله يعيش من الأساس تحت ظروف استثنائية من الحرب والحصار والنزوح.

غزة

كما أن تعطل موسم الحج بالنسبة لسكان غزة يعكس حجم العزلة التي يعيشها القطاع عن العالم الخارجي، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وشلل شبه كامل في مختلف مناحي الحياة، حيث بات الفلسطيني في غزة عاجزا عن السفر للعلاج أو الدراسة أو العمل أو حتى ممارسة شعائره الدينية بحرية، وتزداد خطورة هذا الوضع مع استمرار الحرب واتساع رقعة الدمار وارتفاع أعداد الضحايا، ما يجعل ملف حرية العبادة والتنقل واحدا من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحا على الساحة الدولية.

منع الحج لا يمثل أزمة موسمية عابرة، بل يأتي ضمن واقع أوسع من القيود المفروضة على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وغزة، حيث تتكرر الانتهاكات المتعلقة بالوصول إلى الأماكن المقدسة وأداء الشعائر الدينية، سواء خلال شهر رمضان أو في المناسبات الدينية الكبرى، إلا أن مأساة غزة تبدو الأكثر قسوة، لأن سكان القطاع يعيشون منذ سنوات تحت حصار خانق، ثم جاءت الحرب الأخيرة لتضاعف من حجم المأساة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.

 

ضمان حرية الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد المطالب الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل الدولي العاجل للضغط من أجل ضمان حرية الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية، ووقف استخدام الحقوق الإنسانية كورقة في الصراع السياسي والعسكري، كما يطالب كثيرون بفتح ممرات آمنة تتيح للحجاج الفلسطينيين السفر وأداء الفريضة بعيدا عن التعقيدات والإجراءات التي تحرمهم من أحد أهم أركان الإسلام، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يضيف فصلا جديدا من المعاناة اليومية التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات طويلة.

ومع اقتراب موسم الحج، تتجدد مشاعر الحزن والألم لدى آلاف المواطنين الذين كانوا ينتظرون دورهم منذ سنوات طويلة لأداء الفريضة، خاصة كبار السن والمرضى الذين اعتبر كثير منهم رحلة الحج أمنية العمر الأخيرة، قبل أن تحول الحرب والقيود المفروضة على القطاع دون تحقيق هذا الحلم الروحي والإنساني.

وفي هذا السياق، يؤكد إكرامي سالم، مدير دائرة الإعلام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، أن منع الاحتلال أهالي غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي يعد امتدادا لسياسة الحصار والعزل المفروضة على القطاع، مشيرا إلى أن هذا الحرمان يضاعف من معاناة السكان النفسية والإنسانية، خاصة في ظل حرب الإبادة والدمار المستمر وإغلاق المعابر بشكل كامل.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الحج بالنسبة لكثير من الغزيين لا يمثل مجرد رحلة دينية، بل حلما مؤجلا منذ سنوات طويلة، مضيفا أن عددا كبيرا من كبار السن كانوا ينتظرون هذه الفرصة كأمنية أخيرة في حياتهم، إلا أن الحرب حرمتهم حتى من حقهم الطبيعي في العبادة والتنقل، في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع.

ويشير إلى أن استمرار منع الحجاج من السفر يترك أثرا نفسيا بالغ القسوة داخل المجتمع الغزي، لأن المواطنين يعيشون تحت ظروف مأساوية نتيجة القصف المستمر والنزوح وفقدان أفراد العائلة وانعدام الأمن، ثم يضاف إلى كل ذلك الشعور بالعجز والحرمان من أداء الشعائر الدينية التي تمنح الإنسان قدرا من الطمأنينة والأمل في ظل الظروف الصعبة.

ويوضح مدير دائرة الإعلام بوزارة الأوقاف الفلسطينية أن استمرار إغلاق المعابر يشعر أهالي غزة بأنهم معزولون عن العالم بالكامل، حتى في المناسبات الدينية التي من المفترض أن تكون متاحة لكل المسلمين دون قيود سياسية أو عسكرية، لافتا إلى أن حرية العبادة والتنقل من الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية، إلا أن سكان القطاع ما زالوا محرومين منها منذ سنوات.

ويؤكد أن الواقع الإنساني داخل غزة بات شديد القسوة، حيث أصبحت الأولويات بالنسبة لمعظم العائلات تتركز حول النجاة من القصف وتوفير الطعام والدواء والمأوى، لكن ذلك لا يلغي حجم الألم الناتج عن حرمان آلاف المواطنين من أداء الحج، خاصة من سجلوا أسماءهم وانتظروا دورهم لسنوات طويلة على أمل الوصول إلى الأراضي المقدسة.

ويشدد على أن هذا المنع يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، موضحا أن المعاناة لم تعد مرتبطة فقط بالحرب والدمار، بل امتدت لتطال أبسط الحقوق الإنسانية والدينية، بما في ذلك حق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بحرية وأمان.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة