شكلت العلاقة بين الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم و الشيخ إمام واحدة من أبرز الثنائيات الفنية، بعدما جمعتهما رحلة طويلة من الفن والمقاومة والكلمة الحرة، حتى تحولت أعمالهما إلى صوت الشارع ولسان البسطاء في لحظات وطنية فارقة، وفي ذكرى ميلاد الفاجومي نستعرض هذه العلاقة الفنية التي انتجت لنا إرث فني نادر.
بدأت الحكاية مطلع ستينيات القرن الماضي، حين التقى أحمد فؤاد نجم بالشيخ إمام داخل حجرته المتواضعة بحي الغورية بالقاهرة، ليكتشف كل منهما في الآخر شريكًا قادرًا على التعبير عن الناس بصدق بعيدًا عن القوالب الفنية التقليدية، فقد وجد نجم في صوت إمام طاقة شعبية تحمل الشجن والتمرد، بينما رأى الشيخ إمام في كلمات الفاجومي قصائد بلسان الشعب.
وشكل لقاؤهما محطة فاصلة في حياة نجم الفنية والإنسانية، حيث بدأت بينهما رحلة تعاون استثنائية انطلقت بأغاني عاطفية واجتماعية مثل أنا أتوب عن حبك أنا، عشق الصبايا، ساعة العصاري، وهي الأعمال التي لفتت الأنظار سريعًا إلى هذا الثنائي المختلف، وحققت لهما انتشارًا واسعًا بين المثقفين والصحفيين ورواد المقاهي والندوات الثقافية.
ومع اتساع التجربة، انضم إليهما عازف الإيقاع محمد علي، لتتشكل فرقة فنية قائمة على التأليف والتلحين والغناء، قدمت لاحقًا عشرات الأعمال الخالدة التي عبرت عن هموم الناس وقضايا الوطن، من بينها جيفارا مات، ومصر يامه يا بهية، و واه يا عبد الودود، وغيرها من الأغنيات التي واجهت الواقع بجرأة.
ورغم الخلافات التي نشبت بينهما لاحقًا وأدت إلى الانفصال الفني، فإن القيمة التاريخية لما قدماه ظلت حاضرة بقوة، حيث بقي اسم أحمد فؤاد نجم مرتبطًا بصوت الشيخ إمام، كما ظلت ألحان إمام تحمل كلمات الفاجومي التي عبرت عن نبض الشارع المصري لعقود طويلة، فقد نجحا في صناعة فن تجاوز حدود الزمن، وبقي حيًا في وجدان أجيال متعاقبة.