أكرم القصاص

الدورى زملكاوى.. بعض الحنين لزمن التشجيع والتعصب الجميل!

الجمعة، 22 مايو 2026 10:00 ص


بعد موسم كروى مزدحم، ذهب درع الدورى إلى نادى الزمالك، الذى استحق البطولة وأفرح جمهوره بعد خذلان الكونفدرالية، ومع اقتناع الجمهور الكروى بأن الكرة القدم تقوم على الفوز والخسارة، وأن الخسارة متوقعة مثل الفوز، فإن هذه القواعد لا تمنع من الشعور بالحزن والضيق من هزيمة الفريق المفضل، ويواجه الزملكاوى طوال سنوات هذه المشاعر التى لم تمنعهم من الاستمرار مع فريقهم حتى ولو خذلهم مرة أو مرات، ومن المفارقات أننى أعرف أصدقاء كثيرين أهلاوية وزملكاوية، لكن أغلبهم ليسوا متعصبين، ببل يمكن اعتبارهم ضمن المعتدلين، وطبعا لا يوجد اعتدال بالمفهوم العام فى تشجيع لعبة تقوم على الانحياز، والزمالك من الفرق التى تمثل عنوانا عاطفيا ورومانسيا لدى جمهور الأبيض، ولهذا فإننى أشعر بفرحة أصدقائى فى كل أنحاء مصر ممن يساندون الزمالك فى كل وقت، ومن المفارقات فى حياتى أننى أول ما تعرفت على الكرة تعرفت على الزملكاوية.


ومنذ تعرفت على الكرة كان هناك تعصب متبادل، لم يتوقف لحظة، وأنا أتابع الكرة والمنافسة منذ السبعينيات وما بعدها، أى فترة تصل إلى نصف قرن، حسن شحاتة، وطه بصرى، وفاروق جعفر، وعلى خليل فى الزمالك، وفى الأهلى مصطفى عبده، وفتحى مبروك، وعبد العزيز عبدالشافى «زيزو» وبدايات الخطيب، لكن الواقع أن كرة القدم كانت أكثر تنوعا فى مصر، فقد كانت هناك فرق كبيرة، مع الأهلى والزمالك، الترسانة والاتحاد والإسماعيلى والأولمبى والمحلة الكبرى والمصرى البورسعيدى، وإسكو، ثم المقاولين، كانت الفرق التى تحمل أسماء شركات تشير إلى ارتباط العمال باللعبة، ولعل محمد صلاح أحد خريجى مدرسة المقاولين العرب.


وكان هذا التنوع يعطى كرة القدم طعمها وروحها، وكان هناك مشجعون للإسماعيلى والترسانة والاتحاد والمحلة، أما الاستقطاب الأكبر فقد كان بين الأهلى والزمالك، والذى يعطى اللعبة طعمها ومذاقها، حيث تفوز بالدورى والكأس فرق بعيدا عن الأهلى الزمالك، لكن يظل جيل المشجعين القدماء، يشعر بالحنين للكرة قبل زمن الاحتراف، ويرى بعضنا أن الاحتراف ربما سحب اللعبة الأكثر شعبية إلى مناطق المصالح والمنافسات، بل وأدخلها أحيانا فى سباقات ومشاحنات سياسية بل وعقائدية، حيث تم غزو الكرة بنوع من التعصب العنيف الصدامى المسلح بوحشية تتجاوز التعصب إلى الصراع والحرب.


جمهور كرة القدم فى زمن البساطة كان مضروبا بالتشجيع، يسافر خلف فريقه إلى آخر العالم، يضم المشجع التاجر الكبير، أو الموظف أو الشاب، جمهور الكرة كان متنوعا فئويا وعمريا، ولا فرق اجتماعيا أو ماليا أو تعليميا، الجمهور أدواته الصفارة والطبلة والرق والرقص والملابس الملونة، جمهور تصعب فيه التفرقة بسبب الدرجة أو الفئة، هؤلاء هم من نتذكرهم كنوع من «الحنين» مثلما نتذكر جمهور أم كلثوم وحليم وحفلات الربيع وطلاب الجامعة والموظفين والتلامذة ورواد المقاهى ومجتمع البلكونات ونواصى الشوارع، مجتمع كامل بسيط.


أما أن جمهور كرة القدم تغير، فهذا صحيح، بل إن اللعبة نفسها تغيرت وتداخلت معها الأموال والمصالح، وهذا عندنا وفى العالم كله، لم تعد اللعبة البريئة، التى تقوم على المنافسة بين لاعبين هواة بسطاء لا يحصلون على مقابل، بل يلعبون للهواية أولا ثم البطولات، ومثلهم الجمهور، قبل اختراع الألتراس، الذى لم أتقبله أبدا، ويبدو إفرازا لتوحش الاحتراف الذى يحيل اللاعبين إلى أدوات للكسب والمتاجرة، لكن بشكل عام لا يمكن إعادة العجلة للوراء، لكن يظل التشجيع والانحياز مستمرا، لدى الزملكاوية والأهلاوية، الذين يتعصبون ويسفون على بعضهم، ويمارسون المواجهات والملاسنات، بشكل يختلف عن الماضى، ثم إن أدوات التواصل جعلت التشجيع أكثر تعصبا، بل وأحيانا أندهش من أصدقاء أعرف أنهم طبيعيون عندما يتحولون إلى «رداحيين شتامين» فى صفحاتهم حول الكرة، مع أنهم فى العادى ليسوا كذلك.


وفى كثير من الأحيان أجد أصدقاءنا وقد تحولوا مثلما يحدث فى أفلام المتحولين، من ناس لطفاء سلميين إلى مفترشين، يفتقدون إلى المنطق أو العقل، بالطبع التشجيع الكروى لا منطق له، ولكن من دون هذا التحور الذى يجعلنا نفشل فى التعرف على بعض أصدقائنا، وعموما مبروك الدورى للزمالك، ولكل أصدقائى الزملكاوية بطول مصر وعرضها، ونتمنى أن يشفى الأهلى من معاناته ليعود ويفرح جمهوره.


 

اليوم السابع




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة