نقيب البترول في حوار لـ اليوم السابع: مصر تعاملت باحترافية مع تداعيات أزمة الطاقة العالمية.. نجحنا في تأمين احتياجات الدولة في ظل الأزمة الإمريكية الإيرانية.. قانون العمل الجديد حقق استقرا للعامل والإنتاج هدفنا

الجمعة، 22 مايو 2026 02:00 م
نقيب البترول في حوار لـ اليوم السابع: مصر تعاملت باحترافية مع تداعيات أزمة الطاقة العالمية.. نجحنا في تأمين احتياجات الدولة في ظل الأزمة الإمريكية الإيرانية.. قانون العمل الجديد حقق استقرا للعامل والإنتاج هدفنا نقيب البترول عباس صابر والزميلة آية دعبس

حوار – آية دعبس

- منطقة الخليج تمثل المصدر لنحو 27% تقريبا من إجمالي طاقة العالم من الوقود

- زيادة دخل العاملين بالقطاع بنسبة تصل لـ 60% خلال 18 شهرا

- 8000 جنيه "معاش تكميلي" للأعضاء عند بلوغ سن التقاعد

- 30 % من موازنة قطاع البترول موجهة لسلامة العاملين وتطبيق المعايير الدولية


 

أكد عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، أن الفترة الماضية شهدت تعاونا وتكاملا وثيقا بين النقابة ووزارة البترول، ما أسفر عن تحقيق مزايا ملموسة للعاملين بالقطاع وتعزيز الاستقرار الوظيفي والإنتاجي، لافتا إلى أن قطاع البترول يعد قطاعا استراتيجيا يمثل أمنا قوميا للدولة، مشيرا إلى أن سلامة العنصر البشري تأتي كأولوية قصوى، حيث يتم تخصيص ما لا يقل عن 30% من موازنة القطاع لبند السلامة والصحة المهنية، مع تطبيق أعلى المعايير الدولية لضمان حماية العاملين في مختلف مواقع العمل.

حوار نقيب البترول (1)
نقيب البترول 

وقال صابر، في حوار خاص لـ"اليوم السابع"، إن دخل العامل في قطاع البترول شهد زيادة ملحوظة وصلت لمعدل يتراوح بين 50 إلى 60% خلال الـ 18 شهرا الماضية، موضحا أن التركيز انصب على زيادة الحوافز المرتبطة بالعملية الإنتاجية مثل الحافز الجماعي، وبدلات التخصص، وبدلات أخرى، بهدف تحفيز العاملين على رفع معدلات الإنتاج.

• نص الحوار:

- شهدت الفترة الماضية تحركات مكثفة من جانب النقابة العامة للبترول؛ فما هي أبرز المكاسب التي تحققت للعاملين؟

إذا أردنا الحديث عن إنجازات النقابة العامة أو المساعي التي نجحت فيها من أجل تحقيق مزايا للعاملين، فلا بد أن أشير أولا إلى أن الفترة الماضية شهدت حالة من التواصل والتكامل الجيد جدا بين النقابة العامة للبترول ووزارة البترول بقيادة المهندس كريم بدوي.

وبفضل هذا التنسيق، استطعنا النهوض بمستوى عامل البترول من خلال تحقيق زيادة ملحوظة في دخل العاملين بالقطاع؛ حيث أستطيع القول إننا تخطينا معدل زيادة في الدخل يتراوح ما بين 50% إلى 60% خلال ال 18 شهرا الماضية، وقد كان التركيز الأساسي من جانب الوزارة معنا منصبا على زيادة الجزئيات المرتبطة برفع معدلات الإنتاج، لذا كان جل اهتمامنا ينصب على زيادة الحوافز المرتبطة بزيادة الإنتاج، وهو ما تحقق بالفعل من خلال زيادة الحافز الجماعي، وبدلات التخصص، وغيرها من البدلات.

وجميعها حوافز مرتبطة بالعملية الإنتاجية تهدف في المقام الأول إلى مساعدة العامل وتحفيزه على زيادة الإنتاج، والحمد لله كانت النتائج ملموسة وناجحة جدا، رغم التحديات التى تواجهنا، وهي تحديات لا تقتصر على قطاع البترول فحسب، بل هي تحديات عالمية نحن جزء منها، لا سيما التحديات الاقتصادية التي تؤثر على الجميع.

نحن في النقابة ننظر للموضوع برؤية ذات زاويتين؛ الزاوية الأولى هي زاوية العامل ورغبتنا في رفع مستواه المادي والاجتماعي، والزاوية الثانية هي أنني كعامل أمثل عنصرا مؤثرا في المجتمع، أتأثر به وأؤثر فيه، لذا فمن الضروري أن نضع في اعتبارنا المصلحتين معا؛ مصلحة العامل ومصلحة البلد والقطاع الذي ننتمي إليه.

وبكل صراحة، العامل لدينا يستحق أكثر من الوضع الحالي بالنظر لطبيعة عملنا في مهنة خطرة، حيث يمثل العامل فيها العنصر الرئيسي والمركزي، والحمد لله، فإن الجميع يشهد لقطاع البترول بأن الاهتمام بالعنصر البشري وسلامته يأتي دائما كأولى أولويات الاهتمام داخل وزارة البترول.

- بالنظر إلى الأوضاع الراهنة، أزمة الطاقة والوقود العالمية التي تأثر بها العالم أجمع جراء التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؛ كيف ترون أبعاد هذه الأزمة وتداعياتها على قطاع البترول المصري، وما هي الجهود والتدابير التي اتخذها القطاع للتخفيف من وطأة هذه الأزمة؟

ولكي نكون منصفين، نحن بالفعل نمر بأزمة كبيرة؛ فمنطقة الخليج تمثل المصدر لنحو 27% تقريبا من إجمالي طاقة العالم والوقود الذي يصدر للعالم أجمع، وبالتأكيد لم تتأثر مصر وحدها بهذه الأوضاع بل العالم كله تأثر بها.

وفي مصر، كان قطاع الطاقة والبترول على وجه الخصوص مستشعرا لهذا الأمر وتداعياته، وكانت هناك تجهيزات مسبقة لتوفير بدائل تمكننا من تعويض أي نقص قد يحدث نتيجة تلك الحرب والتوترات التي شهدتها المنطقة، والحمد لله، لقد نجحنا في هذا الملف حتى اليوم، ويمكننا القول بكل ثقة إنه لا يوجد حاليا تخفيف أحمال، ولا نعاني من أزمات في الوقود، أو أي أزمات حادة تستدعي التوقف عندها.

أما فيما يخص إجراءات تنظيم العمالة أو "العمل عن بعد"، فهذا نهج متبع في العالم كله، ورغم أننا لم نكن نعتمد عليه كثيرا في مصر، إلا أن العالم حاليا يتجه للعمل عن بعد خاصة في التخصصات الإدارية، وهو المسار الذي اتخذته مصر، ومع ذلك، أؤكد أن العملية الإنتاجية لم تتوقف نهائيا؛ فالمصانع والشركات والحقول ومواقع الإنتاج كافة في مصر تعمل بأعلى كفاءة.

لذا، أتوجه بالشكر للقيادة السياسية والحكومة المصرية على تعاملها مع الأزمة باحترافية كبيرة، فنحن اليوم لا نشعر بتخفيف أحمال أو انقطاع للكهرباء لثلاث أو أربع ساعات كما يحدث في بعض دول أوروبا التي تضطر للإطفاء حاليا، والحمد لله لن نصل إلى هذا الوضع ولن نحتاجه.

لكن ربما ينقص المواطن المصري بعض الوعي في هذه النقطة تحديدا؛ فالاكتشافات قبل أن يتم الإعلان عنها، نمر بمرحلة زمنية طويلة من البحث والتقصي لنقرر ما إذا كان هذا الموقع سينتج غازا أم خاما، كما أن عملية دخول أي كشف جديد إلى مرحلة الإنتاج الفعلي تستغرق وقتا طويلا، ولكن المواطنين في مصر لديهم حالة من الاستعجال في رؤية النتائج، ومع ذلك، أؤكد أن مصر دولة واعدة في هذا المجال، ووزارة البترول تضع اليوم ملف البحث والاستكشاف عن البترول والغاز في مصر كأولوية قصوى.

نقيب البترول عباس صابر
نقيب البترول عباس صابر

 

- كيف يتعامل قطاع البترول مع ملف الهيدروجين الأخضر والتحول نحو الطاقة النظيفة؟

نحن كقطاع بترول وكحكومة نعمل بالفعل على هذا الاتجاه، ونهدف إلى توفير بدائل للطاقة من خلال المصادر النظيفة، سواء كان الهيدروجين الأخضر أو الطاقة الشمسية.

هذا التوجه في غاية الأهمية، لدرجة أننا في قطاع البترول اليوم ننادي بأن تتم عمليات تشغيل الآلات والمعدات لدينا عن طريق الطاقة الشمسية، وهو ما يتم تنفيذه بالفعل.

وقد شهدت الجمعيات العمومية الأخيرة استعراضا لما تم توفيره من طاقة بخصوص هذا الشأن، والخطوات الفعلية التي نتخذها للتحول نحو الطاقة النظيفة.

 

- مع اقتراب مرور عام على تطبيق قانون العمل الجديد (رقم 14 لسنة 2025)؛ كيف تقيمون نتائج تطبيقه على أرض الواقع ؟

في الحقيقة، أستطيع القول إن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حقق توازنا كبيرا جدا بين أطراف العملية الإنتاجية الثلاثة، وقدم امتيازات كبيرة لعمال مصر، ومن وجهة نظري، فإن أول وأهم هذه المزايا هو "الاستقرار النفسي" للعامل؛ حيث أصبح العامل اليوم آمنا على نفسه ووظيفته، ولن يفاجأ أثناء ذهابه لعمله بقرار استبعاده أو أنه أصبح "خارج المكان" بشكل مفاجئ، وهذا الاستقرار عندما يتولد لدى العامل، يمنحه القدرة على الإنتاج والإبداع بشكل أفضل.

ومن ناحية أخرى، قدم القانون امتيازات كبيرة للمرأة، كما نظم عملية عمل الأطفال بشكل دقيق، ونحن في قطاع البترول كنا من أوائل القطاعات التي تفاعلت بإيجابية شديدة مع قانون العمل، حيث بدأنا بالفعل في تحديث اللوائح الداخلية لدينا بما يتناسب ويتماشى مع الامتيازات التي قدمها القانون الجديد للعاملين في القطاع.

 

- يعد قطاع البترول من أكثر القطاعات تعرضا للمخاطر، وتتسم حوادثه بالخطورة البالغة؛ فإلى أي مدى يتم الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل ؟

أود طمأنة الجميع بخصوص ملف السلامة والصحة المهنية؛ فاهتمام قطاع البترول بسلامة العامل كبير جدا، ونحن نرفع دائما شعار "السلامة أولا" وما نطلق عليه حاليا "Zero Goal"، وهذا هدف استراتيجي نوليه أهمية قصوى، حيث يمثل بند السلامة والصحة المهنية ما لا يقل عن 30% من إجمالي موازنات قطاع البترول، حيث نطبق أعلى معايير السلامة الدولية التي تحددها منظمة العمل الدولية، وهناك اهتمام بالغ جدا بهذا الملف.

والتزامنا بهذه المعايير وصل إلى درجة أننا نؤجل أي أعمال إذا كانت الظروف المحيطة غير متاحة أو غير آمنة، وذلك حرصا على سلامة العاملين، فنحن لدينا مبدأ دائم وهو تأمين العامل منذ لحظة خروجه من منزله وصولا لعمله وأدائه لمهامه وحتى عودته لبيته مرة أخرى، وهذا التأمين يشمل حتى وسيلة الانتقال "عربة الخط" التي يستقلها العامل في الذهاب والعودة، وليس فقط داخل موقع العمل، فالأولوية المطلقة والأهم عندي هي سلامة العامل، لأن كل شيء في الدنيا يمكن تعويضه إلا العامل.

 

- ما هي أبرز التعديلات التي ترون ضرورة إقرارها بقانون التنظيمات النقابية، وما هو موقفكم من مقترح تأجيل الانتخابات النقابية؟

كنا نتمنى إجراء الانتخابات منذ الأمس وليس اليوم فقط، ودون أي تأجيل؛ لأننا نؤمن تماما بأن الانتخابات تمنح التنظيم النقابي قوة كبيرة، فإجراؤها في موعدها يضمن الحفاظ على الخبرات النقابية مع ضخ دماء جديدة، وهو ما يعطي  دفعا قويا للتنظيم.

أما بخصوص التعديلات المطلوبة على القانون، فهناك بالفعل أمور جوهرية نحتاج إليها؛ كضرورة زيادة مدة الدورة النقابية الكلية من 4 سنوات إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى وجود بعض البنود والمواد في القانون التي تحتاج إلى إعادة نظر، وكنا نتمنى البدء الفعلي في العمل عليها لتخرج بالتزامن مع الانتخابات الجديدة.

 

- أعلنت النقابة في وقت سابق عن توجهات بخصوص "صندوق التكافل" و"المعاش التكميلي" للعاملين بالقطاع؛ فإلى أين وصل هذا الملف؟

أود توضيح نقطة جوهرية؛ وهي أن النقابة العامة للبترول تعد أول نقابة عامة في مصر تقر نظام "المعاش التكميلي" بالتعاون مع الوزارة، وذلك منذ عام 2003، وفيما يخص التساؤلات حول مقترحات سابقة لشركات التأمين أو وثائق تأمين مشابهة للمعاش، فنحن نركز حاليا بشكل كامل على نقطة "المعاش التكميلي" والاستثمار فيه وزيادته، وذلك بالتنسيق التام بيننا وبين وزارة البترول.

ويتم الصرف من خلال "الصندوق الخاص بالمعاش التكميلي" كنظام مستقل، وله مجلس إدارة خاص نشرف بتمثيل النقابة فيه من خلال الدكتور أشرف المحروقي، وقد حققنا إنجازا كبيرا هذا العام، حيث وصلنا بصرف المعاش التكميلي إلى مبلغ 8000 جنيه، وهو أحد أهم المكاسب التي تحققت مؤخرا.

وبالنسبة لنظام الصرف، فمبلغ الـ 8000 جنيه ليس رقما ثابتا للكل، بل يصرف وفق "شرائح وأنظمة" محددة؛ فالمبلغ يعتمد على توقيت خروج العامل للمعاش، ولكن أغلبية العاملين بالقطاع حاليا يستفيدون من شريحة ال 8000 جنيه، كما نضمن لأي عضو في حال رغبته في الانسحاب الحصول على حصته كاملة، مضافا إليها حصة العامل، وحصة الشركة، والأرباح المحققة، ولكن الواقع يؤكد أنه لا يوجد عضو ينسحب، بل على العكس؛ هناك إقبال كبير على الانضمام والعودة لهذا النظام نظرا لقوته واستقراره.

حوار نقيب البترول (4)
حوار نقيب البترول 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة