في خطوة حاسمة تستهدف مواجهة حملات التحريض الرقمي وتضليل الرأي العام، أصدرت النيابة العامة قرارات بحظر عدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ثبوت تورطها في نشر الأكاذيب والشائعات وإعادة تدوير محتوى يستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها.
التحرك لم يأتِ بمعزل عن سياق متصاعد من الفوضى المعلوماتية، بل جاء بعد رصد نمط متكرر من الخطاب التحريضي الذي يتنقل بين منصات مختلفة، تتصدره تدوينات الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، ثم تعيد تضخيمه وتداوله منصات إعلامية تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية ولجانها الإلكترونية، في صورة تكشف تطابقًا واضحًا في الرسائل والأهداف، رغم اختلاف الجهات.
اللافت أن هذا الخطاب لا يقوم على وقائع، بل على إعادة إنتاج منظومة كاملة من الشائعات التي تستهدف ملفات حساسة مثل الاقتصاد، والعلاقات الإقليمية، وملف غزة، والطاقة، وصولًا إلى الإعلام المصري نفسه، بما يخلق حالة دائمة من التشكيك وزعزعة الثقة.
وفي هذا السياق، نرصد في السطور التالية أبرز 8 شائعات متكررة أطلقتها هذه الحسابات، وفندها الواقع، لتكشف كيف يتم تصنيع الرواية الواحدة وتدويرها بأكثر من وجه، وكيف تتحول الشائعة من تدوينة إلى حملة كاملة تستهدف الوعي العام.
شائعات اقتصادية… صناعة انهيار وهمي يعاد بثه بلا توقف
في الملف الاقتصادي، يتكرر خطاب واحد بلا تغيير جوهري وهو دولة على وشك الانهيار، اقتصاد يقترب من الإفلاس، ومشروعات قومية تقدم دائمًا كأعباء لا كتنمية.
اللافت أن نفس الصياغات تقريبًا تظهر في تدوينات إيدي كوهين، ثم تعاد صياغتها داخل منصات الإخوان وكأنها امتداد طبيعي لها، مع التركيز على خلق صورة سقوط حتمي لا يدع مجالًا لأي قراءة موضوعية، وبالتالي هذا ليس تحليلًا اقتصاديًا، بل محاولة متعمدة لصناعة ذعر مالي دائم، يعاد تدويره حتى يتحول إلى شعور عام مزيف بعدم الاستقرار.
الوقيعة بين مصر ودول الخليج… استهداف ممنهج لعصب الاستقرار العربي
هنا ينتقل الخطاب من الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية، نفس النمط يتكرر وهو تضخيم خلافات، اختلاق توترات، وتقديم العلاقات المصرية الخليجية وكأنها على حافة الانفجار.
تدوينات كوهين في هذا الملف تجد صدى سريعًا داخل منصات الإخوان، حيث يتم تضخيم أي اختلاف طبيعي وتحويله إلى أزمة استراتيجية مفتعلة، والهدف واضح وهو ضرب الثقة في أهم محور استقرار عربي عبر إعادة إنتاج صورة صراع دائم لا وجود له إلا في الفضاء الرقمي.
شائعات تهجير سكان غزة إلى سيناء… صناعة اتهام بلا دليل
في هذا الملف تحديدًا، يتجاوز الخطاب حدود التضليل إلى خلق روايات شديدة الخطورة حيث يتم الترويج لفكرة صفقات تهجير لنقل سكان قطاع غزة إلى سيناء، رغم غياب أي مصدر موثوق أو دليل حقيقي، بل بالعكس فالأفعال على أرض الواقع تؤكد للعالم أجمع أن مصر هى من وقفت ضد مخطط التهجير، والخطير أن هذه الادعاءات تظهر في تدوينات إيدي كوهين ثم يتم التقاطها فورًا داخل منصات الإخوان، ليعاد ضخها في سياق تحريضي واسع خلال الأزمات، وكأنها سيناريو قائم وليس مجرد شائعة.
شائعات إغلاق معبر رفح… تحويل الممر الإنساني إلى أداة اتهام
نفس الأسلوب يتكرر في ملف معبر رفح، حيث يتم ضخ خطاب ثابت وهو مصر تتعمد الإغلاق، تمنع المساعدات، وتستخدم المعبر كورقة ضغط، وهذه الرواية تظهر بصيغ متطابقة تقريبًا في تدوينات كوهين وفي المحتوى الإعلامي التابع للإخوان، مع تجاهل كامل لطبيعة المعبر الأمنية واللوجستية والتنسيقية المعقدة، ولكن في هذه النقطة تحديدا الأمر لم يقتصر على أن يأخذها إعلام الإخوان ويروج لها بل قامت عناصر إخوانية بتنظيم وقفة احتجاجية بالقرب من السفارة المصرية في تل أبيب تردد هذا الكلام لتكشف الجماعة نفسها أمام الجميع أنها تسير على خطى الصهاينة والمصلحة واحدة بينهما، وعلى أرض الواقع فالعالم شاهد على أن الدولة المصرية لم تتوقف عن ضخ المساعدات الإنسانية لأشقائنا في غزة عبر معبر رفح واستقبال الجرحى والمصاببن لتقديم الخدمات الطبية اللازمة.
الادعاء بالتحكم في الغاز المصري… اختزال سيادة دولة في جملة دعائية
من أكثر أدوات التضليل وضوحًا، رواية تقول إن إسرائيل تتحكم في الغاز المصري ويمكنها قطعه بسهولة بكبسة زر،
وهذه الصياغة تتكرر بشكل لافت بين تدوينات كوهين وخطاب الإخوان، رغم أنها تختزل ملفًا اقتصاديًا معقدًا في صورة تبعية مطلقة لا وجود لها على أرض الواقع.
الوقيعة بين مصر والسودان… فتح جبهة جديدة كلما اشتدت الأزمة
مع كل تصعيد في السودان، يتم إدخال مصر تلقائيًا في دائرة الاتهام عبر تساؤلات تحمل طابعًا تحريضيًا وهذا النمط يظهر في تدوينات كوهين ثم يعاد إنتاجه داخل منصات الإخوان بنفس الروح ونفس الاتجاه، بما يحول الأزمة السودانية إلى أداة لإشعال الشك بين الشعبين بدلًا من فهم سياقها الحقيقي.
السخرية من إجراءات الدولة للطاقة… تفكيك القرار عبر التهكم
لا يتوقف الخطاب عند الشائعة، بل ينتقل إلى مرحلة أخطر تتمثل في تحويل القرارات الاقتصادية إلى مادة سخرية.
إجراءات ترشيد الطاقة يتم التعامل معها كمواد تهكمية، يتم تداولها بهدف إثارة غضب المواطن المصري واللافت أن نفس الأسلوب يظهر في الطرفين، كوهين من جهة، وخطاب الإخوان من جهة أخرى، بنفس النبرة تقريبًا.
ولكن إذا نظر هؤلاء للدول التي يقيمون فيها حاليا فسيجدون أنها تتبع إجراءات توفير الطاقة بشكل مستمر بعيدا عن تباعيات الظروف الإقليمية ولكن لم ينظروا أو ينتقدوا دول إقامتهم لأن تركيزهم وهدفهم واحد وهو الدولة المصرية.
الهجوم على الإعلام المصري… استهداف مباشر لبنية الوعي
يمتد الخطاب إلى الإعلام المصري نفسه، حيث تتكرر انتقادات حادة للمشهد الإعلامي وتشكيك دائم في مصداقيته.
تدوينات كوهين تتعامل مع الإعلام المصري كخصم مباشر، بينما تعيد منصات الإخوان إنتاج نفس الخطاب تقريبًا، بنفس المصطلحات ونفس الاتهامات، في محاولة لتفكيك ثقة الجمهور في مصدر المعلومة الأساسي داخل الدولة.