من أرشيف العام الأسود لحكم "الإرهابية".. حادثة عرب شركس أسقطت الأقنعة بالكامل عن الجماعة الإرهابية وإنهارت رواية السلمية أمام مخازن السلاح والخلايا المسلحة التي تعمل في الظلام داخل قلب المناطق السكنية

الخميس، 21 مايو 2026 12:00 م
من أرشيف العام الأسود لحكم "الإرهابية".. حادثة عرب شركس أسقطت الأقنعة بالكامل عن الجماعة الإرهابية وإنهارت رواية السلمية أمام مخازن السلاح والخلايا المسلحة التي تعمل في الظلام داخل قلب المناطق السكنية محاكمة المتهمين في قضية عرب شركس - أرشيفية

كتبت إسراء بدر

تعتبر قضية "عرب شركس" واحدة من أكثر القضايا في سجل المواجهات مع التنظيمات المتطرفة بعد عام 2013 التي كشفت بوضوح طبيعة التحول الخطير من خطاب تحريضي وأفكار معلنة إلى بنية عمل مسلح منظم، يعتمد على التخزين والتجهيز والرصد والتنفيذ داخل شبكة سرية تعمل في الظلام.

هذه القضية، كما وثقتها التحقيقات الرسمية وحيثيات الحكم واعترافات المتهمين، لم تكشف أفرادًا متفرقين أو أفعالًا منفصلة، بل أظهرت نمطًا متكاملًا لعمل خلايا تعتمد على السرية الشديدة، واستخدام المناطق السكنية كغطاء، وتوزيع الأدوار بين عناصر مسؤولة عن الرصد والتصنيع والنقل والتنفيذ، في إطار هدف واحد يتمثل في استهداف مؤسسات الدولة وقواتها.

وقد تم تنفيذ حكم الإعدام في حق 6 من المتهمين بالقضية رقم 43 جنايات عسكرية بمنتصف مايو 2015.

اعترافات المتهم خالد فرج.. من الانضمام للتنظيم إلى تصنيع العبوات وتخطيط الاستهداف
 

جاءت اعترافات المتهم خالد فرج محمد محمد علي، واسمه الحركي "خليل"، لتكشف حجم الدور الذي اضطلع به داخل الخلية، حيث أقر بانضمامه إلى جماعة أنصار بيت المقدس عام 2012، موضحًا أنه كان يعتقد في أهدافها كما وصفها هو في التحقيقات بأنها مرتبطة بإقامة شرع الله.

ووفقًا لأقواله أمام جهات التحقيق، فقد توجه في يناير 2014 إلى عزبة شركس، حيث أقام داخل أحد المخازن التي اتخذتها الخلية وكرًا لها، وبدأ في المشاركة في تصنيع العبوات الناسفة داخل هذا الموقع، الذي تحول بحسب اعترافاته إلى مركز تجهيز وتحضير.

ولم تتوقف اعترافاته عند حدود الدعم أو التواجد، بل امتدت إلى تفاصيل تتعلق بالإعداد لعمليات استهداف، حيث أقر بأنه شارك في تجهيز عبوات ناسفة كان مخططًا استخدامها في استهداف منشآت أمنية، من بينها مديرية أمن القاهرة، إلى جانب مشاركته في إعداد عبوات أخرى مرتبطة بعمليات ضد قوات الشرطة العسكرية.

كما تحدث عن مشاركته في خطة استهداف نقطة تمركز تابعة للشرطة العسكرية بمسطرد، موضحًا أن التنفيذ كان يعتمد على نظام تفجير عن بعد باستخدام هاتف محمول مرتبط بعبوات ناسفة، مع انتظار لحظة وصول القوات إلى موقع محدد، بما يعكس مستوى من التخطيط المسبق وليس التحرك العشوائي.

 

رصد واستهداف وتحركات ميدانية.. تفاصيل عمليات إطلاق نار ومحاولات تفجير
 

أظهرت اعترافات المتهم ذاته أن نشاط الخلية لم يكن مقتصرًا على التخزين، بل شمل أيضًا المشاركة في عمليات ميدانية، من بينها عملية استهداف حافلة تابعة للقوات المسلحة، حيث أوضح أنه كان مكلفًا بمراقبة الموقع وتشغيل دائرة التفجير عن بعد.

كما أشار إلى أن الخطة تضمنت إطلاق نار على حافلات عسكرية بالتزامن مع محاولة تفجير عبوات ناسفة، إلا أن عملية التفجير لم تكتمل نتيجة عطل فني في دائرة التفجير، بحسب أقواله.

وتكشف هذه التفاصيل أن النشاط لم يكن قائمًا على ردود فعل أو تحركات فردية، بل على مراحل تنفيذية مترابطة تشمل الرصد المسبق، ثم الاستهداف، ثم محاولة التفجير، وهو ما يعكس طبيعة تنظيمية واضحة.

عبد الرحمن سيد.. الرصد والتجسس والتدريب خارج البلاد
 

في سياق متصل، جاءت اعترافات المتهم عبد الرحمن سيد رزق أبو سريع لتضيف بعدًا آخر لطبيعة عمل الخلية، حيث أقر بانضمامه لجماعة أنصار بيت المقدس بعد عودته من سوريا، موضحًا أنه شارك في أنشطة رصد ومتابعة لتحركات قوات الأمن.

ووفق أقواله، فقد كُلف بمراقبة تجمعات الشرطة والجيش في محيط قصر الاتحادية، إلى جانب مهام تتعلق بالتجسس على عناصر سياسية ونشطاء، وهو ما يعكس وجود دور استخباري داخل بنية الخلية.

كما أقر بسفره إلى الخارج وتلقيه تدريبات على استخدام السلاح، إلى جانب مشاركته في أنشطة داخل مناطق صراع، قبل عودته إلى الداخل والانخراط في مهام تنظيمية مرتبطة بالرصد والتتبع.

وتكشف هذه الاعترافات عن أسلوب يعتمد على إعداد عناصر ميدانيًا، ثم توظيفهم في مهام محددة داخل الداخل، ضمن منظومة عمل منظمة وليست فردية.

بنية تنظيمية متعددة الأدوار.. من الرصد إلى التصنيع إلى التنفيذ
 

عند جمع الاعترافات الواردة في القضية، يتضح أن ما جرى لم يكن سلسلة أحداث متفرقة، بل بنية عمل متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين عناصر مختلفة، حيث تولت بعض العناصر مهام الرصد وتتبع تحركات قوات الأمن، بينما تولى آخرون تصنيع العبوات الناسفة وتجهيزها، في حين كُلفت مجموعات أخرى بعمليات التنفيذ المباشر أو الإمداد اللوجستي.

كما أظهرت التحقيقات وجود تنسيق بين عناصر داخل الوكر وخلايا أخرى خارجية، بما يشير إلى ارتباطات أوسع ضمن شبكة تعمل بأسلوب الخلايا العنقودية، وهو نمط يعتمد على السرية وتقليل المعرفة بين العناصر المختلفة لضمان استمرار النشاط حتى في حال سقوط بعض الأطراف.

حيثيات الحكم.. اتفاق مسبق واستهداف مباشر لقوات الجيش والشرطة
 

جاءت حيثيات الحكم الصادر من المحكمة العسكرية بإعدام 6 متهمين فى القضية لتؤكد ما ورد في التحقيقات والاعترافات، حيث أثبتت المحكمة أن المتهمين اشتركوا في عمليات استهداف مباشرة لقوات الجيش والشرطة، تضمنت إطلاق نار على حافلات عسكرية، ومحاولة تفجير نقاط تمركز، والتخطيط لعمليات قتل مع سبق الإصرار والترصد.

كما أوضحت الحيثيات أن الجناة استخدموا أسلحة آلية وعبوات ناسفة، وأن عملياتهم كانت قائمة على رصد مسبق للأهداف، وتحديد توقيتات دقيقة لتنفيذ الاعتداءات، وهو ما يعكس وجود خطة منظمة وليست أفعالًا عشوائية.

وأكدت المحكمة أن الجرائم المرتكبة ارتبطت ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وأنها جاءت ضمن إطار خطة واحدة تستهدف الإخلال بالأمن العام والتأثير على استقرار الدولة.

فتوى إخوانية تحرض على أغتيال المفتى
 

وقد حرصت الجماعة الإرهابية على الدفاع عن المتهمين ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل هاجم عصام تليمة، مدير مكتب الدكتور يوسف القرضاوى السابق، الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية، بسبب تنفيذ الإعدام فى القضية المعروفة باسم "عرب شركس".

وحرض "تليمة" على ما أسماه "القصاص" فى كل من شارك فى حكم تنفيذ الإعدام، قائلا: "شرعاً كل من أُعدم ظلماً ويعلم من قدمه للمحاكمة ومن حاكمه من القضاة ومن أقر بالإعدام حدهم فى الشرع القصاص".

وتابع: "الدكتور شوقى علام يعلم هذا الكلام أن من حكم على إنسان برىء بالشنق حده الشنق وهذا فى الشرع والفقه الإسلامى، والجزاء من جنس العمل".

وأشار إلى أنه يجب على أهالى المعدومين اللجوء إلى كل الوسائل القانونية وحال عدم القصاص بالقانون عليهم أخذ حقهم بأنفسهم مستشهدا بقول الله تعالى: "وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا"، كما حرض أيضا بجواز حمل السلاح ضد الدولة حال التأكد من تحقيق نتائج إيجابية.

عرب شركس كنموذج لانكشاف البنية المسلحة
 

تكشف قضية "عرب شركس" في مجملها عن نمط عمل يعتمد على السرية والتنظيم وتعدد الأدوار، ويقوم على تحويل مناطق سكنية إلى نقاط إخفاء، واستخدامها كغطاء لنشاط مسلح متكامل، يبدأ بالرصد والتخطيط، ويمر بالتصنيع والتجهيز، وينتهي بمحاولات تنفيذ عمليات عنف مباشرة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة