رئيس نقابة الغزل والنسيج لـ«اليوم السابع»: أطلقنا صندوق تكافل بـ10 ملايين جنيه للعمال بعد المعاش.. تعديل سن التقاعد لـ«الشيخوخة» ضرورة تشريعية لتجنب التضارب مع التأمينات.. خطة تطوير القطاع تتكلف 60 مليار جنيه

الخميس، 21 مايو 2026 03:00 م
رئيس نقابة الغزل والنسيج لـ«اليوم السابع»: أطلقنا صندوق تكافل بـ10 ملايين جنيه للعمال بعد المعاش.. تعديل سن التقاعد لـ«الشيخوخة» ضرورة تشريعية لتجنب التضارب مع التأمينات.. خطة تطوير القطاع تتكلف 60 مليار جنيه عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج والزميلة آية دعبس

حوار - آية دعبس

ـ أعدنا رسم الخريطة النقابية للوصول لـ2 مليون عامل فى المناطق الحرة

فى وقت يمر فيه قطاع الغزل والنسيج بمرحلة هى الأدق فى تاريخه، ما بين تحديث شامل للماكينات وإعادة هيكلة بشرية واسعة، يبرز دور النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج كحائط صد ومحرك للتغيير فى آن واحد.

فى هذا الإطار يتحدث عبدالفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة، الأمين العام للاتحادين العربى والدولى للغزل والنسيج، فى حوار خاص لـ«اليوم السابع»، موضحا كيف تحولت النقابة من مجرد هيئة للدفاع عن الحقوق إلى مؤسسة اقتصادية واجتماعية تسعى لتأمين مستقبل عمالها، موضحا ماهية صندوق التكافل الاجتماعى الذى يبدأ بـ10 ملايين جنيه، وكواليس المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى، وغيرها.. وإلى نص الحوار.

 

أعلنتم مؤخرا عن خدمات غير مسبوقة ستبدأ النقابة فى تنفيذها لخدمة الأعضاء.. ما هى تلك الخدمات؟

وفقا للمادة الخامسة من لائحة النقابة، دورنا الأساسى هو تقديم خدمات اجتماعية، تثقيفية، رياضية، وسياحية للأعضاء. الحقيقة، بعد أن استقرت الأمور المادية داخل النقابة العامة وحققنا فائضا ماليا معقولا، رأينا أن المال الذى لا يعود بالنفع المباشر على العامل «قلته أفضل»، وفكرنا طويلا: ماذا نقدم لعمالنا؟ خاصة أن الأجور الحالية، رغم جهود الدولة، تظل ضعيفة فى ظل الظروف الاقتصادية العالمية، ونحن كنقابة لسنا جهة تنفيذية تملك رفع الرواتب مباشرة لأننا فى مرحلة «بناء وتحديث».

ومن يبنى بيته يضحى بالكثير من الرفاهية حتى يكتمل البناء، لذا قررنا تقديم خدمة مستدامة تلمس احتياجات العامل الحقيقية، خاصة عند بلوغه سن التقاعد، حيث تزداد الأعباء الصحية والاجتماعية ويقل الدخل، وسيتم ذلك من خلال «صندوق التكافل الاجتماعى» والذى يعد نبراسا جديدا فى العمل النقابى، حيث قررنا إنشاء صندوق للتكافل الاجتماعى «معاش ادخارى» لدعم العمال بعد التقاعد.

وستقوم النقابة العامة بدعم الصندوق فى بدايته بـ10 ملايين جنيه كوديعة بنكية، والمبدأ قائم على دراسة «اكتوارية» دقيقة قمنا بها بناء على قاعدة البيانات المميكنة لدينا، والتى تشمل تواريخ ميلاد العمال ومواعيد خروجهم على المعاش، وسيحدد الخبير الاكتوارى قيمة الاشتراك الشهرى للعامل بناء على رغبتنا فى صرف معاش تكميلى يصل إلى 2000 جنيه شهريا كهدف مبدئى، على أن يكون الاشتراك اختياريا، وسنعرضه على العمال بموجب استمارة رغبة، ومن يدخل فى البداية هو «الفائز الأكبر» لأن دعم النقابة «الـ10 ملايين» سيوزع عائده على المؤسسين الأوائل.

 

كيف ستتم إدارة هذا الصندوق لضمان استمراريته؟

لن تدار هذه الأموال بالهوى أو بأسلوب صناديق الزمالة التقليدية فى اللجان النقابية، ورؤيتى هى تشكيل مجلس إدارة يترأسه رئيس النقابة العامة، ولكن الإدارة التنفيذية يجب أن تكون لمتخصصين ومحترفين فى استثمار الصناديق، نحن نملك الرؤية ولكننا لا ندير التفاصيل الفنية المعقدة، لذا سيخضع الصندوق لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، ولائحته ستكون ملزمة بضوابط قانونية صارمة.

والموارد لن تقتصر على اشتراكات العمال، بل سنخصص نسبة من أرباح فندق النقابة، ونسبة من أرباح المصايف، وعوائد المزادات، لتعزيز ملاءة الصندوق المالية، كما نضمن للعامل الذى يرغب فى الانسحاب بعد فترة الحصول على أمواله التى دفعها مضافا إليها عوائدها، لضمان أقصى درجات الشفافية.

وهذه ليست الخدمة الوحيدة التى سيتم إطلاقها، فنحن بصدد إشهار جمعية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى خاصة بنقابة الغزل والنسيج، هذه الجمعية ستحصل على حصة فى قرعة الحج والعمرة بأسعار الدولة الرسمية، وهو حق مشروع لـ2 مليون عامل، كما ستتولى الجمعية تنظيم أنشطة رياضية وفنية، ورحلات سياحية مدعومة للمناطق القومية الكبرى مثل «العلمين الجديدة، الجلالة، العاصمة الإدارية، منطقة قناة السويس» ليرى العمال حجم الإنجاز الذى يتحقق فى بلدهم، وسيكون هناك اشتراك رمزى لهذه الخدمات لضمان الجدية والنظام.

تحدثتم عن «إعادة رسم الخريطة النقابية».. ماذا تقصدون بذلك وكيف تغيرت طبيعة الجمعية العمومية للنقابة؟

قديما، تأسست النقابة فى المحلة الكبرى لأنها كانت تضم 400 ألف عامل فى قطاع الغزل والنسيج العام، ولكن اليوم الواقع تغير تماما، فلدينا 2 مليون عامل فى هذه الصناعة على مستوى الجمهورية، أغلبهم فى المناطق الحرة والمناطق الصناعية الجديدة «السادات، العاشر من رمضان، برج العرب، بورسعيد، بنى سويف الجديدة»، ورؤيتنا منذ 2018 كانت التوجه نحو «النقابات المهنية» والقطاع الخاص.

والنتيجة اليوم أن القطاع الخاص أصبح يمثل 75 % من قوة الجمعية العمومية للنقابة العامة، بينما يمثل قطاع الأعمال العام 25 % فقط، ونحن الآن نتحرك لنكون موجودين حيث يوجد العامل، سواء فى المنيا الجديدة أو الإسماعيلية أو مدينة مايو، إيمانا منا أن النقابة لا بد أن تتطور لتواكب التوجهات الاقتصادية للدولة.

إلى أين وصل ملف تطوير قطاع الغزل والنسيج؟

خطة التطوير التى بدأت فى 2019 وتستمر حتى 2026 تتكلف نحو 60 مليار جنيه، والحقيقة التى قد لا يعرفها الكثيرون أن الدولة لم تدفع جنيها واحدا من ميزانيتها فى هذه الخطة، فالتكلفة انقسمت لشقين: 30 مليار جنيه معدات وآلات حديثة من ألمانيا وسويسرا وإيطاليا، تم تمويلها عبر قروض من بنوك تلك الدول بضمانة وزارة المالية المصرية، مقابل رهن أراض تابعة للشركة القابضة بنفس القيمة، والـ30 مليارا الأخرى مخصصة للبنية التحتية والإنشاءات، ويتم تدبيرها ذاتيا من خلال التصرف فى الأصول غير المستغلة للشركة القابضة، بينما حدث تباطؤ فى تدبير الـ30 مليارا الثانية نتيجة تراجع أسعار الأراضى وحركة السوق، مما أخر الجداول الزمنية، لكن نحن الآن نعمل فى المحلة وشبين وكفر الدوار، والماكينات وصلت بالفعل وتم تركيب جزء كبير منها.

وهنا يجب أن أوجه الشكر للدولة، عند بدء التطوير، كان لدينا 65 ألف عامل، وكان هناك اقتراح بتسريح عدد كبير منهم بنظام «المعاش المبكر» كما حدث فى قطاعات أخرى، ونحن كنقابة تصدينا لهذا المقترح؛ لأن المعاش المبكر يخلق خللا اجتماعيا، فاتفقنا على بقاء العمال، واليوم انخفض العدد طبيعيا بسبب الوفاة أو المعاش القانونى إلى 37 ألف عامل، والعمال الذين توقفت مصانعهم للتطوير نحو 18 ألفا حاليا يجلسون فى بيوتهم ويتقاضون رواتبهم كاملة بحوافزها ووجباتها، بل ويحصلون على «الإضافى» وكأنهم فى العمل، وهذه «طبطبة» من الدولة على عمالها حتى تكتمل المصانع.

هل بدأنا نجنى ثمار التشغيل فى المصانع التى افتتحت؟

بدأت عجلة الإنتاج فى «مصنع 4» بالمحلة ومصنع شبين، لكن يجب أن يفهم الجميع طبيعة هذه الصناعة، فالربح فى «الغزل» هو 5 % فقط، وفى «النسيج» 15 %، والربح الحقيقى والقيمة المضافة تكمن فى «التجهيز والملابس الجاهزة»، حيث تصل إلى 400 %، ونحن حاليا فى مراحل الغزل والنسيج، وبمجرد اكتمال مراحل التجهيز فى حلوان وكفر الدوار وغيرها، سيتحول القطاع من الخسارة إلى الربحية، ولن نحتاج لـ100 مليون جنيه شهريا من وزارة المالية لسد الرواتب، بل سيكون «قطننا من فأسنا».

بصفتكم عضوا فى المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى، كيف ترى البيئة التشريعية للعمل فى مصر الآن؟

مصر تمتلك بنية تشريعية تضمن كل الحقوق، لكن المشكلة دائما فى آليات التنفيذ، قانون العمل الجديد عالج مشكلات كثيرة، وأهم مكتسباته هو إنشاء «المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى» الذى يضم كل الوزارات والجهات المعنية وأصحاب العمل والعمال، هذا المجلس أنجز صياغة 182 قرارا تنفيذيا كانت معطلة لسنوات، شملت تنظيم عمل المرأة وغيرها من الملفات الشائكة، وكل القرارات تخرج بعد نقاشات مستفيضة ومراجعات قانونية دقيقة، وتذهب لرئيس الوزراء للتوقيع.

أثير لغط كبير حول «مد الدورة النقابية».. ما هو موقفكم من هذا الملف؟

التنظيم النقابى لم يطلب المد، بل نحن جاهزون للانتخابات بدءا من الغد، خاصة أننا نتعرض للنقد والهجوم منذ فتح النقاشات حول التأجيل لمدة 6 أشهر، وأنا شخصيا أريد إجراءها اليوم لننتهى من هذه الضغوط، لكن فى الوقت نفسه هناك استحقاقات دولية مهمة فى شهرى مايو ويونيو مرتبطه بمنظمة العمل العربية، ومنظمة العمل الدولية، وعيد العمال، وبالتالى لا بد من مراعاة عدم تكرار ما حدث فى 2022، حيث انشغل رؤساء النقابات بالانتخابات، ولم يمثل مصر فى جنيف سوى شخص واحد.

لذا أجد أن الهدف من التأجيل هو ضمان استقرار التنظيم فى هذه الفترة الحرجة، والتوصية التى خرجت من مجلس التشاور الاجتماعى، هى مادتان: الأولى مد الدورة الحالية 6 أشهر، والثانية أن تكون الدورة النقابية القادمة 5 سنوات بدلا من 4 سنوات، لتتوافق مع مدة الدورة البرلمانية ومع قانون 35 القديم، وهذه مجرد «توصية» ذهبت لمجلس الوزراء ثم البرلمان، ولهم مطلق الحرية فى الرفض أو القبول.

هناك تعديلات مقترحة على قانون المنظمات النقابية «213 لسنة 2017».. ما أبرز العيوب التى ظهرت فى التجربة العملية؟

أى قانون يظهر له عيوب عند التطبيق، وأبرز ما نحتاجه فى تعديلات القانون الخاص بالمنظمات النقابية هو سد الفراغ التشريعى فى حالة غياب رئيس المنظمة النقابية «اللجنة أو النقابة العامة»، والقانون الحالى لم يحدد من يحل محله بوضوح كما فعل فى حالة عضو مجلس الإدارة.

نحن فى نقابة الغزل والنسيج عالجنا ذلك بلائحة داخلية نشرت فى الوقائع المصرية، لكن يجب تعميم ذلك قانونا، الأمر الثانى هو ضرورة العودة لبعض المكتسبات فى قانون 35 الملغى، المتعلقة بالحقوق والحريات النقابية وتنظيم العملية الانتخابية، وتفعيل المادة 30 من القانون الحالى التى تنص على أن الجمعية العمومية هى السلطة العليا، ومنع تدخل الجهات الإدارية فى العمل النقابى وفقا للمادة 64، وسيتم طرح هذه الرؤية للنقاش الموسع فى المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى.

ناقشتم مؤخرا استبدال مصطلح سن الستين بـ«سن الشيخوخة» فى القوانين.. لماذا هذا التغيير وما تأثيره على العامل؟

هذا ليس مجرد تغيير مسميات، بل هو ضبط تشريعى ضرورى، فقانون التأمينات الجديد «148 لسنة 2019» أقر نظاما تدريجيا للخروج على المعاش؛ حيث يبدأ السن فى الارتفاع من 60 إلى 61 ثم 62 وصولا إلى 65 عاما فى سنة 2030، وكانت القوانين الأخرى «الخدمة المدنية، قطاع الأعمال، قانون القضاة» تنص صراحة على سن الستين، وهذا يخلق تضاربا قانونيا مع قانون التأمينات، لذا كان لزاما علينا تعديل كل هذه القوانين واستبدال «الستين» بـ«سن الشيخوخة» أو سن التقاعد ليتماشى مع التدرج الزمنى الجديد، ونحن عدلنا المواد فى أكثر من 18 قانونا لضمان عدم ضياع حقوق العمال التأمينية.

كلمة أخيرة لعمال الغزل والنسيج؟

أقول لهم إن «المسؤولية أمانة»، وهدفنا أن تكتمل خطة التطوير لنرى صناعة الغزل والنسيج فى مصر تعود لريادتها العالمية، ونرى العامل المصرى يحصل على الأجر الذى يستحقه من عرق جبينه وإنتاجه، وعمال الغزل والنسيج هم «أيوب عمال مصر»، ونحن معهم وبهم سنعبر هذه المرحلة الانتقالية بالقطاع.

حوار-نقيب-الغزل-2والنسيج
 

 

حوار-نقيب-الغزل-والنسيج
 
p.4
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة