على ضفاف النيل، وفى النقطة التى يلتقى فيها النهر الخالد بالبحر الأبيض المتوسط، بدأت مدينة رشيد تستعيد بريقها التاريخى من جديد، بعد سنوات طويلة من التراجع والإهمال، مع إنطلاق أعمال التطوير الشامل بالقلب التاريخى للمدينة، فى إطار المشروع القومى لتنمية رشيد، الذى يستهدف إعادة إحياء واحدة من أهم المدن التراثية والأثرية فى مصر وتحويلها إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية ووجهة سياحية عالمية.
وتشهد شوارع رشيد القديمة، التى طالما احتفظت بملامح التاريخ وروح الحضارة الإسلامية، أعمال تطوير واسعة النطاق ضمن المشروع القومى لتنمية المدينة، الذى يأتى تنفيذا لتوجيهات الدولة بإحياء المدن التاريخية والحفاظ على طابعها المعمارى الفريد.
وتتضمن أعمال التطوير رفع كفاءة البنية التحتية بالكامل، إلى جانب دهان وتطوير واجهات المنازل والعقارات المطلة على مناطق التطوير، بما يتناسب مع الطابع العمرانى الأصيل للمدينة، مع الحفاظ الكامل على الهوية البصرية والتراثية للمكان.
ورش عمل مفتوحةبالمدينة القديمة
وتحولت شوارع مدينة رشيد القديمة خلال الأيام الأخيرة إلى ورش عمل مفتوحة، حيث تتواصل أعمال الرصف والتطوير وتحسين الفراغات العامة، وسط حالة من التفاعل الكبير من الأهالى، الذين أبدوا دعما واضحا لخطة التطوير واستعادة الوجه الحضارى لمدينتهم التاريخية.
وتتضمن خطة التطوير المناطق التاريخية والأثرية، وفى مقدمتها منطقتا دهليز الملك وشارع الشيخ قنديل، باعتبارهما من أكثر المناطق تعبيرا عن الهوية المعمارية والتراثية لمدينة رشيد، التى تحتفظ بطابع عمرانى فريد يجعلها واحدة من أبرز المدن الإسلامية الباقية .
ويأتى مشروع تطوير مدينة رشيد بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية ووزارة السياحة والآثار وكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية والجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لضمان تنفيذ أعمال التطوير وفق رؤية علمية تحقق التوازن بين الحفاظ على التراث التاريخى ومتطلبات التنمية الحديثة.
وغرف فندقية بطابع تاريخى
ولا تقتصر خطة التطوير على تحسين الشكل الحضارى فقط، بل تمتد لإعادة توظيف المبانى التراثية وتحويل بعضها إلى بيوت وغرف فندقية بطابع تاريخى، بما يسهم فى جذب السياحة الثقافية وسياحة اليوم الواحد، وخلق تجربة مختلفة لزائرى المدينة.
كما تشمل خطة تطوير رشيد إعادة تنظيم المسارات السياحية وربط المناطق الأثرية ببعضها، لتتحول رشيد إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية، خاصة أنها تضم عددا كبيرا من المنازل التاريخية والمساجد الأثرية التى تعكس قيمة المدينة الحضارية.
وشهدت شوارع المدينة القديمة خلال الفترة الأخيرة أعمالا مكثفة لتطوير الطرق والفراغات العامة وتحسين البيئة العمرانية، فى محاولة لإعادة الروح إلى المناطق التاريخية التى ظلت لسنوات طويلة تعانى من التكدس والعشوائية، خاصة مع وجود الباعة الجائلين داخل المناطق الأثرية.
ويمثل الجانب الاقتصادى أحد المحاور الرئيسية بالمشروع القومى لتنمية رشيد، حيث تعمل المحافظة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة على تطوير صناعة السجاد اليدوى والحرف التراثية التى تشتهر بها المدينة، بهدف الحفاظ على الهوية الحرفية لرشيد وفتح أسواق جديدة لتلك الصناعات.
وفى الوقت نفسه، تواصل الدولة تنفيذ عدد من المشروعات الاقتصادية الكبرى داخل المدينة، وفى مقدمتها مشروع ميناء الصيد الجديد، الذى يقام على مساحة 48 ألف متر مربع وبتكلفة تتجاوز 600 مليون جنيه، حيث من المتوقع أن يسهم المشروع فى تحقيق نقلة اقتصادية كبيرة ودعم قطاع الصيد وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المدينة.
أبرز المشروعات القومية برشيد
ويعد مشروع تطوير رشيد أحد أبرز المشروعات القومية بمحافظة البحيرة، خاصة أنه يجمع بين التنمية السياحية والاقتصادية والحفاظ على التراث التاريخى، حيث تتجاوز التكلفة التقديرية للمشروع القومى أكثر من مليارى جنيه، ويضم عدة محاور خدمية وسياحية واقتصادية.
وتشمل أعمال المشروع أيضا ترميم عدد من المعالم الأثرية المهمة، وفى مقدمتها قلعة قايتباي برشيد، إلى جانب المنازل التراثية الشهيرة مثل منزل الأمصيلى، فضلا عن تطوير الشوارع العتيقة والممرات التاريخية التى تمثل روح المدينة القديمة.
دورات توعية لأهالى رشيد
ولم تقتصر جهود التطوير على الجانب السياحى فقط، بل امتدت إلى الجانب المجتمعى أيضا، حيث بدأت المحافظة فى إعداد برامج تدريبية ودورات توعية لأهالى رشيد، خاصة سكان المناطق التاريخية، بهدف تنمية الفكر السياحى لديهم وتعريفهم بكيفية التعامل مع الوفود والزائرين، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة داخل المدينة.
جهود تسابق الزمن لإنجاز المشروع
وتراهن محافظة البحيرة على مشروع تطوير رشيد باعتباره أحد أهم المشروعات التنموية والسياحية بالمحافظة، خاصة مع ما تمتلكه المدينة من مقومات فريدة تجمع بين التاريخ والموقع الجغرافى المتميز عند ملتقى نهر النيل بالبحر المتوسط.
من جانبها أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، أن أعمال التطوير تسير وفقا لجدول زمنى محدد، مع متابعة ميدانية مستمرة لضمان خروج المشروع بالشكل الذى يليق بتاريخ رشيد، ويحقق رؤية الدولة فى تحويل المدينة إلى نقطة جذب سياحى واقتصادى على المستويين المحلى والعالمى.
وأضافت أن مشروع تطوير رشيد لا يقتصر فقط على تطوير الشكل الحضارى، وإنما يمثل خطة تنموية شاملة لإحياء المدينة تاريخيا واقتصاديا وسياحيا.
وأوضحت محافظ البحيرة، أن الأجهزة التنفيذية بدأت بالفعل فى تنفيذ أعمال رفع كفاءة البنية التحتية بالمناطق المستهدفة، مع الحفاظ الكامل على الهوية البصرية والتراثية للمكان.

إنطلاق عمليات ترميم المنازل الأثرية برشيد

تدشين اعمال تطوير رشيد

ترميم بنايات وسط مدينة رشيد

جهود مكثفة للانتهاء من ترميم أثار رشيد

خطة متكاملة لتطوير مدينة رشيد

دهان وجهات بنايات مدينة رشيد

منازل رشيد التاريخية