خندق واحد يجمع إيدى كوهين ومحمد ناصر.. كيف تلاقت مصالح الصهيونية وجماعة الإخوان الإرهابية في ساحات التضليل عبر الفضاء الإلكتروني؟.. أكاذيب تُدار بتوقيت واحد.. ورسائل تخرج من غرفة واحدة

الخميس، 21 مايو 2026 08:00 م
خندق واحد يجمع إيدى كوهين ومحمد ناصر.. كيف تلاقت مصالح الصهيونية وجماعة الإخوان الإرهابية  في ساحات التضليل عبر الفضاء الإلكتروني؟.. أكاذيب تُدار بتوقيت واحد.. ورسائل تخرج من غرفة واحدة جماعة الاخوان الارهابة

كتبت إسراء بدر

سقطت الأقنعة بالكامل، وانكشف المشهد بصورة لم تعد تحتمل أي تبرير أو ادعاءات زائفة عن المعارضة وحرية الرأي، بعدما تحولت منصات جماعة الإخوان الإرهابية والهاربين بالخارج إلى امتداد مباشر لخطاب التحريض الصادر عن شخصيات إسرائيلية معروفة بعدائها للدولة المصرية، في مشهد يكشف كيف التقت مصالح الصهيونية والتنظيم الإرهابي داخل خندق واحد عنوانه الفوضى والتشكيك والحرب النفسية ضد مصر.

المتابع لما يُبث يوميًا عبر منصات التواصل الاجتماعي سيكتشف بسهولة نمطًا متكررًا لا يخطئه أحد؛ تغريدة تخرج من حساب إيدي كوهين، ثم تبدأ بعدها مباشرة حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان في إعادة تدوير نفس الرسائل والمفردات والزوايا، وكأن الجميع يتحرك وفق "إسكريبت" موحد يتم توزيعه مسبقًا داخل غرفة عمليات إلكترونية عابرة للحدود.

 

من يكتب الرسالة ومن يعيد بثها؟

المشهد لم يعد مجرد تشابه في الآراء أو تقاطع عابر في بعض الملفات السياسية، بل حالة اصطفاف كاملة خلف خطاب يستهدف الدولة المصرية بصورة منظمة ومستمرة.

مرة تكون الشائعة عن الاقتصاد المصري، ومرة عن علاقات مصر الخارجية، ومرة عن مؤسسات الدولة، لكن الثابت دائمًا أن الرسالة تبدأ من نفس المنبع، ثم تتحول خلال دقائق إلى حملة واسعة تتبناها منصات وأبواق الجماعة الإرهابية بنفس التوقيت والمصطلحات.

وفي قلب هذه المنظومة ظهرت أسماء مثل محمد ناصر، وعبدالله الشريف، وأسامة جاويش، وهيثم أبو خليل، ويحيى موسى، باعتبارهم جزءًا من شبكة إلكترونية تعتمد على إعادة تدوير الشائعات وتحويل الأكاذيب إلى حملات منظمة تستهدف إنهاك الدولة المصرية نفسيًا وإعلاميًا.

 

الإخوان والصهيونية.. المصالح فضحت الجميع

المفارقة التي تكشف حجم السقوط أن الجماعة التي ظلت لعقود تتاجر بشعارات المقاومة والعداء للاحتلال انتهى بها الأمر إلى السير عمليًا خلف نفس الخطاب الذي تنتجه شخصيات إسرائيلية معروفة بعدائها لمصر والمنطقة.

فلم يعد هناك فارق حقيقي بين ما يكتبه إيدي كوهين وما تبثه منصات الجماعة الإرهابية، بعدما تحولت حسابات الهاربين بالخارج إلى منصات لإعادة تدوير الرسائل نفسها بصورة يومية، بما يعكس وجود تلاقٍ واضح في المصالح والأهداف.

هذا التماهي لم يعد يمكن وصفه بأنه مجرد “توافق مؤقت”، بل تحول إلى اصطفاف كامل داخل معركة تستهدف الدولة المصرية عبر سلاح الشائعات والحرب النفسية والتضليل الإلكتروني.

 

الحرب النفسية أصبحت السلاح الرئيسي

بعد سقوط مشروع الجماعة سياسيًا وفشلها في استعادة وجودها داخل الشارع المصري، انتقلت المعركة إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى البديل الرئيسي لغرف العمليات التقليدية.

ومن هنا بدأت الجماعة تعتمد بصورة أكبر على بث الأكاذيب واستغلال الأزمات ونشر الشائعات ومحاولات صناعة الغضب والإحباط داخل المجتمع المصري، عبر حملات إلكترونية منظمة تقوم على التهويل والتضليل وتكرار الرسائل بصورة مكثفة.

ومع الوقت، أصبح واضحًا أن هذه الحملات لا تُدار بشكل عشوائي، وإنما وفق نمط ثابت يعتمد على إطلاق الرسالة ثم إعادة تدويرها عبر عشرات الحسابات والمنصات في وقت واحد لإعطائها انطباعًا زائفًا بالمصداقية والانتشار.

 

خندق واحد ضد الدولة المصرية

أخطر ما كشفه المشهد خلال السنوات الأخيرة أن العلاقة بين بعض المنصات الإخوانية والخطاب الصهيوني لم تعد مجرد تقاطع مصالح عابر، بل تحولت إلى حالة من التماهي الكامل داخل معركة تستهدف ضرب استقرار الدولة المصرية والتشكيك في مؤسساتها.

فالوسوم نفسها تتكرر، والحملات نفسها تنطلق، والرسائل نفسها يتم ترويجها بصورة تكشف وجود تنسيق واضح في إدارة الخطاب الإلكتروني المعادي لمصر.

ولهذا لم تعد المعركة فقط مع شائعة أو منشور أو حساب على مواقع التواصل، بل مع شبكة كاملة تستخدم الفضاء الإلكتروني كساحة للحرب النفسية ومحاولة التأثير على وعي المواطنين واستقرار المجتمع.

وفي مواجهة هذا المشهد، جاء قرار النيابة العامة بحجب حسابات 12 شخصًا على منصات "فيس بوك" و"إكس" و"إنستجرام" و"تيك توك" و"تليجرام"، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لمنع وصول تلك الحسابات داخل مصر.
وضمت قائمة الحسابات المطلوب حجبها أسماء ارتبطت لسنوات طويلة بخطاب التحريض والشائعات والهجوم على الدولة المصرية، من بينهم إيدي كوهين، ومحمد ناصر، وعبدالله الشريف، وأسامة جاويش، وهيثم أبو خليل، ويحيى موسى، وسامي كمال الدين، وشريف عثمان، إلى جانب أسماء أخرى تحولت حساباتها إلى ساحات مفتوحة للهجوم المنظم على مصر ومؤسساتها.

 

سقوط الأقنعة أمام المصريين

المشهد الحالي كشف بصورة واضحة أن كثيرًا من المنصات التي حاولت لسنوات تقديم نفسها باعتبارها إعلامًا معارضًا تحولت فعليًا إلى أدوات ضمن ماكينة ضخمة لإعادة تدوير الأكاذيب والشائعات والهجوم على الدولة المصرية.

ومع تكرار التماهي بين الخطاب الإخواني والخطاب الصهيوني، سقطت الأقنعة أمام الرأي العام، بعدما أصبح واضحًا أن ما يجمع الطرفين لم يعد مجرد مصالح مؤقتة، بل مشروع فوضى متكامل يقوم على استهداف الدولة المصرية ومحاولة إنهاكها عبر سلاح التضليل الإلكتروني والحرب النفسية المستمرة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة