"أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة".. كيف فضحت وقائع استخدام أطفال الملاجئ داخل اعتصام رابعة تناقض جماعة الإخوان الإرهابية التي تتاجر بالدين بينما أثبتت الوقائع أنها لا تعلم عنه سوى كيفية استغلاله لتحقيق مصالحهم

الخميس، 21 مايو 2026 02:00 م
"أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة".. كيف فضحت وقائع استخدام أطفال الملاجئ داخل اعتصام رابعة تناقض جماعة الإخوان الإرهابية التي تتاجر بالدين بينما أثبتت الوقائع أنها لا تعلم عنه سوى كيفية استغلاله لتحقيق مصالحهم أطفال يرتدون الأكفان باعتصام رابعة - أرشيفية

كتبت إسراء بدر

على مدار سنوات طويلة، حرصت جماعة الإخوان الإرهابية على تصدير نفسها باعتبارها جماعة “الدعوة والأخلاق”، ورفعت شعارات دينية عن الرحمة والتكافل وكفالة اليتيم، مستخدمة الخطاب الديني كوسيلة للتأثير والحشد وكسب التعاطف داخل المجتمع، لكن الوقائع التي ارتبطت بالجماعة، خاصة خلال اعتصام رابعة العدوية، كشفت حجم التناقض الصادم بين ما كانت تتحدث عنه على المنابر، وما كانت تمارسه فعليًا على الأرض.

فبينما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالرحمة باليتيم ورعايته وحمايته، وقال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة"، ظهرت الجماعة الإرهابية وهي تزج بالأطفال والأيتام داخل اعتصام مشحون بالتوتر والصدام والتحريض، في مشهد كشف أن الدين بالنسبة للتنظيم لم يكن سوى أداة للوصول إلى أهداف سياسية وتنظيمية، حتى لو كان الثمن استغلال أكثر الفئات ضعفًا وبراءة.

أطفال بالأكفان البيضاء.. حين تحول اليتيم إلى أداة دعائية
 

من أكثر المشاهد التي أثارت الغضب والصدمة خلال اعتصام رابعة، تنظيم مسيرات ضمت أطفالًا صغارًا لا تتجاوز أعمار بعضهم العاشرة، جرى استقدامهم من دور رعاية أطفال وهم يرتدون الأكفان البيضاء، في رمز مباشر للموت، بينما حملوا لافتات كتب عليها "شهيد تحت الطلب".

المشهد لم يكن مجرد تصرف عشوائي أو لقطة عابرة داخل الاعتصام، بل كشف طريقة تفكير جماعة اعتادت توظيف الدين والعاطفة لتحقيق أهدافها، حتى لو وصل الأمر إلى استخدام أطفال أيتام في مشاهد تحمل دلالات الموت والاستشهاد والتحريض النفسي.

وهنا علينا أن نتساءل، كيف لجماعة تتحدث يوميًا عن الرحمة أن تدفع بطفل يتيم ليرتدي كفنًا أبيض؟ وكيف لتنظيم يرفع شعارات الدين أن يستخدم طفلًا لا يدرك معنى السياسة ولا الصراع ليصبح جزءًا من معركة التنظيم؟، وهذه الصور كانت كافية لفضح الفجوة الهائلة بين الخطاب الديني الذي رفعته الجماعة، وبين ممارساتها الفعلية التي تناقض أبسط معاني الرحمة والإنسانية.

حشد أطفال الملاجئ مقابل ملابس جديدة
 

الأخطر أن الوقائع لم تتوقف عند حدود المسيرات واللافتات، بل امتدت إلى استخدام أطفال الملاجئ ودور الرعاية كوسيلة للحشد داخل الاعتصام، فقد ألقت أجهزة الأمن في شبرا الخيمة القبض على اثنين من المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية أثناء قيامهما باصطحاب مجموعة من الأطفال داخل سيارتين ميكروباص إلى اعتصام رابعة العدوية.

وكشفت التحريات وقتها أن الأطفال من ملاجئ ودور رعاية بشبرا الخيمة، وأن المتهمين قدموا ملابس جديدة وهدايا للأطفال مقابل أخذهم من الملاجئ إلى الاعتصام، في استغلال فج لاحتياجات أطفال أيتام لا يملكون القدرة على إدراك طبيعة الصراع الذي يتم الزج بهم داخله.

وتم القبض على المتهمين وإعادة الأطفال إلى دور الرعاية، بينما نفى المتهمان الواقعة، مدعيين أنهما كانا يوزعان ملابس جديدة فقط على الأطفال الأيتام، فيما تولت النيابة التحقيق في الواقعة.

كما كشفت المعلومات الواردة للعقيد جمال الدغيدي، رئيس فرع البحث الجنائي بشبرا الخيمة وقتها، عن قيام شخصين من المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية بالتردد على منطقة بهتيم، والمرور على دور رعاية الأيتام، وتقديم الهدايا للأطفال بهدف تجميع عدد منهم واصطحابهم للمشاركة داخل اعتصام رابعة بمدينة نصر.

الدين كشعار.. والممارسة شيء آخر
 

ما كشفته هذه الوقائع لم يكن فقط استغلال الأطفال، بل كشف أيضًا الطريقة التي تعاملت بها الجماعة مع الدين نفسه، فالتنظيم الذي ظل يرفع شعارات الدين والأخلاق الإسلامية، لم يتردد في استخدام الأيتام داخل معركة سياسية، وتحويلهم إلى أدوات دعائية من أجل تحقيق مكاسب تخص التنظيم وحده، فقد ظهر بوضوح أن الجماعة كانت تتعامل مع الدين باعتباره وسيلة للحشد والتأثير والسيطرة على العقول، وليس باعتباره منظومة أخلاقية تُطبق في الواقع.

انتهاك للدين وحقوق الطفل
 

ما حدث داخل اعتصام رابعة مثل أيضًا انتهاكًا واضحًا لمبادئ حماية الطفل، إذ تحظر الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بشكل صريح استخدام الأطفال أو استغلالهم في أي صراعات سياسية أو عسكرية.

لكن الجماعة، التي كانت تتحدث دائمًا عن الإنسانية والقيم، لم تجد أزمة في الدفع بالأطفال إلى واجهة المشهد من أجل صناعة صورة عاطفية تخدم روايتها السياسية أمام الإعلام والرأي العام، بل إن استخدام أطفال يرتدون الأكفان ويحملون شعارات مرتبطة بالموت والاستشهاد، كشف حجم التلاعب النفسي الذي مارسته الجماعة بحق أطفال لا يملكون النضج الكافي لفهم ما يُفرض عليهم.

ولهذا لم تكن مشاهد أطفال الملاجئ في رابعة مجرد واقعة عابرة، بل كانت لحظة كاشفة سقطت فيها الشعارات، وظهر التناقض بوضوح بين كلام الجماعة عن الدين، وبين أفعال أثبتت أن تلك الشعارات لم تكن سوى وسيلة لتحقيق أهداف التنظيم، حتى لو كان الثمن استغلال براءة الأطفال والأيتام




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة