الفنان جاكسون بولوك لم يكن فقط أيقونة التعبيرية التجريدية، بل أصبح أيضاً أحد أغلى الفنانين في تاريخ المزادات، إذ سجلت لوحته Number 7A (1948) رقماً قياسياً جديداً بلغ 181.2 مليون دولار في مزاد كريستيز عام 2026، ما يضعه في نادي الفنانين الذين تجاوزت أسعار أعمالهم حاجز الـ100 مليون دولار، وفى هذا التقرير نستعرض كل ما تريد معرفته عن بولوك، وفقا لما نشرته صحيفة independentarabia.
بولوك أسطورة الفن الأمريكي
لم يثر أي فنان أمريكي جدلاً نقدياً مثل جاكسون بولوك (1912–1956)، ولم يترك أحد بصمة أعمق على فنون ما بعد الحداثة والمعاصرة حول العالم مثله، فقد ارتبط اسمه بتطوير التعبيرية التجريدية التي برزت في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من القرن العشرين، حتى لُقب بـ"أسطورة الفن الأمريكي" وقيل إنه أعظم رسام على قيد الحياة في بلاده آنذاك.
تقنية قلبت الموازين
اشتهر بولوك بأسلوبه الثوري في صب اللون وتقطيره مباشرة على القماش المفروش أرضاً، بطريقة انفعالية موسومة بالحركة في جميع الاتجاهات، هذا الأسلوب الذي وصفه الناقد كليمنت جرينبرج بـ"الرسم الشام" (all over) غيّر مفهوم اللوحة من تمثيل الواقع إلى التعبير عن الذات والتجربة الشخصية، وأسس لما عُرف لاحقاً بالتصوير الحركي (Action Painting).
التأثيرات الأوروبية وبيكاسو
تجربة بولوك لم تكن معزولة، فقد تأثر بالسورياليين المهاجرين إلى نيويورك إبان الحرب العالمية الثانية، وبأعمال بيكاسو تحديداً، النقاد أشاروا إلى أن لوحته "الولادة" (1942) تحمل صدى واضحاً لتكوينات بيكاسو، فيما اعترف بولوك نفسه قائلاً لزوجته لي كراسنر: "لا أفكر بشيء جديد إلا وأجد بيكاسو سبقني إليه" ومع ذلك، ظل الإعجاب غير متبادل، إذ عبّر بيكاسو عن رفضه لأسلوب بولوك القائم على الانغماس في اللحظة واللاوعي.
بدايات ومسيرة
ولد بولوك في وايومنج ونشأ في أريزونا، حيث تأثر بفنون الأمريكيين الأصليين، انتقل إلى نيويورك عام 1930، وتدرّب على يد توماس هارت بنتون، ثم انغمس في السوريالية والتحليل النفسي.
تأثر أيضاً بالجداريات المكسيكية، وعمل في مشروع الفن الفيدرالي ضمن سياسة الصفقة الجديدة، زواجه من لي كراسنر عام 1945 كان نقطة تحول في مسيرته، إذ لعبت دوراً محورياً في الترويج لأعماله.
الشهرة والجدل
بحلول الخمسينيات ارتبطت التعبيرية التجريدية بمفهوم الحرية الفردية، حتى أن بعض المثقفين اعتبروا أعمال بولوك أداة في الحرب الباردة، بعدما رعتها مؤسسات أمريكية كوسيلة لإبراز ريادة الولايات المتحدة في الفن العالمي، ورغم سلوكه المضطرب وإدمانه الذي أثّر على صورته، ساهمت عفويته وجرأته في تكريس أسطورته كفنان أمريكي "جامح" وحر.
حقت لوحات جاكسون بولوك أرقاماً فلكية تجعل أعماله من بين الأغلى في تاريخ الفن، سواء في المزادات العلنية الرسمية أو الصفقات الشخصية الخاصة التي تمت عبر دور العرض.
ترتيب لأبرز وأغلى اللوحات التي بيعت له
اللوحات المباعة في صفقات خاصة (Private Sales)هذه اللوحات بيعت مباشرة بين جامعي لوحات عالميين ومستثمرين، ولم تُعرض في قاعات مزاد علني:
- لوحة "رقم 17 إيه" (Number 17A): بيعت بمبلغ 200 مليون دولار عام 2015، اشتراها المستثمر الأمريكي كينيث جريفين، وتعتبر حتى الآن ثاني أغلى لوحة فنية معاصرة في العالم.
- لوحة "رقم 5" (No. 5, 1948): بيعت بمبلغ 140 مليون دولار عام 2006، اشترتها "مؤسسة ديفيد جيفين" لصالح رجل الأعمال المكسيكي ديفيد مارتينيز، وكان هذا السعر رقماً قياسياً عالمياً لأي لوحة في ذلك الوقت
اللوحات المباعة في المزادات العلنية (Auctions)
- لوحة "رقم 17" (Number 17, 1951): بيعت بمبلغ 61.16 مليون دولار عام 2021 في دار مزادات Sotheby's بنيويورك.
- لوحة "رقم 19" (Number 19, 1948): بيعت بمبلغ 58.36 مليون دولار عام 2013 في دار مزادات Christie's.
- لوحة "تكوين مع ضربات حمراء" (Composition with Red Strokes): بيعت بمبلغ 55.4 مليون دولار في نوفمبر 2018.
- لوحة "رقم 31" (Number 31, 1949): بيعت بمبلغ 54.2 مليون دولار في مايو 2022 بدار كريستيز بنيويورك.
لماذا يرتفع سعر لوحاته بهذا الشكل؟
يرجع السبب الرئيسي لندرة توافر لوحات بولوك الكبيرة (تقنية التقطير) في السوق المفتوح، حيث إن أغلب أعماله القياسية محفوظة داخل متاحف عالمية كبرى، عندما تُعرض لوحة أصلية له في مزاد، يتنافس عليها أثرياء العالم بشراسة لندرتها الفنية.