رئيس لجنة إعداد قانون الأسرة يكشف لكلمة أخيرة تفاصيل مشروع القانون الجديد.. يغطي أغلب الحالات العملية ولا يلغي المرجعية الفقهية.. سن الحضانة 15 عاما.. ويفتح الباب لاستخدام تحليل البصمة الوراثية DNA

الأربعاء، 20 مايو 2026 10:00 م
رئيس لجنة إعداد قانون الأسرة يكشف لكلمة أخيرة تفاصيل مشروع القانون الجديد.. يغطي أغلب الحالات العملية ولا يلغي المرجعية الفقهية.. سن الحضانة 15 عاما.. ويفتح الباب لاستخدام تحليل البصمة الوراثية DNA المستشار عبد الرحمن محمد - رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية

كتب سمير حسنى

في لقاء مطول ببرنامج كلمة أخيرة على قناة أون مع الإعلامي أحمد سالم، قدم المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق، شرحا تفصيليا لمشروع القانون الجديد، كاشفا عن فلسفته التشريعية، وأبرز الإشكالات التي يحاول معالجتها، وحدود العلاقة بين النص القانوني والمرجعية الفقهية والدستورية، إلى جانب تفاصيل حساسة تتعلق بالحضانة والاستزارة والنسب والكد والسعاية.

أوضح المستشار عبد الرحمن محمد، أن الدافع الأساسي لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية يتمثل في حالة التشابك الشديد التي خلقتها النصوص القديمة وتعديلاتها المتكررة على مدار أكثر من مائة عام، حيث تراكمت تعديلات منذ عام 1920 وما بعدها حتى أصبحت القوانين متعددة ومجزأة، وهو ما انعكس على القاضي والمواطن معا.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لم تكن فقط في تعدد النصوص، ولكن في صعوبة الوصول إلى حكم قانوني واحد واضح دون الحاجة إلى التنقل بين قوانين مختلفة أو الرجوع إلى المذاهب الفقهية أو أحكام محكمة النقض، مؤكدا أن الهدف هو صياغة قانون واحد شامل يسهل فهمه وتطبيقه.

 

فلسفة القانون الجديد توحيد النصوص وتقليل التشابك

أكد المستشار أن فلسفة مشروع القانون تقوم على فكرة تجميع كل القواعد المتناثرة في منظومة واحدة، بحيث يكون هناك قانون متكامل للأحوال الشخصية يغطي أغلب الحالات العملية التي تواجه الأسرة المصرية، مع تقليل الاعتماد على التفسيرات المتعددة.

وأضاف أن القوانين السابقة كانت تعتمد في حالة غياب النص على المذهب الحنفي، وفقا للائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ثم تطور الأمر ليصبح الاعتماد الفعلي في التطبيق على أحكام محكمة النقض باعتبارها المرجعية العليا في تفسير النزاعات.

وأوضح أن هذا التعدد في المرجعيات جعل القاضي في كثير من الأحيان مضطرا للبحث في الفقه أو السوابق القضائية، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على النظام القضائي وعلى المتقاضين، خاصة غير المتخصصين.

 

من المذهب الحنفي إلى النص القانوني الموحد

أشار المستشار إلى أن مشروع القانون الجديد لا يلغي المرجعية الفقهية، لكنه يحول المبادئ المستقرة في الفقه وأحكام القضاء إلى نصوص قانونية واضحة ومباشرة، بحيث يتم تقليل مساحة الاجتهاد غير المنضبط.

وأكد أن المشرع في النهاية غير مقيد بمذهب فقهي واحد، بل له أن يختار من بين المذاهب ما يحقق المصلحة، موضحا أن القاعدة العامة هي الرجوع للمذهب الحنفي فيما لم يرد فيه نص، لكن ذلك لا يمنع الاستفادة من مذاهب أخرى عند الحاجة.

كما أشار إلى أن محكمة النقض لعبت دورا محوريا خلال العقود الماضية في سد الفراغ التشريعي، حيث استقرت على مبادئ أصبحت بمثابة قانون غير مكتوب، وهو ما يسعى المشروع إلى تقنينه بشكل مباشر داخل النصوص.

 

الحضانة وسن 15 عاما بين العلم والقانون

انتقل المستشار إلى ملف الحضانة، موضحا أن تحديد سن 15 عاما جاء نتيجة مراجعات علمية شارك فيها خبراء في علم النفس والاجتماع والطب، إلى جانب مقارنات مع قوانين دول عربية أخرى، بهدف الوصول إلى سن مناسب يستطيع فيه الطفل الاعتماد على نفسه.

وأشار إلى أن تطور المفاهيم التربوية والاجتماعية خلال العقود الأخيرة فرض إعادة النظر في سن الحضانة، خصوصا مع تغير طبيعة الطفل مقارنة بما كان عليه قبل عقود طويلة.

وأكد أن القانون لا يجعل سن 15 حدا جامدا مطلقا، بل يمنح القاضي سلطة تقديرية في كل حالة، بحيث تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأساسي في تحديد استمرار الحضانة أو انتقالها.

 

الاستزارة والرؤية وتنظيم العلاقة بين الطفل ووالديه

وفيما يتعلق بالاستزارة، أوضح المستشار أن المشروع جاء لتنظيم حق الطفل في التواصل مع والده أو والدته غير الحاضن بشكل منظم ومتدرج، يبدأ من زيارات قصيرة تمتد لعدة ساعات شهريا، وقد تصل إلى مبيت لعدة أيام وفقا لسن الطفل وظروفه.

وبين أن الهدف من تنظيم الاستزارة ليس تقليل أحد الأطراف، وإنما ضمان عدم حرمان أي طرف من التواصل مع الطفل، مع مراعاة ألا يتحول هذا الحق إلى وسيلة ضغط أو نزاع بين الوالدين.

وأكد أن القاعدة العامة في القانون هي تقديم مصلحة الطفل على أي اعتبار آخر، مع ترك مساحة للقاضي لتعديل أي ترتيب إذا تبين أن التطبيق العملي يضر بالمحضون.

 

النسب وتحليل DNA بين الاستقرار واليقين

تطرق المستشار إلى قضية النسب، موضحا أن مشروع القانون يفتح الباب لاستخدام تحليل البصمة الوراثية في حالات نفي النسب، لكن ضمن ضوابط صارمة، أبرزها أن يتم الطعن خلال فترة زمنية قصيرة بعد الولادة، وألا يكون هناك إقرار أو قبول سابق من الأب.

وأشار إلى أن الهدف من هذا التنظيم هو تحقيق توازن بين مبدأ استقرار الأسرة من جهة، وحماية الحقيقة البيولوجية من جهة أخرى، مع تجنب فتح باب النزاعات بعد مرور سنوات طويلة.

 

الكد والسعاية وإعادة النظر في مفهوم المشاركة الاقتصادية

وفي ملف الكد والسعاية، نفى المستشار وجود أي اتجاه لاقتسام الثروة بين الزوجين بشكل تلقائي، موضحا أن المبدأ المقصود يتعلق فقط بحالات العمل المشترك الحقيقي الذي يشارك فيه الطرفان في إنتاج مال أو مشروع محدد.

وأكد أن هذا المفهوم يستند إلى اجتهادات فقهية معتبرة، ويهدف إلى تحقيق العدالة في الحالات التي يثبت فيها وجود مشاركة فعلية في بناء الثروة، وليس مجرد الحياة الزوجية العادية.

 

التدليس في الزواج وحدود حق الفسخ

وتناول الحوار مسألة التدليس في الزواج، حيث أوضح المستشار أن القانون يمنح الزوجة حق طلب فسخ العقد إذا ثبت أنها تعرضت لغش جوهري في صفات أساسية لدى الزوج، مثل ادعاء مؤهلات أو أوضاع اجتماعية غير صحيحة، على أن يترك الفصل النهائي للقضاء.

وأشار إلى أن هذه القاعدة مستمدة من الفقه الحنفي، مع محاولة تنظيمها زمنيا بحيث يتم إثارة النزاع خلال فترة محددة لضمان استقرار العلاقات الأسرية.

وفي المقابل، أوضح أن حق الرجل في الطلاق قائم أصلا في أي وقت، باعتباره من الحقوق الشرعية المستقرة، وهو ما يفسر اختلاف التنظيم القانوني بين الطرفين.

 

الأزهر والدستور والمرجعية الدينية للتشريع

وفي ملف العلاقة مع المؤسسات الدينية، أكد المستشار أن الدستور المصري ينص على ضرورة عرض قوانين الأحوال الشخصية على الأزهر الشريف لأخذ موافقته النهائية قبل الإقرار.

وأوضح أن لجنة إعداد القانون استعانت بعدد من علماء الأزهر ودار الإفتاء بشكل استشاري خلال مراحل الصياغة، دون أن يكونوا أعضاء رسميين في اللجنة، بهدف الاستئناس بالرأي الفقهي وضمان عدم تعارض النصوص مع الشريعة.

وأشار إلى أن مفتي الجمهورية قدم ملاحظات مكتوبة على بعض المواد، وتم إدراج مبرراتها الشرعية في المذكرات الإيضاحية، مؤكدا أن المشروع خضع لنقاشات موسعة استمرت نحو عامين قبل الوصول إلى صيغته النهائية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة