لم تتوقف جماعة الإخوان الإرهابية يومًا عند حدود تبرير العنف فقط، بل ذهبت إلى ما هو أخطر من ذلك، وهو صناعة أبطال من الإرهابيين والمتورطين في الدم، وتقديمهم داخل منصاتها الإعلامية ودوائرها التنظيمية باعتبارهم ضحايا أو رموز مقاومة، رغم تورطهم في جرائم هزت ضمير المصريين، وكان الإرهابي عادل حبارة واحدًا من أبرز النماذج التي كشفت كيف تتعامل الجماعة مع القتلة والتكفيريين باعتبارهم أدوات يمكن توظيفها في معركة التحريض والانتقام من الدولة.
حبارة، الذي ارتبط اسمه بمذبحة رفح الثانية واغتيال 25 جنديًا مصريًا بدم بارد في أغسطس 2013، لم يكن مجرد متهم عادي في قضية إرهاب، بل واحدًا من أخطر العناصر التكفيرية التي نشطت في سيناء، وارتبطت بتنظيمات العنف والدواعش، بعدما اعتنق الفكر التكفيري وبايع أبو بكر البغدادي وانخرط في عمليات استهدفت الجيش والشرطة والدولة المصرية.
من هو عادل حبارة؟
هو عادل محمد إبراهيم، شهرته عادل حبارة، وُلِد فى مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، ويبلغ من العمر 40 سنة، ويُعدّ أخطر إرهابى فى مصر، لاعتناقه الأفكار الجهادية المتشددة، وميوله للعنف وإراقة الدماء، وسابق ارتكابه لعديد من الحوادث الإرهابية.

أنا صاحب الـ25 شمعة.. إرهابي تفاخر بالدم علنًا
الأخطر في شخصية حبارة لم يكن فقط حجم الجرائم التي ارتكبها، بل الطريقة التي تحدث بها عنها، فخلال محاكماته، وقف الإرهابي متباهياً بجريمته، مرددًا عبارته الشهيرة: "أنا صاحب الـ25 شمعة منورة"، في إشارة صادمة إلى الجنود المصريين الذين تم اغتيالهم في رفح.
هذه العبارة وحدها كانت كافية لكشف حجم التشبع بالفكر التكفيري والعنف، وكيف تحّل القتل لدى عناصر الجماعات المتطرفة إلى وسيلة للفخر والاستعراض. لم يكن هناك ندم أو مراجعة، بل عقلية إرهابية كاملة ترى الدم بطولة، وترى الجريمة إنجازًا.
.webp)
الجماعة التي تبكي على القاتل وتتجاهل الضحايا
ورغم بشاعة الجرائم التي ارتكبها حبارة، فإن دوائر الإخوان والإعلام التابع لها حاولت تقديمه باعتباره ضحية ومظلومًا، ضمن سياسة ثابتة تعتمد على تلميع المتورطين في الإرهاب وتحويلهم إلى رموز داخل قواعد التنظيم.
كما أصدرت جماعة الإخوان حينها بيانا رسميًا، تنعى فيه عادل حبارة بعد تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه، وتدافع عنه اعتراضا على الحكم، واعتبرت قاتل جنود الجيش المصرى فى أحداث رفح المعروفة، ناشطا سياسيا وأنه ما كان يجب أن يصدر بحقه حكما بالإعدام
وهنا تتكشف واحدة من أخطر آليات التنظيم؛ فكل من يحمل السلاح ضد الدولة أو يتورط في الدم، يصبح داخل ماكينة الإخوان الإعلامية بطلاً يجب الدفاع عنه، حتى لو كانت جرائمه موثقة واعترافاته صادمة.
.webp)
أكثر من 15 قضية إرهابية و4 أحكام بالإعدام
عادل حبارة لم يكن متهمًا في واقعة واحدة، بل واجه اتهامات في أكثر من 15 قضية إرهابية، شملت اغتيال ضباط وجنود، والانضمام لتنظيمات تكفيرية، والتخطيط لعمليات تخريبية، واستهداف قوات الأمن.
وفي سبتمبر 2013 ألقت قوات الأمن القبض عليه قبل تنفيذه عملية انتحارية داخل سوق شعبي بالعريش، كانت تستهدف إسقاط مدنيين أبرياء، في دليل جديد على أن الرجل لم يكن معارضًا سياسيًا كما حاول البعض تصويره، بل إرهابيًا كامل الأركان يتبنى أفكار داعش والعنف المسلح.
وخلال سنوات محاكمته، صدرت ضده 4 أحكام بالإعدام شنقًا، بعد ثبوت تورطه في جرائم إرهابية متعددة، انتهت بتنفيذ الحكم النهائي بحقه في ديسمبر 2016.
.webp)
عادل حبارة يتهم جنود مصر بالكفر ويؤكد وجوب قتلهم
اعترف عادل حبارة فى تحقيقات النيابة، بأنه لا يستنكر حادث قتل الجنود، لأنهم جنود الطاغوت، مؤكّدًا أنه يجب قتال الجيش والشرطة لأنهم فئات كافرة محاربة، وعلى ولى الأمر قتلهم، فإن لم يقم بذلك فإن على أى من المسلمين فعل ذلك، وردًّا على سؤال النيابة حول اتهامه بتنفيذ الحادث، قال الإرهابى عادل حبارة نصًّا: "أنا لا أستنكر مقتل الجنود فى رفح، لأنهم من جند الطاغوت، وواجب قتلهم على كل ذى قدرة وشوكة، وكما يقتلون ويحاربون شرع الله، يجب أن يُقتلوا، وهذا حكم جميع العلماء فى الطاغوت وجنود الطاغوت، فهم كافرون محاربون يتعين قتلهم، ولكن لم أشرف بذلك ولم أشارك فى ذلك وليس لدى أى معلومات عن هذا الحادث".
بينما على جانب أدلة الإدانة، تعدّ المكاالمات الهاتفية التى أجراها عادل حبارة فور تنفيذه الجريمة البشعة أقوى دليل فى إدانته، التى ساقته إلى حبل المشنقة وحكم الإعدام صباح اليوم، وأبرزها تكرار قوله: "خلصنا على 25 شمعة"، قاصدًا المجندين، بينما يتبادل فى مكالمات أخرى مع معاونيه وشركائه عشرات المكالمات الهاتفية، بعضها مع شخصيات تحمل جنسيات عربية.
المكالمة الهاتفية التى كانت السبب فى كشف "حبارة"، تلك التى درات بينه وبين أبو عمر الدمياطى، الذراع اليمنى لـ"أبو بكر البغدادى" زعيم تنظيم "داعش" الإرهابى، وقال فيها: "أبو عائشة وكنا شغالين و25 عسكرى ومش عارف إيه"، فردّ ضاحكًا وسأله: "إنت معاك أسلحتك وشبابك وأمورك والدنيا متنظّمة؟"، فردّ عليه قائلاً: "موجود بإذن الله عز وجل، آه مش عايز منك غير إنك تعلن دولة الإسلام على فيديو ووراك الراية السوداء، وتقول أرض الكنانة، نعلن مبايعتنا لأبى بكر البغدادى".
.webp)
النهاية التي كشفت زيف البطولة
الرجل الذي وقف متفاخرًا بالقتل، بدا مختلفًا تمامًا في لحظاته الأخيرة، فقبل تنفيذ حكم الإعدام، ظهرت عليه علامات الخوف والانهيار، بعدما أدرك أن النهاية التي طالما أرسلها لغيره أصبحت تنتظره.
قضى حبارة آخر ساعاته داخل زنزانته منفردًا، قبل أن يُقتاد إلى منصة الإعدام، لتنتهي رحلة إرهابي لطالما حاولت جماعات التطرف تقديمه باعتباره بطلاً، بينما لم يكن في الحقيقة سوى قاتل تلطخت يداه بدماء الجنود والأبرياء.
.webp)
رسالة المرشد للإخوان بتصعيد العنف بالتزامن مع إعدام حبارة
وبالتزامن مع تنفيذ حكم إعدام الإرهابى عدال حبارة، ضبطت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية رسالة من محمد بديع المرشد الأخير للإخوان يحرض فيها على العنف قبل 25 يناير، ويرسم فيها سيناريوهات المرحلة المقبلة لشباب الجماعة، بحوزة خلية إخوانية بمحافظة المنوفية.
وجاء بالرسالة:
استمرار وتفعيل أعمال الشغب استعداداً لذكرى 25 يناير المقبلة.
تصعيد حدة العنف من الآن وصولاً لذكرى 25 يناير.
الحشد فى المحافظات حتى يوم 25 يناير.
استكمال الهياكل للمكاتب والمناطق الشاغرة بالمحافظات.
تفعيل حراك الخارج وصولاً لشهر يناير.
التحريض المستمر ضد وزارة الداخلية ورجالها.
اختلاق وقائع تعذيب وبثها على القنوات الإخوانية "مكملين والشرق".
الاستعانة بزوجات سجناء الإخوان المحبوسين لاستعطاف الرأى العام.
الادعاء بتعرض سجناء الإخوان للتعذيب داخل السجون.
استخدام التقنيات الحديثة فى التواصل والترويج للأفكار الإخوانية.
.webp)
حبارة نموذج متكرر في خطاب الإخوان
قصة عادل حبارة ليست حالة منفصلة، بل جزء من نمط متكرر داخل خطاب الجماعة، يقوم على تحويل المتورطين في الإرهاب إلى رموز، وتجاهل الجرائم التي ارتكبوها، في محاولة دائمة لإعادة تدوير العنف وتغذيته داخل عقول الأتباع.
فالتنظيم الذي بكى على الإرهابيين، وهاجم الدولة بعد تنفيذ الأحكام القضائية بحقهم، لم يقدم يومًا مراجعة حقيقية للعنف، بل استمر في تصدير القتلة باعتبارهم ضحايا، رغم أن دماء الأبرياء والجنود ظلت شاهدة على الوجه الحقيقي لهذا الفكر المتطرف.