تمر، اليوم، الذكرى الـ228 على تحرك الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من ميناء طولون باتجاه مصر، في 19 مايو 1798، وهي الحملة التي شكلت نقطة تحول كبيرة في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط بسبب الاحتلال العسكري، بل لما صاحبها من تغيرات سياسية وعلمية وثقافية.
الاستعداد للرحلة السرية
وصل نابليون إلى ميناء طولون في 9 مايو 1798 للإشراف بنفسه على تجهيز الأسطول الفرنسي، بالتعاون مع الضابط المسؤول عن الإعداد البحري بينو دي ناجاك.
وضمت الحملة قوة ضخمة بلغت نحو 32 ألف جندي من القوات البرية والبحرية، نقلتهم عشرات السفن والبوارج، وتكوّن الجيش من نحو 24 ألف جندي مشاة، وأربعة آلاف من سلاح الفرسان، وثلاثة آلاف من المدفعية، إضافة إلى مئات السفن المخصصة لنقل العتاد والمؤن، وانطلقت السفن من موانئ فرنسية وإيطالية عدة، أبرزها طولون ومرسيليا وجنوا، متجهة نحو الإسكندرية.
محطة مالطا.. أول اختبار للحملة
أثناء الطريق توقفت الحملة أمام جزيرة مالطا، حيث طلب نابليون من فرسان مالطا السماح لأسطوله بالدخول للتزود بالماء والغذاء، لكن الرد جاء بالسماح بدخول سفينتين فقط في كل مرة، وهو ما اعتبره نابليون تهديدًا لخطة التحرك السريع، خاصة مع مخاوفه من وصول الأسطول البريطاني بقيادة هوراشيو نيلسون.
فأصدر أوامره بالسيطرة على الجزيرة، مستفيدًا من ضعف مقاومة فرسان مالطا بعد تأثيرات الثورة الفرنسية، إلى جانب وجود عدد كبير من الفرنسيين داخل صفوفهم.
بريطانيا تراقب البحر المتوسط
رغم السرية التي أحاطت بالحملة، تسربت أخبارها إلى بريطانيا التي بدأت تراقب التحركات الفرنسية في المتوسط، ووصل نيلسون إلى الإسكندرية قبل الفرنسيين بثلاثة أيام تقريبًا، وأرسل بعثة إلى حاكم المدينة السيد محمد كريم لتحذيره من اقتراب الفرنسيين.
لكن محمد كريم ظن أن الأمر مجرد محاولة بريطانية للسيطرة على المدينة، فرفض التعاون، كما رفض السماح للأسطول البريطاني بالحصول على التموين من الإسكندرية.
النزول إلى أرض مصر
مع حلول فجر الثاني من يوليو 1798 بدأت القوات الفرنسية النزول إلى البر قرب منطقة المكس غرب الإسكندرية، وتحركت القوات في ثلاثة محاور بقيادة قادة بارزين بينهم جان باتيست كليبر ويواكيم مورات، بينما سار نابليون نفسه على قدميه بسبب عدم إنزال الخيول بعد.
أول مواجهة مع المماليك
ما إن نزلت القوات الفرنسية حتى انطلق أحد الفرسان إلى الإسكندرية لإبلاغ محمد كريم، وجمع الحاكم قوة صغيرة من فرسان المماليك والإنكشارية، قُدرت بنحو عشرين فارسًا، وتحركت لمواجهة الطليعة الفرنسية عند الفجر.
وظن الفرسان أن القوة التي أمامهم تمثل كامل الجيش، فهاجموها ونجحوا في قتل أحد الضباط الفرنسيين وعادوا إلى المدينة برأسه، وسط اعتقاد بأنهم حققوا انتصارًا سريعًا، لكن ذلك كان مجرد بداية لمواجهة أكبر انتهت بسقوط الإسكندرية ثم تقدم الحملة إلى الداخل المصري.