يوافق الاحتفاء بيوم مالكوم إكس ذكرى أحد أبرز الوجوه التي غيرت تاريخ حركة الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، وهو مالكوم إكس، الذي لم تتحول حياته فقط إلى رمز للنضال، بل أصبح اغتياله عام 1965 نقطة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الحركات الإسلامية والسوداء في أمريكا.
من متحدث باسم أمة الإسلام إلى ناقد لها
برز مالكوم إكس بوصفه المتحدث الأبرز باسم حركة أمة الإسلام، وهي حركة أمريكية أفريقية تبنت أفكار الانفصال العرقي والدعوة إلى استقلال السود داخل الولايات المتحدة.
وخلال سنوات صعوده اكتسب شعبية واسعة بفضل خطبه الحادة ودفاعه عن حقوق السود، لكنه بدأ لاحقًا في مراجعة أفكاره، خاصة بعد رحلة الحج التي غيّرت نظرته للعلاقات العرقية والدينية.
وفي عام 1964 أعلن انفصاله رسميًا عن الحركة، وبدأ تأسيس توجهات جديدة أكثر قربًا من الإسلام السني، كما أطلق منظمة الوحدة الأفريقية الأمريكية.
بداية الصدام
مع تصاعد الخلافات بين مالكوم وقيادات «أمة الإسلام»، ازدادت التوترات بصورة علنية، وفي 14 فبراير 1965 تعرض منزله لهجوم وإضرام نار، لكنه نجا مع زوجته وأطفاله.
وبعد أيام قليلة، وتحديدًا في 21 فبراير، صعد مالكوم إلى منصة قاعة مؤتمرات في نيويورك لإلقاء محاضرة، قبل أن تتحول القاعة إلى مسرح الاغتيال.
لحظات الاغتيال
خلال المحاضرة اندلعت مشاجرة داخل الحضور قيل إنها كانت مفتعلة لصرف انتباه الحراس، وفي تلك اللحظة اقترب أحد المهاجمين وأطلق النار على مالكوم، قبل أن يتقدم آخرون ويطلقوا مزيدًا من الرصاص.
أصيب مالكوم بعدد كبير من الطلقات وسقط أمام زوجته وأطفاله، ليفارق الحياة وسط حالة صدمة واسعة، وحضر جنازته في حي هارلم عشرات الآلاف، في واحدة من أكبر جنازات الشخصيات المدنية في تلك الفترة.
قضية لم تُغلق
ورغم مرور عقود على الجريمة، ظل ملف الاغتيال مثار جدل، فقد أُدين ثلاثة أشخاص بالقضية، بينهم توماس هاجان الذي اعترف بالمشاركة، لكن الرجل أكد لاحقًا أن اثنين من المدانين الآخرين لا علاقة لهما بالجريمة.
وبعد تحقيق استمر نحو 22 شهرًا أعلنت السلطات الأمريكية إسقاط الإدانات عن رجلين أدينا سابقًا، بعدما تبين وجود أخطاء وإخفاء معلومات خلال التحقيقات، ووصفت النيابة ما حدث بأنه حرمان من العدالة.
اغتيال غيّر «أمة الإسلام»
لم يكن مقتل مالكوم مجرد نهاية شخصية قيادية، بل ترك أثرًا عميقًا داخل حركة أمة الإسلام نفسها، فبعد اغتياله غادر كثير من الأعضاء الحركة واتجهوا نحو الإسلام السني.