في ضربة استباقية حاسمة تهدف إلى حماية صحة المواطنين وأمنهم الغذائي، وقطع دابر قراصنة الأسواق ومصنعي المنتجات الطبية والمكملات المغشوشة، نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك واحد من أخطر الكيانات العشوائية التي تهدد حياة الشباب والرياضيين. وجاء السقوط المدوي عقب كشف الستار عن مصنع ضخم يعمل في الخفاء بعيداً عن أعين الرقابة والدولة، تخصص في تعبئة المكملات الغذائية المغشوشة بمحافظة المنوفية، تمهيداً لضخها في الأسواق والصيدليات والمراكز الرياضية ومحلات المكملات.
وتعود تفاصيل الواقعة النجاحة إلى معلومات سرية دقيقة وردت لضباط الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية بقطاع الأمن الاقتصادي، تفيد بقيام إدارة منشأة صناعية غير مرخصة باتخاذ عقار كائن بدائرة مركز وقسم شرطة السادات بمحافظة المنوفية، وكراً لتصنيع وتعبئة المكملات الغذائية والمنشطات مجهولة المصدر، واستخدام خامات رديئة وغير مطابقة للمواصفات القياسية والصحية، مما يشكل خطراً داهماً على وظائف الكبد والكلى والقلب لكل من يتناولها.
سقوط مصنع «مكملات مجهولة» يروج منتجات مغشوشة في الأسواق
وعقب تقنين الإجراءات القانونية اللازمة، وجمع التحريات وتحديد ساعة الصفر، انطلقت مأمورية مكبرة من رجال شرطة التموين مدعومة بمجموعات قتالية من قطاع الأمن العام بالتنسيق مع مديرية أمن المنوفية ومفتشي وزارة الصحة والجهات الرقابية، وتمت مداهمة المصنع المشبوه في حالة تلبس.
وفور دخول القوات، تحول المكان إلى ساحة ضبط لترسانة من المواد مجهولة المصدر، حيث أسفرت عمليات التفتيش والحصر الدقيق عن ضبط كميات مفزعة تمثلت في ما يقرب من 9 ملايين قرص مكمل غذائي مصنع ومجهز، وجميعها "مجهولة المصدر" ولا تحمل أي موافقات طبية أو شهادات تحليل من وزارة الصحة والسكان.
كما عثرت القوات على خط إنتاج كامل ومتكامل يضم آلات ومعدات وماكينات كبس وتعبئة وتغليف حديثة تستخدم في عمليات التصنيع العشوائي، بالإضافة إلى ضبط 2000 عبوة وزجاجة فارغة ومجهزة بالكامل لتعبئة المنتج النهائي بداخلها، تمهيداً لترويجها على أنها مستوردة أو مصنعة في كبرى الشركات العالمية.
الأمن يضبط مصنعًا غير مرخص لتصنيع المكملات الغذائية بالمنوفية
ولم تتوقف مفاجآت الضبطية الأكبر من نوعها عند هذا الحد، بل كشفت القوات عن حجم التزوير والتدليس الذي مارسه القائمون على المصنع؛ حيث تم التحفظ على نحو 250 ألف ملصق "ستيكر" مقلد ومزور باحترافية شديدة، يحمل العلامات التجارية والشعارات لعدد من أشهر الشركات العالمية والمحلية الكبرى المتخصصة في إنتاج المكملات الغذائية الأصلية، بهدف وضعها على العبوات المغشوشة لإيهام جمهور المستهلكين وصغار التجار بأنها منتجات أصلية ومصرح بها، لتحقيق أرباح مادية خيالية وغير مشروعة على حساب صحة المترددين على صالات الألعاب الرياضية (الجيم).
واعترف المسئولون عن المصنع بإدارة الكيان بدون ترخيص، وبحيازة المضبوطات بقصد الغش والتدليس على المواطنين، والتربح السريع بطرق غير قانونية. تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، والتحفظ على المصنع ومحتوياته بالكامل، وتحرير المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق الفوري، وأمرت بندد لجنة فنية من وزارة الصحة لفحص المضبوطات، وحبس المتهمين على ذمة التحقيقات للوقوف على أبعاد هذا النشاط الإجرامي التخريبي.