الزواج على مقاس التنظيم.. كيف استخدمت جماعة الإخوان المصاهرة لصناعة مجتمع مغلق يعيد إنتاج الولاء عبر الأجيال؟.. كتب منشقون تكشف ثقافة الزواج في العائلات الإخوانية لتقليل احتمالات الاختراق

الثلاثاء، 19 مايو 2026 10:00 ص
الزواج على مقاس التنظيم.. كيف استخدمت جماعة الإخوان المصاهرة لصناعة مجتمع مغلق يعيد إنتاج الولاء عبر الأجيال؟.. كتب منشقون تكشف ثقافة الزواج في العائلات الإخوانية لتقليل احتمالات الاختراق الاخوان

كتبت إسراء بدر

داخل البنية الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان الإرهابية، لم تكن العلاقات الاجتماعية تُترك دائمًا لمساحتها الطبيعية، إذ تعامل التنظيم مع الأسرة والزواج باعتبارهما جزءًا من معادلة البقاء والاستمرار، ووسيلة فعالة لضمان إحكام السيطرة الفكرية والتنظيمية على أفراده عبر شبكة ممتدة من المصالح والروابط العائلية المغلقة.

وهو ما كشفته بوضوح شهادات عدد من المنشقين عن الجماعة، وعلى رأسهم الكاتب والباحث ثروت الخرباوي في كتابه «قلب الإخوان.. محاكم تفتيش الجماعة»، الذي شرح كيف نجح التنظيم على مدار سنوات طويلة في بناء ما يشبه المجتمع الموازي، القائم على إحاطة العضو بدائرة متكاملة تبدأ من الأسرة التنظيمية وتمتد إلى الأصدقاء والعمل والزواج والعلاقات الاجتماعية.

الزواج داخل الدائرة الإخوانية.. «الأكثر أمانًا»
 

بحسب ما أورده الخرباوي، فإن الجماعة لم تكن تصدر قرارات معلنة تمنع الزواج من خارج التنظيم، لكنها كانت تخلق مناخًا داخليًا يعتبر الارتباط من داخل الصف الإخواني هو الخيار الأكثر أمانًا والأقرب لفهم طبيعة التنظيم وأفكاره وتحركاته.

ومع الوقت، تحولت هذه الثقافة إلى ضغط اجتماعي غير مباشر على كثير من الشباب والفتيات داخل الجماعة، حيث جرى الترويج لفكرة أن الزوج أو الزوجة الملتزمة بالفكر الإخواني أكثر قدرة على حماية البيت من أي اختلافات فكرية أو اعتراضات قد تهدد استمرار الانضباط التنظيمي داخل الأسرة.

الأسرة لم تكن مجرد بيت.. بل امتداد للتنظيم
 

وكشف كتاب «قلب الإخوان» أن مفهوم الأسرة داخل الجماعة حمل بُعدًا تنظيميًا واضحًا، إذ لم يكن المصطلح مجرد توصيف عائلي، بل وحدة تربوية وتنظيمية قائمة على السمع والطاعة والالتزام الكامل بتوجيهات القيادات.

هذا المناخ انعكس بصورة مباشرة على فكرة الزواج، حيث فضّل كثير من كوادر الجماعة الارتباط داخل الدائرة الإخوانية المغلقة، باعتبار أن ذلك يضمن استمرار التربية التنظيمية للأبناء، ويحافظ على ولاء الأسرة للفكر الإخواني جيلاً بعد جيل.

المصاهرة كوسيلة لتعزيز الثقة والسرية
 

في التنظيمات المغلقة، تصبح الثقة مسألة محورية، وهو ما يفسر تشجيع الجماعة لفكرة المصاهرة بين العائلات الإخوانية، باعتبارها وسيلة لتعزيز الترابط الداخلي وتقليل احتمالات الاختراق أو كشف أسرار التنظيم.

ومع تشابك العلاقات العائلية والتنظيمية، ظهرت شبكات اجتماعية مغلقة تدور بالكامل داخل البيئة الإخوانية، بحيث ينشأ الأبناء وسط عالم محدود تتحكم فيه الجماعة فكريًا وتربويًا واجتماعيًا.

الولاء التنظيمي قبل الاختيار الشخصي
 

عدد من المنشقين عن الجماعة تحدثوا عن حالات كان يُنظر فيها إلى الزواج من خارج البيئة الإخوانية باعتباره مخاطرة قد تُضعف التزام العضو أو تخلق خلافات داخل البيت حول طبيعة النشاط التنظيمي وأفكاره، وهو ما يكشف كيف حاولت الجماعة تحويل العلاقات الأسرية إلى أداة لإعادة إنتاج الولاء، بحيث يصبح التنظيم حاضرًا داخل أدق التفاصيل الحياتية لأفراده، وليس فقط في الاجتماعات والأنشطة السياسية والدعوية.

مجتمع مغلق يعيد إنتاج نفسه

مع مرور السنوات، تجاوزت فكرة الزواج داخل الجماعة حدود التفضيل الاجتماعي، لتصبح جزءًا من فلسفة أوسع تهدف إلى بناء مجتمع موازٍ يحتفظ بأفكاره وعلاقاته ودوائره الخاصة بعيدًا عن المجتمع الأوسع.

ولهذا، فلم تعتمد الجماعة الإرهابية فقط على الخطاب السياسي أو الديني لضمان بقائها، بل استخدمت أيضًا الروابط العائلية والمصاهرة كأداة طويلة المدى لحماية التنظيم وإعادة إنتاجه عبر الأجيال، في نموذج يعكس طبيعة الجماعات الأيديولوجية المغلقة التي تضع الولاء فوق كل اعتبار آخر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة