لا شك، أن مصر تولى اهتمامًا كبيرًا بليبيا، وتضعها على صدارة أجندتها الخارجية لعدة اعتبارات، فليبيا تمثل عمقًا استراتيجيًا، فضلا عن أواصر المحبة والعلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين عبر الزمان، لذا يأتي تتبنى مصر مع الأزمة الليبية موقفا حاسما ينطلق من الشرف والنزاهة والشفافية، ويُعلى من المصلحة العامة، ودعم الاستقرار، والوحدة الوطنية والسيادة، في ظل حالة الانقسام والاستقطاب الداخلى وتعدد الأزمات هناك.
والأهم أن الموقف المصرى يتبنى مسار الحل "الليبي – الليبي"، انطلاقا من أن مسار التسوية يجب أن يقوده الليبيون أنفسهم دون وصاية خارجية، فضلا عن مساندة المؤسسات الوطنية الليبية والدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت كسبيل وحيد لإنهاء حالة الانقسام.. لذا، لا يستطيع أحد أن يُزايد على هذا الموقف، الذى لا ينطلق من المسار السياسى والأمنى فحسب بل يعمل أيضا على تعزيز دبلوماسية التنمية من خلال تعزيز حضورها في مشاريع تنموية لتحقيق الرخاء ونقل التجربة التنموية المصرية، ودعم الأشقاء بالخبرات المصرية لإحداث التكامل والمساندة، ونموذجا، العمل مع صندوق إعادة الإعمار، وإبرام تعاقدات كبرى مع الشركات المصرية في مجال الإسكان العام والبنية التحتية والقطاعات الحيوية، مثل النقل، والمواصلات ومشروعات لتطوير شبكات الربط الاستراتيجي.
وأخيرا، لا يجوز أن نتجاهل أهمية الروابط الاجتماعية الممتدة بين الشعبين - المصرى والليبى - عبر العائلات والقبائل المشتركة التي تستقر على جانبي الحدود، لأن هذا النسيج الاجتماعي المشترك يُعزز من التقارب الثقافي والوجداني بين الشعبين الشقيقين، ويضفي طابعاً خاصاً على طبيعة العلاقات بين البلدين، لأن العلاقات المصرية الليبية تتجذر في أعماق التاريخ الإنساني، ولم تكن يوماً وليدة الصدفة أو المصالح العابرة..
لذلك، تظل مصر شريكاً فاعلاً في دعم تطلعات الشعب الليبي نحو التنمية والوحدة والاستقرار. حفظ الله الشعبين..