الدلتا الجديدة.. حديث الأرقام والجغرافيا والإعمار فى ممرات التنمية

الإثنين، 18 مايو 2026 10:00 ص
الدلتا الجديدة.. حديث الأرقام والجغرافيا والإعمار فى ممرات التنمية أكرم القصاص

أكرم القصاص

على مدار سنوات كان الحديث عن الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر، والذى يمتد غربا وشرقا وجنوبا وشمالا، من خلال ممرات تنمية بدأت قبل سنوات وأصبحت تتسع بشكل كبير وتحمل معها مجتمعات قابلة للنمو والتمدد واستقبال وتوطين ملايين المصريين فى هذه المجتمعات الجديدة، فى أبريل 2021 كانت بدايات وبشائر هذا التوسع فى المنطقة الغربية، التى ظلت طوال عقود مجرد صحراء أو على أفضل مثال منتجعات تعمل ثلاثة شهور فى الصيف. ومع الوقت بدأت ملامح الدلتا الجديدة تظهر بشكل واضح، فى العوينات وتوشكى ومستقبل مصر على محور الشيخ زايد «الضبعة سابقا».


فى أبريل 2021 تفقد الرئيس بدايات «مستقبل مصر» للإنتاج الزراعى بالصحراء الغربية بمناسبة بدء موسم الحصاد، لمساحة 500 ألف فدان، بما يلزمها من آبار ومحطات للكهرباء ومخازن مستلزمات الإنتاج ومبان إدارية وسكنية، وبالأمس كان الرئيس يتفقد افتتاح مرحلة من مراحل «الدلتا الجديدة» أحد أضخم المشروعات الزراعية والتى تضيف ما بين 2.2 - 2.8 مليون فدان تمثل نحو 15 % إضافة إلى مساحة مصر، والهدف النهائى 4.5 مليون فدان بتكلفة نهائية 800 مليار جنيه، فالفدان يتكلف ما بين 350 ألفا و400 ألف جنيه، خاصة ما تتكفله البنية الأساسية للمشروع، التى تتضمن مسارات مائية تمتد لمئات الكيلومترات لضخ المياه «عكس الجاذبية» باستخدام محطات رفع عملاقة للمياه التى كانت تُهدر فى البحر المتوسط، ومياه الصرف الزراعى بالدلتا يتم تجميعها ومعالجتها لإعادة استخدامها فى الزراعة بكميات تقارب 9 ملايين متر مكعب يوميا وصولا إلى 17.5 مليون متر مكعب يوميا.


المشروع يتجاوز الزراعة إلى خلق مجتمعات عمرانية متكاملة تستوعب توطين نحو مليونى أسرة، حيث يوفر المشروع 1.5 - 3 ملايين فرصة عمل مستدامة، بحيث يوفر كل فدان فرصة عمل مباشرة. بجانب أن الدولة تتعامل مع نحو 150 شركة من القطاع الخاص لاستصلاح وزراعة الأراضى وفقا لدورة زراعية محددة.


وتتشكل البنية الأساسية من مسارات مائية بأطوال تقارب 300 كيلومتر، و13 محطة رفع مياه، إضافة إلى شبكة كهرباء ضخمة تضم أكثر من 100 ألف برج وعمود ومحطات عملاقة لصوامع تخزين القمح بسعة 500 ألف طن. 


نحن أمام خطط وتحركات على مستوى واسع، لبناء مجتمعات زراعية وسكانية يمكنها استيعاب ملايين المواطنين، وعندما كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، يتحدث عن دلتا جديدة ومليون ونصف المليون فدان، بدا الأمر أقرب للخيال، وطرحت تساؤلات عن الوقت والجهد والمال الذى يمكنه تحويل الصحراء إلى مجتمعات تدب فيها الحياة، بدأ الأمر بخطوات، أولها إنشاء طرق عملاقة فى كل مكان لتخفض زمن النقل إلى أقل من واحد على عشرة، محاور وأراض يتم البدء فى استصلاحها وزراعتها.


لا تمر مناسبة من دون أن يتحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن أهمية الحوار والتفاعل، ودور الحكومة فى المصارحة وإتاحة المعلومات للمواطنين، آخر مناسبة كانت بالأمس موسم حصاد الدلتا الجديدة،  التى تمتد من توشكى وشرق التفريعة إلى شرق الصعيد وسيناء، والتى تمتد طولا وعرضا لتحمل ما بدا قبل سنوات نوعا من الخيال، والتى كان الخبراء والعلماء يطلقون عليها «ممرات التنمية» كطريق للتنمية الأفقية والرأسية، من خلال دراسات تمتد على مدى سنوات، ونظن أهمية إتاحة فرص للخبراء والباحثين والعلماء أن يأخذوا مكانهم فى مساندة مشروع تنموى طموح بدأته الدولة لإضافة ملايين الأفدنة فى الدلتا الجديدة من توشكى وشرق التفريعة ومستقبل مصر وسيناء، وهى زراعات حديثة تقوم على الرى الحديث والزراعة المتطورة، تسهم بنصيب كبير فى مضاعفة الإنتاج الزراعى وتأمين ملايين الأطنان من القمح بجانب محاصيل استراتيجية أخرى كالبطاطس والبنجر والذرة ومستلزمات الأعلاف التى أشار إليها الرئيس، والبنجر الذى يوفر ملايين الأطنان من السكر بأقل نسبة من المياه بجانب أنه يتيح إنتاج أعلاف ومواد قابلة للإنتاج بأشكال متنوعة.


وهنا أهمية ممرات التنمية التى كانت وما زالت مطلبا للخبراء والعلماء، وتعنى ببساطة إقامة شبكات طرق وقطارات وموانئ، وأنفاق قناة السويس التى تربط سيناء بالوادى والدلتا، والدلتا الجديدة التى تضاعف حجم الأراضى المأهولة فى بلد 95 % منها صحراء، ويزيد سكانها سنويا، بجانب ما رأيناه فى العالم من تحولات تضاعف تكلفة الغذاء، والنقل بما يضاعف أهمية تنمية ما هو متاح بإنفاق وتخطيط وعلم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة