الإخوان لا يختفون بل يتخفّون.. خبير يكشف استراتيجيات إعادة تدوير التنظيم تحت لافتات سياسية ودعوية جديدة.. ويؤكد: الجماعة لا تؤمن بفكرة الاعتراف بالفشل لكنها تلجأ إلى تغيير الأدوات والواجهات كلما تعرضت للحصار

الإثنين، 18 مايو 2026 10:00 ص
الإخوان لا يختفون بل يتخفّون.. خبير يكشف استراتيجيات إعادة تدوير التنظيم تحت لافتات سياسية ودعوية جديدة.. ويؤكد: الجماعة لا تؤمن بفكرة الاعتراف بالفشل لكنها تلجأ إلى تغيير الأدوات والواجهات كلما تعرضت للحصار الاخوان الارهابية

كتبت إسراء بدر

لم تكن الضربات التي تعرضت لها جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الماضية كافية لإنهاء مشروعها بالكامل، فالتنظيم الذي تأسس منذ البداية على السرية والمرونة والقدرة على التغلغل، لا يتعامل مع السقوط باعتباره نهاية، بل يعتبره مجرد مرحلة لإعادة ترتيب الصفوف وتبديل الأدوات والوجوه. ولهذا، فكلما احترقت واجهة، خرجت أخرى، وكلما سقط اسم تحت ضغط الرفض الشعبي أو الملاحقات الأمنية، أعادت الجماعة تقديم نفسها بشكل جديد أكثر هدوءًا وأقل صدامًا.

فالجماعة التي فقدت كثيرًا من قدرتها على التحرك العلني، أدركت أن الشكل التنظيمي التقليدي القائم على البيعة والهياكل المغلقة أصبح عبئًا ثقيلًا يصعب استمراره، لذلك بدأت في تنفيذ استراتيجية تعتمد على التخفي بدلًا من الظهور المباشر، وعلى صناعة النفوذ غير المرئي بدلًا من التنظيم الصريح.

ولم تعد جماعة الإخوان الإرهابية بحاجة إلى مقرات معلنة أو أسماء واضحة بقدر حاجتها إلى شبكات مرنة تتحرك داخل المجتمع عبر واجهات سياسية ودعوية وإعلامية ومجتمعية تبدو مستقلة في ظاهرها، بينما تدور جميعها داخل الإطار الفكري نفسه. فالهدف لم يعد الإعلان عن وجود التنظيم، بل استمرار المشروع حتى لو اختفى الاسم، وبقاء التأثير حتى لو تغيرت اللافتات.

من التنظيم الحديدي إلى الشبكات المرنة

مع تصاعد الضغوط على الجماعة في عدد من الدول، بدأت الإخوان في تفكيك الشكل التقليدي للتنظيم، والاعتماد على ما يشبه “الشبكات المتحركة” التي يصعب ربطها مباشرة بالجماعة.

هذا التحول منح التنظيم قدرة أكبر على المناورة، بحيث يمكنه الظهور في صورة حزب سياسي أحيانًا، أو جمعية دعوية أحيانًا أخرى، أو مؤسسة مجتمعية تعمل تحت عناوين خدمية وحقوقية، بينما يبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على النفوذ والوجود داخل المجتمع.

كما سمحت هذه الاستراتيجية للجماعة بتوزيع الأدوار بين كيانات متعددة، بحيث تبدو منفصلة عن بعضها ظاهريًا، بينما تتحرك جميعها داخل مشروع واحد قائم على إعادة التمركز التدريجي.

تغيير الأسماء.. الهروب من الصورة الذهنية

واحدة من أبرز أدوات الجماعة في إعادة التشكيل كانت التخلص من الاسم المباشر المرتبط بالإخوان، واستبداله بأسماء أكثر قبولًا داخل المجال السياسي أو المجتمعي.

ففي بعض التجارب، تحولت الجماعة إلى أحزاب سياسية تحمل أسماء جديدة، بينما لجأت تجارب أخرى إلى الفصل بين النشاط الدعوي والسياسي، بحيث تتحرك كيانات دينية واجتماعية بصورة منفصلة عن الأحزاب المرتبطة بها، في محاولة لتقليل الضغوط وإعادة تقديم المشروع بصورة مختلفة.

كما اتجهت بعض الأذرع المرتبطة بالتنظيم إلى تأسيس جمعيات ومنظمات تحمل عناوين عامة تتعلق بالإصلاح أو التنمية أو الحقوق، بهدف الاندماج داخل المجتمع بعيدًا عن الصورة التقليدية المعروفة للجماعة.

واجهات ناعمة.. والفكر نفسه

ورغم تغيّر الأسماء واللافتات، فإن المضمون الفكري بقي حاضرًا داخل هذه الكيانات الجديدة، حيث تعتمد الجماعة على إعادة إنتاج خطابها بصورة أكثر مرونة وأقل حدة، مع التركيز على التغلغل داخل القطاعات المجتمعية المختلفة، خاصة العمل الشبابي والتربوي والإعلامي، حيث انتقلت الجماعة من فكرة "التنظيم الصلب" إلى "التنظيم السائل"، أي المشروع القادر على التكيف وإعادة الانتشار دون الحاجة إلى وجود هيكل واضح أو قيادة معلنة بالشكل التقليدي.

ماهر فرغلي: ما يحدث تخفٍ وليس مراجعات حقيقية

من جانبه، أكد ماهر فرغلي الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أن جماعة الإخوان الإرهابية لا تؤمن بفكرة الاعتراف بالفشل أو الانسحاب من المشهد، لكنها دائمًا ما تلجأ إلى تغيير الأدوات والواجهات كلما تعرضت للحصار أو فقدت قدرتها على الحركة.

وأوضح فرغلي خلال تصريحه ل "اليوم السابع" أن ما تقوم به الجماعة حاليًا ليس حلًا للتنظيم بالمعنى المعروف، وإنما عملية تخفٍ وإعادة تموضع، مشيرًا إلى أن الجماعة تعتمد على صناعة كيانات متعددة تعمل بصورة غير مباشرة للحفاظ على المشروع الإخواني بعيدًا عن الشكل التقليدي المعروف.

وأضاف أن التنظيم أدرك أن اسمه أصبح يمثل عبئًا ثقيلًا في كثير من المجتمعات، لذلك اتجه إلى إعادة تدوير نفسه عبر واجهات سياسية ودعوية ومجتمعية مختلفة، مع الحفاظ على المرجعية الفكرية نفسها.

وأشار إلى أن أخطر ما في هذه التحولات هو محاولة الجماعة تقديم نفسها باعتبارها كيانات مدنية مستقلة، بينما تظل الروابط الفكرية والتنظيمية قائمة في الخلفية، مؤكدًا أن تغيير اللافتة لا يعني أبدًا تغيير المشروع.

الوعي الشعبي يربك محاولات إعادة التدوير

ورغم محاولات الجماعة المستمرة لإعادة إنتاج نفسها بأسماء وأشكال مختلفة، فإن تزايد الوعي الشعبي بطبيعة هذه الأساليب أصبح يمثل عائقًا حقيقيًا أمام نجاحها.

فالكثير من المجتمعات باتت أكثر قدرة على اكتشاف أنماط إعادة التدوير التي تعتمد عليها الجماعة، بعدما أصبح واضحًا أن اختفاء الاسم لا يعني اختفاء الفكرة، وأن التنظيم الذي يسقط في صورة، يعود غالبًا بصورة أخرى أكثر هدوءًا وأقل وضوحًا، لكنه يحمل الأهداف نفسها بوسائل مختلفة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة