تجار الدين والدم.. رحلة ترويج جماعة الإخوان للإرهاب عبر التاريخ وحولت العنف إلى أداة سياسية دائمة.. خبير: الإخوان مارسوا غسل العقول لتبرير الإرهاب.. سوقوا للإرهابيين باعتبارهم ضحايا وأصحاب قضية لكسب التعاطف

الإثنين، 18 مايو 2026 08:00 م
تجار الدين والدم.. رحلة ترويج جماعة الإخوان للإرهاب عبر التاريخ وحولت العنف إلى أداة سياسية دائمة.. خبير: الإخوان مارسوا غسل العقول لتبرير الإرهاب.. سوقوا للإرهابيين باعتبارهم ضحايا وأصحاب قضية لكسب التعاطف رحلة ترويج جماعة الإخوان للإرهاب عبر التاريخ وحولت العنف إلى أداة سياسية دائمة

كتبت إسراء بدر

اعتادت جماعة الإخوان الإرهابية على خطاب العنف فلم يكن طارئًا أو مرتبطًا بمرحلة سياسية بعينها، بل جاء كجزء أصيل من البنية الفكرية والتنظيمية التي تأسست عليها الجماعة منذ عقود، فعلى مدار تاريخها، لم تكتفِ الجماعة باستخدام الشعارات الدينية لتوسيع النفوذ والسيطرة، بل عملت على إعادة إنتاج مفاهيم "الجهاد" و"التمكين" و"المفاصلة" بصورة فتحت الباب أمام تبرير العنف وتحويله إلى وسيلة ضغط سياسي وتنظيمي..

ورغم محاولات الجماعة الدائمة الظهور في صورة الحركة الدعوية السلمية، فإن مسار التاريخ يكشف سلسلة طويلة من الوقائع والكتابات والتنظيمات السرية التي أسست لفكرة استخدام القوة والاغتيالات والتفجيرات كوسائل مشروعة لتحقيق أهداف التنظيم، وهو ما انعكس لاحقًا على عشرات الجماعات المتطرفة التي خرجت من عباءة الفكر الإخواني أو تأثرت به بصورة مباشرة.

البدايات الدموية.. "التنظيم الخاص" وتحويل السلاح إلى وسيلة سياسية
 

منذ السنوات الأولى لتأسيس الجماعة الإرهابية على يد حسن البنا، بدأت ملامح العمل السري المسلح تظهر بوضوح عبر إنشاء ما عُرف بـ"التنظيم الخاص"، وهو جهاز سري اعتمد على التدريب العسكري والطاعة المطلقة وتنفيذ العمليات النوعية بعيدًا عن الهياكل الدعوية المعلنة.

وخلال الأربعينيات، ارتبط اسم التنظيم الخاص بعدد من حوادث الاغتيال والتفجيرات التي استهدفت شخصيات سياسية وقضائية، أبرزها اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي بعد قرار حل الجماعة، إلى جانب اغتيال المستشار أحمد الخازندار بسبب أحكام قضائية ضد عناصر إخوانية.

سيد قطب.. الأب الروحي لفكرة التكفير والعنف
 

مثلت كتابات سيد قطب نقطة التحول الأخطر في تاريخ الجماعة، بعدما نقل الخطاب الإخواني من مرحلة "الصدام السياسي" إلى مرحلة "الصدام العقائدي" مع المجتمع والدولة، ففي كتاباته، خاصة "معالم في الطريق"، طرح قطب مفهوم "الجاهلية المعاصرة"، واعتبر أن المجتمعات ابتعدت عن "الحاكمية"، ما فتح الباب أمام ظهور تيارات تكفيرية رأت أن تغيير الأنظمة والمجتمعات بالقوة واجب ديني، ومع مرور الوقت، تحولت أفكار قطب إلى مرجع رئيسي لعشرات التنظيمات الإرهابية، بدءًا من الجماعات المسلحة في السبعينيات، مرورًا بتنظيم القاعدة، وصولًا إلى تنظيم داعش الذي أعاد إنتاج كثير من مفاهيم العنف والتكفير المستمدة من الأدبيات القطبية.

إبراهيم ربيع: الإخوان مارسوا "غسلًا فكريًا" لتبرير الإرهاب
 

وفي هذا السياق، أكد إبراهيم ربيع الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت عبر تاريخها على إعادة هندسة وعي الأتباع من خلال خطاب يقوم على السمع والطاعة والتعبئة المستمرة ضد الدولة والمجتمع.

وأوضح "ربيع" أن أخطر ما فعلته الجماعة لم يكن فقط تأسيس التنظيمات السرية المسلحة، وإنما خلق بيئة فكرية تعتبر العنف وسيلة قابلة للتبرير إذا تعارضت الدولة مع مشروع التنظيم، مشيرًا إلى أن الجماعة استخدمت الدين بصورة مكثفة لإضفاء قداسة على قرارات القيادات وتحويل الصراع السياسي إلى معركة عقائدية.

وأضاف أن الجماعة نجحت لسنوات في تسويق العناصر المتورطة في العنف باعتبارهم ضحايا أو أصحاب قضية، بينما كانت في الواقع تعيد إنتاج أفكار متشددة دفعت كثيرًا من الشباب إلى الانخراط في مسارات التطرف والإرهاب.

وأشار إلى أن معظم التنظيمات المتطرفة الحديثة استندت بصورة أو بأخرى إلى الأدبيات الإخوانية، خاصة ما يتعلق بمفاهيم الحاكمية والتمكين والمفاصلة مع المجتمع، مؤكدًا أن الجماعة لعبت دور "البوابة الفكرية" التي عبرت منها تيارات العنف إلى المنطقة.

صناعة البطل الإرهابي.. ماكينة دعائية لتجميل العنف
 

واحدة من أخطر أدوات الجماعة كانت قدرتها على تحويل العناصر المتورطة في العنف إلى رموز مظلومة داخل خطابها الإعلامي والتنظيمي، فعبر المنابر الإعلامية والكتائب الإلكترونية والمنصات التابعة لها، سعت الجماعة إلى تقديم المتورطين في العمليات الإرهابية باعتبارهم ضحايا قمع أو مقاومين، مع تجاهل الجرائم التي ارتكبوها بحق المدنيين ورجال الدولة، كما اعتمدت الجماعة على خطاب عاطفي يقوم على استدعاء مفردات المظلومية والثبات والابتلاء، بما يسمح بإعادة تدوير العناصر المتطرفة نفسيًا وفكريًا، وتحويلهم إلى أدوات تعبئة وتحريض مستمرة، وامتد هذا الأسلوب الدعائي إلى المنصات الإعلامية المرتبطة بالتنظيم الدولي والتي استخدمت البرامج السياسية والخطابات الدينية لإضفاء غطاء سياسي أو ديني على أعمال العنف والفوضى.

الجماعات المسلحة خرجت من العباءة الإخوانية
 

كما أكد أن جماعة الإخوان الإرهابية لعبت دور الحاضنة الفكرية التي خرجت منها تنظيمات أكثر عنفًا وتشددًا، فقد بدأ عدد كبير من قيادات الجماعات الإرهابية رحلتهم داخل الأطر الإرهابية قبل الانتقال إلى التنظيمات المسلحة ، كما أن كثيرًا من التنظيمات المتطرفة أعادت تدوير نفس المفاهيم الإخوانية لكن بصورة أكثر دموية، وهو ما جعل البعض يعتبر أن الفارق بين الإخوان وهذه التنظيمات ليس في الجوهر الفكري، بل في مستوى وحدّة استخدام العنف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة