عادل إمام بالنسبة لى صديق عزيز، وأخ أعتز كثيرًا بأخوته وصداقته، منذ عرفته فى ستينيات القرن الماضى.
عرفته أولًا فى ذلك المناخ الثقافى الحى الذى كان يجمع كثيرًا من المثقفين المصريين فى مقهى «لاباس» الشهير بشارع قصر النيل، حيث كنت أتردد على المقهى مثل غيرى من أبناء جيلى، وكان عادل إمام يتردد أيضًا، يلتقى بالمثقفين، ويقترب من عوالمهم، ويشارك فى هذا الفضاء الذى صنع جانبًا مهمًا من حياة القاهرة الثقافية.
ثم عرفته فنانًا عبقريًا، يمتلك قدرة نادرة على الوصول إلى الناس، وعلى تحويل الكوميديا إلى موقف إنسانى ووطنى، بعض الناس يظنون أن الفنان الذى يؤدى الأدوار الكوميدية يصعب عليه أن يقدم أدوارًا وطنية وإنسانية، وأن يحمل فيها دور البطولة، خصوصًا فى مناخ لا يساعد على أداء هذه الأدوار، لكن عادل إمام، فى تقديرى، قدم تجربة تثبت قدرة الفنان الكبير على الجمع بين خفة الأداء وعمق المعنى.
رأيت عادل إمام، فى أعماله السينمائية والمسرحية، يؤدى دور البطولة فى وجه الظلمات التى تكاثفت علينا فى العقود الماضية، وبالتحديد منذ سبعينيات القرن العشرين حتى الآن، رأيته يدافع، فى أحد أفلامه الشهيرة، عن المواطنة والوحدة الوطنية، ويسخر سخرية فعالة ومؤثرة من الذين يريدون الإيقاع بين المصريين، مستخدمين شعاراتهم أو مستغلين الشعارات الدينية.
والأمر نفسه ينطبق على دفاعه عن فلسطين، وقد ذهبت لمشاهدة هذه الأعمال بهذه الروح، وكنت فى كل مرة أهنئ عادل إمام على ما قدمه، كما كتبت عنه وعن أعماله فى جريدة «الأهرام».
وعلاقتى بعادل إمام امتدت خارج الفن أيضًا؛ فعندما عرف، فى إحدى السنوات، أننى أحتفل بعيد ميلادى، كان ضمن الأصدقاء الأعزاء الذين احتفلوا بى.
أهنئ نفسى، وأهنئ المصريين، وأهنئ العرب جميعًا بعادل إمام؛ لأننى حين كنت أسافر إلى بعض الأقطار العربية، كنت أجد الناس يحفظون ما كان يردده فى أفلامه، وأتحدث هنا، على وجه التحديد، عن أطفال وجدتهم فى المغرب الأقصى.
وأريد أن أهنئ عادل إمام بعيد ميلاده، وأن أقول له إنه «شباب» بالنسبة لى؛ لأننى فى الشهر القادم أكمل العام الحادى والتسعين من عمرى.
