أحمد التايب

بعد مُهلة الـ 45 .. لبنان بين دبلوماسية الأمل وواقع الدمار

الأحد، 17 مايو 2026 12:47 ص


تمديد وقف إطلاق النار والأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل لـ 45 يوماً يعد خطوة إضافية كحلقة جديدة في سلسلة المساعي الرامية لاحتواء الصراع، ورغم أن هذا التمديد يحمل في ظاهره فرصة لالتقاط الأنفاس، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشي بأن هذه الهدنة ليست سوى وقت مستقطع مشوب بـالترقب والحذر.

فالولايات المتحدة تبحث عن مسار تفاوضي يقوم على تثبيت الهدوء، وترسيم الحدود، ونزع السلاح من حزب الله، مع تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، لكن هذه الخطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الموقف الإيراني الذي بدا ثابتًا في اشتراط وقف العمليات على جبهة لبنان كمدخل لأي تقدم في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.


فيما يبدي حزب الله رفضاً قاطعاً لأي مفاوضات يراها "مذلّة" متمسكا بسلاحه باعتباره أنه فى مقامة وعلى خط الدفاع ولأن الهدف نزع السلاح للقضاء على مشروع المقاومة، ومعتبراً أن سلاح المقاومة خارج أي نقاش تفاوضي، مما يضع الدولة اللبنانية في موقف تفاوضي معقد بين مطرقة الشروط الخارجية وسندان الانقسام الداخلي


واللافت، أن رغم ما يحدث بشأن إيران فإن الواضح أن  إيران تتمسك بقوة الأن بمبدأ “وحدة الساحات”، كنهج عملي يربط بين المسارات العسكرية والسياسية لمختلف أطراف المحور، حيث تدرك أن تفكيك هذه الجبهات أو عزلها عن بعضها يضعف موقفها التفاوضي، بينما يتيح ربطها تعزيز قدرتها على الضغط وتحقيق مكاسب متبادلة.

وما يجب الانتباه إلي أن إسرائيل احتفظت بكل الأراضي اللبنانية، سواء المحتلة من قبل، أو التي أضيفت خلال المعارك الأخيرة فضلا عن احتفاظها بقوة عسكرية ضاربة داخل لبنان، تتيح لها استئناف المعارك في أية لحظة، سواء كرد فعل على عمل عسكري حقيقي من قبل حزب الله، أو أعمال عسكرية “مخططة أو  وشيكة” كما ينص الإتفاق.


وأخيرا.. نستطيع القول، إن هدنة الـ 45 يوماً هي بمثابة اختبار حقيقي للنوايا والقدرة على ضبط الميدان، فإما أن تشكل جسراً يعبر بالمنطقة نحو تسوية أمنية وسياسية تضمن استقرار الحدود وعودة النازحين، أو أن تظل مجرد فترة تجميد مؤقتة ومخترقة، تتبعها جولة جديدة وأشد ضراوة من المواجهة العسكرية، ما يعنى أن لبنان اليوم يقف على حافة رفيعة بين دبلوماسية الأمل وواقع الدمار..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة