لم تعد مشروعات التطوير فى المدن السياحية مجرد أعمال تجميلية عابرة، لكنها أصبحت مدخلاً رئيسياً لصياغة هوية متكاملة تعكس تاريخ المكان وروحه، وفى هذا الإطار تأتى الجهود الأخيرة بمحافظة أسوان لإعادة تشكيل ملامحها البصرية، من خلال تطوير الطرق والميادين وعبر مشروع متكامل يستهدف إبراز الطابع الثقافى والحضارى للمدينة.
ويُعد مشروع الهوية البصرية، الذى يسلط "اليوم السابع" الضوء عليه، أحد أبرز هذه التحركات، حيث يهدف إلى خلق حالة من التناغم بين المكونات العمرانية والبيئية، بما يمنح الزائر تجربة مختلفة تتجاوز المشاهدة إلى الإحساس بروح المكان، خاصة فى مناطق حيوية مثل طريق السادات وكورنيش النيل.
توحيد لافتات المحال التجارية
وأكد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، أنه سيتم توحيد لافتات المحال التجارية فى مدينة أسوان بداية من طريق السادات والكورنيش وباقى المناطق تباعاً ، لافتاً إلى استكمال وضع اللمسات الجمالية لمشروع تطوير السادات ، والذى جاء تنفيذه وفقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى ، ليكون واجهة حضارية متميزة لأهالى أسوان والأفواج السياحية الزائرة لعروس المشاتى ، ويحقق إظهار أسوان بالشكل اللائق بما يعكس مكانتها التاريخية والثقافية .
وأشار المحافظ إلى أن هذه الأعمال الفنية التى سيتم تنفيذها فى عدد من الميادين والشوارع الرئيسية بمدينة أسوان تأتى فى إطار خطة متكاملة تستهدف تحسين الصورة البصرية ، وتعزيز الهوية الثقافية ، وخلق بيئة حضارية تليق بالمكانة التاريخية والسياحية للمحافظة .
خطة تطوير متكاملة
وأوضح المهندس عمرو لاشين بأن مشروع الهوية البصرية أحد المحاور الأساسية ضمن خطة التطوير حيث يستهدف توحيد الشكل الجمالى للمناطق الحيوية ، وإبراز الطابع المعمارى والتراثى للمحافظة بما يسهم فى خلق بيئة بصرية متكاملة تعزز من انطباع الزائرين وتحقق رضا المواطنين .
وأضاف عمرو لاشين، أن تنفيذ الأعمال الفنية يتم بشكل مرحلى ومدروس داخل عدد من الميادين والشوارع الرئيسية ، مع مراعاة تحقيق التناغم بين عناصر التصميم المختلفة واستخدام خامات ذات جودة عالية تضمن الاستدامة والاستمرارية وأن المشروع لا يقتصر فقط على أعمال التجميل ، بل يمتد ليشمل تحسين كفاءة البنية التحتية وتوسعة المحاور المرورية بما يسهم فى تحقيق السيولة المرورية.
وأكمل، أنه يتم المتابعة الميدانية المستمرة لضمان تنفيذ كافة التفاصيل وفقاً لأعلى معايير الجودة وبما يتواكب مع رؤية الدولة نحو تطوير المدن السياحية وتحسين الصورة الذهنية لها، موضحاً بأن هذه الجهود تأتى ضمن رؤية متكاملة لتحويل أسوان إلى نموذج متطور للمدن السياحية المستدامة من خلال الدمج بين التطوير العمرانى والحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية بما يحقق عوائد اقتصادية وسياحية ملموسة للمحافظة.
الهوية البصرية.. لغة المدن الحديثة
ويرى متخصصون فى التخطيط العمرانى، أن الهوية البصرية أصبحت لغة عالمية تعتمدها المدن السياحية الكبرى، حيث تسهم فى تقديم صورة ذهنية متماسكة للزائر، مؤكدين أن توحيد اللافتات والشكل الجمالى للمحال التجارية يمثل خطوة مهمة نحو تقليل العشوائية البصرية، وإبراز الطابع المعمارى المميز لكل مدينة.
وأضاف خبراء فى مجال السياحة، أن أسوان تمتلك مقومات فريدة، سواء من حيث الطبيعة أو التراث النوبى، وهو ما يجعل مشروع الهوية البصرية فرصة ذهبية لإعادة تقديم المدينة بصورة أكثر جذباً للسياحة الدولية، خاصة إذا تم دمج العناصر التراثية فى التصميمات الحديثة.
السياحة وتجربة الزائر
من جانبه، أوضح الخبير السياحى علاء الشامى، أن السائح لم يعد يبحث فقط عن المعالم الأثرية، لكن يهتم أيضاً بالتجربة الكاملة التى يعيشها داخل المدينة، بداية من الشوارع وحتى تفاصيل اللافتات والمحال، مشيراً إلى أن توحيد الشكل البصرى للمحال التجارية يساهم فى خلق انطباع إيجابى لدى السائح، ويعزز شعوره بأنه فى مدينة منظمة ذات طابع حضارى، لافتاً إلى أن مثل هذه المشروعات ترفع من القيمة التسويقية للمقصد السياحى وتزيد من مدة إقامة الزائر.
آراء المواطنين وأصحاب المحال
وفى الشارع الأسوانى، تباينت الآراء حول المشروع، إلا أن الغالبية أبدت ترحيبها بالفكرةن حيث يقول محمود حسن، صاحب أحد المحال بطريق السادات، إن توحيد اللافتات قد يكون مكلفاً فى البداية، لكنه سيعود بالنفع على الجميع من خلال تحسين شكل الشارع وجذب المزيد من الزبائن.
فيما ترى سعاد عبد الرحمن، إحدى سكان المنطقة، أن هذه الخطوة طال انتظارها، خاصة مع ما كانت تعانيه بعض الشوارع من عشوائية فى الألوان والأشكال، مؤكدة أن التنظيم البصرى سيجعل المدينة أكثر جمالاً وراحة للعين.
بين التطوير والحفاظ على التراث
ويؤكد خبراء أن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى تنفيذ مشروع الهوية البصرية، لكن فى تحقيق التوازن بين التطوير الحديث والحفاظ على الطابع التراثى، فأسوان ليست مجرد مدينة سياحية، لكنها تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية لمصر، بما تحمله من خصوصية معمارية وتراث نوبى مميز.
وفى هذا السياق، يشدد المهندس المعمارى كريم فتحى على أهمية استخدام عناصر تصميم مستوحاة من البيئة المحلية، مثل الألوان الترابية والزخارف النوبية، لضمان أن يكون التطوير امتداداً للهوية وليس بديلاً عنها.
تنفيذ مبادرات مجتمعية للارتقاء بالمظهر الحضارى
وفى السياق، تواصل محافظة أسوان تنفيذ مبادراتها التنموية والمجتمعية الهادفة إلى الإرتقاء بالمظهر الجمالى والحضارى داخل المراكز والمدن ، وذلك فى إطار توجيهات المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان ، حيث يتم حالياً تنفيذ مبادرة لفنانى أسوان التشكيليين من خلال جدارية فنية متميزة بسور جراج المقاولون العرب ، ضمن أعمال مشروع تطوير وتجميل وتوسعة طريق السادات .
ويضم فريق عمل المشاركين فى تنفيذ الأعمال الفنية من المتطوعين الدكتورة يارا البحيرى ، والمهندسة مى عبد الهادى ، والدكتورة ياسمين البحيرى ، والمهندس عبد الحكيم عامر ، والفنان رؤوف عبد الحفيظ ، فضلاً عن الدكتورة أسماء عبد الحميد، والدكتورة ياسمين حسن بكلية التربية النوعية ، بالإضافة إلى مشاركة مجتمعية لشباب فريق عمل الفن التشكيلى بقصر ثقافة أسوان ، والمجموعات الشبابية التابعة لوزارة الشباب و الرياضة ، وشباب الموهوبين بإدارة الموهوبين بمديرية التربية والتعليم بأسوان.
وتهدف المبادرة إلى دعم جهود التجميل الحضارى ورفع كفاءة المظهر العام ، وترسيخ الهوية البصرية المستوحاة من التراث الأسوانى ، وتعزيز دور الفن فى خدمة المجتمع وتنمية الذوق العام ، وإشراك الفنانين التشكيليين فى المبادرات المجتمعية والتنموية .
رؤية مستقبلية لمدينة سياحية متكاملة
تأتى هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل أسوان إلى نموذج للمدن السياحية المستدامة، من خلال الدمج بين تحسين البنية التحتية وتطوير المظهر الحضارى، ويؤكد المتابعون أن نجاح مشروع الهوية البصرية سيفتح الباب أمام مشروعات مماثلة فى باقى المناطق، بما يعزز من مكانة أسوان على خريطة السياحة العالمية.
ويُشار إلى أن أعمال تطوير طريق السادات وتوحيد اللافتات تمثل بداية فعلية لمسار طويل من التحديث، يسعى إلى إعادة تقديم أسوان بصورة تليق بتاريخها العريق ومكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية فى مصر.

الهوية البصرية

تجهيز الرسومات

تصميم فنى

تصميم

مبادرات تطوعية

محافظ أسوان بطريق السادات