اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج محادثات حاسمة معلنين احراز تقدم هام في العلاقات الامريكية الصينية رغم استمرار الخلافات بين القوتين الأكبر في العالم بشأن ايران ووضع جزيرة تايوان وغيرها من القضايا العالقة.
وفقا لوكالة اسوشيتدبرس استقبل شي ترامب في مقر إقامته الرسمي تشونجنانهاي في ختام قمة البلدين، وعلى مائدة الشاي والغداء اجتمع ترامب وشي برفقة كبار مساعديهم ومترجميهم لمدة ثلاث ساعات تقريبًا لإجراء محادثات قبل أن يختتم الرئيس الأمريكي زيارته التي استمرت ثلاثة أيام إلى الصين.
وقال ترامب للصحفيين: لقد كان يومين رائعين حقًا، ومن جانبه، وصف شي الزيارة بأنها "تاريخية". وقال: أسسنا علاقة ثنائية جديدة، أو بالأحرى علاقة بناءة واستراتيجية ومستقرة
ترامب وشي وايران
لكن هذه النظرة المتفائلة تصطدم ببعض الحقائق الصعبة حول أكثر القضايا تعقيدًا بين القوتين العظميين، فوفقا للوكالة الامريكية، بكين لم تبدي اهتماما يذكر علنا بمناشدات الولايات المتحدة لزيادة انخراطها في حل النزاع في إيران، رغم تصريح ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز بأن شي جين بينج عرض المساعدة خلال محادثاتهما.
وقال ترامب، إن الرئيس الصيني شي جين بينج، صرح بأنه لن يقدم معدات عسكرية لإيران، وأضاف ، أن شي عرض المساعدة في إنهاء الصراع، قائلا : شي قال إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأنا على استعداد لذلك .. لكن في الوقت نفسه، قال إنهم يشترون كميات كبيرة من نفطهم من هناك، ويرغبون في الاستمرار بذلك. إنه يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحًا وأضاف: قلت حسنًا، لم نمنع ذلك، بل هم من فعلوا.
في الأسابيع الأخيرة، اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية شركات صينية بتزويد الحكومة الإيرانية بصور الأقمار الصناعية، كما اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات لاستهداف مصافي النفط الصينية المتهمة بشراء النفط من طهران، فضلًا عن شركات شحن النفط.
الفنتانيل وتايوان في صدارة الخلاف بين ترامب والصين
وحول ازمة الفنتانيل، يعتقد البيت الأبيض أن الصين لا تزال قادرة على بذل المزيد لوقف تدفق المواد الكيميائية الأولية المصنعة في الصين إلى المكسيك، والتي تُستخدم في تصنيع الفنتانيل غير المشروع الذي ألحق دمارًا كبيرًا بالعديد من المجتمعات الأمريكية.
في غضون ذلك، حذر شي جين بينج ترامب خلال محادثات خاصة من أن خلافاتهما حول جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي، إذا لم تعالج بشكل صحيح، قد تدفع القوى المهيمنة في العالم نحو مواجهات، بل وحتى صراعات، وفقًا لمسؤولين حكوميين صينيين.
الصين تطالب بفتح مضيق هرمز
اتفق الزعيمان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق فعلياً منذ بداية النزاع الإيراني، لتلبية الطلب العالمي على الطاقة. وكان نحو 20% من نفط العالم يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير وقال ترامب بحضور شي جين بينج: لدينا رؤى متقاربة جداً حول كيفية إنهاء هذا النزاع. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً.
ويقال إن شي جين بينج عارض أيضاً فرض أي رسوم على السفن العابرة للمضيق، وأبدى اهتماماً باحتمالية شراء الصين للنفط الأمريكي لتقليل اعتمادها على نفط الخليج مستقبلاً، ووقال ترامب: شي لم يعجبه فرض رسوم المرور عبر مضيق هرمز .. لا أعرف إن كانوا يفرضونها أم لا .. ولا أعرف من سيدفعها له.. وأضاف أنه يعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مع الصين لشراء النفط من الولايات المتحدة بنهاية الزيارة، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وتابع ترامب: سيتوجهون إلى تكساس. سنبدأ بإرسال سفن صينية إلى تكساس ولويزيانا وألاسكا.. وأعتقد أن هذا كان بندًا آخر تم الاتفاق عليه .. إنه أمر بالغ الأهمية.
وقال الرئيس الصيني عن العلاقات مع واشنطن: وقال: أجريت مع الرئيس ترامب نقاشات معمقة حول العلاقات الصينية الأمريكية والديناميكيات الدولية والإقليمية. ونحن نؤمن بأن العلاقات الصينية الأمريكية هي أهم علاقة ثنائية في العالم، وعلينا أن نجعلها ناجحة ونحافظ عليها
دبلوماسية التنين تفوز في النهاية
تقول شبكة سي ان ان، ان البيانات الصادرة عن الجانبين حتى الآن تشير إلى أن المحادثات لم تحدث أي تغيير يذكر في موقف بكين، ووسط ذلك بدا ترامب وكأنه يتقبل وجود حدود للضغوط التي يمكنه ممارستها على بكين لإقناع طهران بالموافقة على مطالب السلام الأمريكية.
وقال لشبكة فوكس نيوز ردا على سؤال عما إذا كان الرئيس شي سيتمكن من التأثير على الإيرانيين: انظر، إنه لن يأتي حاملا السلاح... ولن يأتي ليطلق النار. موقفه كان جيدا للغاية، وبعد ساعات، نشرت وزارة الخارجية الصينية بيانا أكدت فيه على ثبات موقف بكين، حيث جاء فيه: موقف الصين بشأن الوضع في إيران واضح للغاية
وأشار التقرير الى انه ربما تكون هناك صفقة طاقة وشيكة بين الولايات المتحدة والصين، لكن إذا ما كان لمحادثات ترامب وشي أي تأثير على الصراع، لا يزال أمرا غير واضح، وفي الوقت الحالي، يبدو أن بكين قد أعادت، إلى حد كبير، التأكيد على موقفها الحالي.
ولم تخلو زيارة ترامب الي الصين من الاحداث، حيث أفادت مصادر إعلامية متواجدة في بكين أن مسؤولين أمنيين صينيين منعوا أحد عناصر الخدمة السرية الأمريكية المسلحين من دخول فعالية أقيمت الخميس في معبد السماء حيث قام ترامب وشي بجوله هناك.
وفقا لصحيفة نيويورك بوست، قال أحد المراسلين إن أحد عناصر الخدمة السرية منع من دخول معبد السماء في بكين يوم الخميس، برفقة الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج حاملاً سلاحه وأدى الحادث إلى ما وصفوه بـ"مواجهة حادة" تسببت في تأخير دخول المعبد لأكثر من نصف ساعة بسبب مناقشات ساخنة، وكتب أحد المراسلين المتواجدين خلال الزيارة: شهدنا عدة مواجهات حادة منذ وصولنا إلى هنا.