اتجهت أنظار العالم كله إلى بكين وزيارة الرئيس ترامب، وأبرز ما كان يشغل العالم ليست الأجندة الأمريكية وإنما ماذا ستسفر بشأن حرب إيران ومضيق هرمز، لتأتى تصريحات التوافق حول حرية الملاحة في المضيق وعبور 30 سفينة بادرة أمل ليتنفس العالم الصعداء، لكن فور مغادرة الرئيس ترامب، وإطلاق إنذاراً شديد اللهجة إلى طهران، مؤكداً نفاد صبر واشنطن، ليعود القلق من جديد، تزامنا مع إعادة حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول تموضعها في بحر العرب لتأمين الملاحة البحرية، ثم تعلن إيران أن المضيق مفتوحاً للأصدقاء ومغلقاً أمام الأعداء، مما يضع المنطقة أمام معادلة اشتباك سياسي وعسكري مفتوحة على كل الاحتمالات.
في ذات الوقت، تراجع غير مسبوق لشعبية ترامب بسبب حرب إيران وارتفاع التضخم، وأيضا تتسع تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ اضطرت شركات دولية كبرى إلى تعديل أو إلغاء رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط أو إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المجال الجوي المتأثر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات، ورفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
لينطلق القلق من تجدد الحرب لكن هذه المرة في قطاع غزة الذى يعانى من خروقات إسرائيلية وجرائم حرب ترتكب في حقه يوميا، من قبل الاحتلال، وذلك بعد تنفيذ عملية اغتيال استهدفت القيادي البارز وأحد أهم أعمدة هيئة الأركان في كتائب القسام عز الدين الحداد، مما يجعل من هذا الإعلان، نقطة تحول كبرى في مسار المواجهة المستمرة، خاصة وأن الاحتلال يروج لهذه العملية باعتبارها صيداً ثميناً يمس الهيكل القيادي المباشر للمقاومة في قطاع غزة.
الأخطر، أن هذه العملية تأتى في ظل خلافات ذروتها، عندما طالب الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف حركة "حماس" بالتنحي عن الحكم ونزع السلاح، لترد عليه الأخيرة محذرة من أن ذلك يدخل القطاع في حالة من الفوضى، تزامنا مع توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، ثم تضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، ما يعنى ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد..!