صمود غزة أسقط فزاعة "معاداة السامية" وعودة الأهالى للشمال تؤكد التمسك بالأرض.. خبراء وسياسيون يتحدثون فى الذكرى الـ78 للنكبة: مصر وقفت سدًا منيعًا حتى أحبطت مخططات التهجير.. والقدس تواجه حملة تهويد مسعورة

الجمعة، 15 مايو 2026 05:37 م
صمود غزة أسقط فزاعة "معاداة السامية" وعودة الأهالى للشمال تؤكد التمسك بالأرض.. خبراء وسياسيون يتحدثون فى الذكرى الـ78 للنكبة: مصر وقفت سدًا منيعًا حتى أحبطت مخططات التهجير.. والقدس تواجه حملة تهويد مسعورة احياء ذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية

كتبت: منة الله حمدى

تحل اليوم على العالم العربي وخاصة فلسطين ذكرى مؤلمة تتجسد في احياء ذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه سياسات الاقتلاع والتهجير القسري والاستعمار الاستيطاني والقتل الجماعي بحق الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة منذ عام 1948. في تلك الذكرى الموجعة نقدم في السطور التالية قراءة دلالات الحراك العالمي الداعم للقضية الفلسطينية، والدور المصري المحوري في إفشال مخططات التهجير.

 

في ذكرى النكبة.. مقارنة بين صمود أهالي غزة وهجرة الإسرائيليين بعد طوفان الأقصى


من جانبه أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"  إن الشعب الفلسطيني يعيش حالة من التشتت داخل وطنه، بين جزء خاضع للحكم الإسرائيلي وآخر يخضع لاحتلال يحاول تهويد أراضيه بالكامل، لكن العامل المشترك يبقى التمسك بالأرض والحقوق. مستشهدًا بمشهد عودة أكثر من مليون فلسطيني من جنوب قطاع غزة إلى شماله مرتين عقب وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذا السلوك يعكس ببساطة شديدة تمسك هذا الشعب بأرضه رغم ظروف القتل والتدمير.

ولفت أستاذ العلوم السايسية؛ إلى مقارنة لافتة بين سلوك أهالي غزة وسلوك الإسرائيليين على الأراضي المغتصبة، مشيراً إلى أن الإحصاءات تتحدث عن مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين غادروا بلا عودة بعد عملية "طوفان الأقصى"، بينما ازداد الفلسطينيون تمسكاً بأرضهم رغم الإبادة. مشددًا على أن النخبة السياسية الفلسطينية مطالبة بتجاوز الانقسام الداخلي الذي وصفه بأنه "السلاح الأمضى في يد إسرائيل"، معرباً عن ثقته في قدرة الفلسطينيين على استرداد حقوقهم.

أكد المحلل السياسي أن أرقام الشهداء وحجم التدمير الكامل في غزة يعكسان "صموداً أسطورياً" للشعب الفلسطيني، بالتوازي مع صمود أهالي الضفة الغربية في مواجهة مشاريع التهويد المستمرة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن أهالي غزة تحملوا أقسى ظروف الجوع والعطش، وأبدعوا في تفاصيل حياتهم اليومية، مستشهداً بمقاطع فيديو لطلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في العراء، وإعادة افتتاح أجزاء من الجامعة الإسلامية داخل خيام بأدوات بدائية. معتبرًا أن هذه النماذج التعليمية والمجتمعية دليل على أن آلة القتل الإسرائيلية لن تكسر إرادة الفلسطينيين.

أما فيما يخص الممارسات الإسرائيلية، فأوضح الخبير السياسي أن محاولات "إزالة الطابع الفلسطيني عن القدس" ليست جديدة، مؤكداً أن السلوك التدميري والتهويدي هو نهج إسرائيلي أصيل بدأ قبل ظهور أي حركات مقاومة. مشددًا على أن أحداث 2023 تمثل الدليل الأكبر على تنامي السلوك المقاوم وإرادة الدفاع عن الحقوق.

واختتم برسالة إلى المجتمع الدولي، مؤكد أن السنوات الأخيرة كشفت عدوانية إسرائيل، ما انعكس في انحسار تأييد الرأي العام العالمي لها حتى داخل الولايات المتحدة، مطالبين باستكمال جهود فضح الكيان الإسرائيلي وعنصريته.

 

 

الجامعة العربية هي الداعم الأساسي لفلسطين.. والقدس تواجه حملة تهويد مسعورة


ومن جانبه أكد الدكتور حيدر الجبوري، مدير إدارة الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب في جامعة الدول العربية على دأب العالم العربي وجامعة الدول العربية على إحياء هذه الذكرى الأليمة لاستذكار الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني التي لا تسقط بالتقادم، والمتمثلة في استلاب الأرض الفلسطينية ومقدساتها وخيراتها.

 

وتابع تصريحه لـ : اليوم السابع"  نستذكر هذه الذكرى الأليمة للدعوة إلى إحياء الحق الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف كاستحقاق وطني فلسطيني. لقد آن الأوان لتجسيد الدولة الفلسطينية وإعلاء صوت كل أحرار العالم الذين باتوا يطالبون بتصحيح المسار التاريخي لهذه القضية.


وأشار "حيدر" إلى أن هناك حملة "شعواء" لتهويد القدس الشرقية. عندما يتحدث رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، نتنياهو، بأن القدس هي "العاصمة الموحدة والأبدية لشعب إسرائيل"، فهو بذلك يلغي جميع الاستحقاقات التاريخية وقرارات المنظمات الدولية (الجمعية العامة ومجلس الأمن). مؤكدًا القدس الشرقية هي أرض محتلة ينطبق عليها ما ينطبق على باقي الأراضي المحتلة، ولزاماً على سلطة الاحتلال أن تنسحب من هذه الأرض، وأن تحافظ على الوضع التاريخي القائم، وعلى كل ما يمس هذا الوضع، بما في ذلك المسميات العربية التي تحاول إسرائيل طمسها، والشواهد والمعالم التاريخية والأثرية والحضارية التي هي ملك للشعب الفلسطيني دون سواه.

 

وأوضح أن  الجامعة العربية هي الداعم الأساسي، ممثلة بالدعم المالي، ودعم موازنة السلطة الفلسطينية، وشبكة الأمان المالية، ودعم القدس ومشاريع القدس. كل القرارات التي تتخذها الجامعة في بندها الدائم والأساسي (بند القضية الفلسطينية) هي قرارات تمثل حالة الإجماع العربي تجاه دعم الشعب الفلسطيني، ودعم الدولة الفلسطينية، ومساندة تجسيدها بعاصمتها القدس الشرقية.

 

القيادة المصرية وقفت سداً منيعاً ضد التهجير

وقال الدكتور محمد خميس سيسو، رئيس لجنة فلسطين ومقاومة التطبيع بنقابة المحامين العرب،  سترجع نحن الفلسطينين في ذكرى النكبة كل ما حدث منذ عام 1917 وحتى اليوم. لقد أُقيمت دولة الاحتلال على أراضينا، ولم تكتفِ بنسبة الأراضي التي خُصصت لها في قرارات التقسيم والتي تراوحت حينها بين 45% و55%، بل ابتلعوا فلسطين بالكامل، والآن يسيطرون على 100% من أرضنا.


وتابع "سيسو " في تصريح خاص لـ" اليوم السابع" نحن أمام استعمار جديد تقوده وتدعمه الإدارة الأمريكية. الاحتلال لا يبحث عن "ملجأ لليهود" كما يروجون هرباً من "الهولوكوست"، بل هم من يرتكبون اليوم "هولوكوست" حقيقياً ضد الشعب الفلسطيني على يد العصابات الصهيونية بدعم أمريكي. ولكننا على يقين بوعد الله، وبأن الحق سيعود لأصحابه طالما أخلصنا النية.

 

وتابع؛ مصر وقفت وقفة تاريخية وصارمة جداً في هذا الملف، لأن رفض التهجير هو أمن قومي مصري وعربي بالدرجة الأولى. القيادة المصرية لم ولن تسمح بتمرير هذا المخطط؛ فهي قيادة حكيمة وشريفة، وتستحق منا أكثر مما تأخذ من إشادة، لأنها باتت بمثابة "رأس الحربة" في مواجهة المخطط الصهيوني منذ 7 أكتوبر. الاحتلال حاول استغلال الأحداث للبطش بغزة والضفة، وأطماعهم لا تتوقف عند فلسطين؛ فهم يتحدثون علناً عن "إسرائيل الكبرى" ويزعمون أحقيتهم في أراضٍ بدول عربية أخرى. هم يضعون العالم العربي كله في مرماهم، لكن يقظة مصر والقيادة العربية تفشل هذه المخططات.

 

وأشارإلى أن هناك تغير في الخطاب العالمي، هذا التحول لم نكن نحلم به يوماً. في الماضي، كان من ينتقد الكيان الإسرائيلي يُتهم فوراً بـ "معاداة السامية" ويتم ترهيبه. اليوم، هذا السلاح اختفى وسقطت الفزاعة. العالم الحر، والطلاب، والجامعات في أمريكا وإيطاليا وهولندا وغيرها، انتفضوا نصرة للشعب الفلسطيني.

 

وأضاف "سيسو"أمريكا قتلت ملايين من الهنود الحمر لتأسيس دولتها، وأوروبا ساعدت إسرائيل لتفعل الشيء نفسه معنا، لكنهم تناسوا أن الشعب الفلسطيني حي ولن يُباد. أنا أرى أننا أمام تحول تاريخي، ونهاية المشروع الصهيوني باتت مسألة وقت. ومشكلتنا كانت ولا تزال ليست مع الديانة اليهودية، بل مع "الصهاينة" والحركة الصهيونية الاستعمارية. نحن صامدون، وحتى لو لم يتبقَ سوى فلسطيني واحد، فلن يهنأ هذا الكيان بوجوده على أرضنا.

صمود غزة أسقط فزاعة "معاداة السامية".. والكيان الصهيوني لن يكمل عامه المائة

قال الكاتب الصحفى الدكتور عبد الحليم قنديل؛ في تصريح خاص لـ "اليوم السابع" أن ذكرى النكبة حزينة وتنهش القلوب بطبيعة الحال، لكن الحقيقة أن الشعب الفلسطيني أثبت هذا العام أنه استطاع أن يولد من جديد بفضل فكرة المقاومة. والمقاومة هنا ليست مسلحة فقط، بل هي نموذج قدمه شعب غزة لتحرير العالم.

وتابع؛ القضية الفلسطينية استعادت بريقها بصورة لم تحدث من قبل، وأصبحت فلسطين "ضمير العالم"، وبات رفع علمها يمثل إشارة للشرف والضمير الحي في كل المحافل، حتى في ملاعب كرة القدم. مؤكدًا أن الخطاب الشعبي العالمي تغير تماماً. في الماضي، لم نكن نحلم أن نجد من يجرؤ على انتقاد إسرائيل في الغرب خوفاً من تهمة "معاداة السامية"، اليوم اختفت هذه الفزاعة وسقطت.

وتابع ؛غزة المحاصرة والصغيرة أصبحت هي الفيصل بين الحق والباطل، والعالم كله الآن ينتفض لأجل فلسطين. وفي تقديري الشخصي، الكيان الإسرائيلي لن يكمل عامه المائة، وزوال هذا الكيان الصهيوني بات مسألة وقت لا يتعدى سنوات قليلة. نحن مشكلتنا ليست مع اليهود، بل مع الصهاينة والحركة الاستعمارية.

القضية الفلسطينية غير قابلة للتراجع طالما أن الشعب الفلسطيني موجود. القضية ليست مجرد حركات أو فصائل تصعد وتهبط (مثل حماس أو فتح)، القضية هي "الشعب" الذي يلد هذه الحركات. الشعب الفلسطيني يعاني بشدة، نعم، ولكنه مصمم ومصرّ. من يرى مشاهد غزة اليوم يدرك الحقيقة؛ الناس هناك لم يعودوا متعلقين ببيوتهم التي دُمرت، بل متعلقون "بالتراب". النجوم ستعود إلى مداراتها، وفلسطين ستعود لأهلها، ولكن نحتاج فقط أن يخلص العرب لقضيتهم الأم ويعيدوا تعريف أولوياتهم بعيداً عن الصراعات الجانبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة