أكد أمجد عطية المحلل الاقتصادي، أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين حملت مؤشرات واضحة على وجود اتفاق بين الجانبين بشأن عدم السماح لإيران بالتحكم في مضيق هرمز أو امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن هاتين النقطتين تمثلان أولوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال المرحلة الحالية.
وأوضح عطية، خلال مداخلة عبر زووم من نيويورك، أن الصين لم تكشف حتى الآن عن الآليات التي يمكن أن تساعد بها واشنطن لتحقيق هذه الأهداف، إلا أن التوافق السياسي المعلن بين الطرفين يعكس إدراكاً مشتركاً لخطورة استمرار الأزمة على الاقتصاد العالمي.
إغلاق المضائق يهدد الاقتصاد العالمي
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن أي تعطيل للممرات البحرية الدولية ستكون له تداعيات خطيرة على حركة التجارة العالمية، موضحاً أن السماح بإغلاق مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام أزمات مشابهة في مضائق استراتيجية أخرى مثل البوسفور وجبل طارق وملقا.
وأضاف أن الصين تدرك أن ارتفاع معدلات التضخم العالمية سيؤثر بصورة مباشرة على اقتصادها القائم على التصدير، لأن تراجع القوة الشرائية لدى الدول المستوردة للمنتجات الصينية سينعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي في بكين.
زيادة واردات النفط الأمريكي “خطوة رمزية”
ورأى عطية أن إعلان الصين رغبتها في زيادة واردات النفط الأمريكي لا يمثل تحولاً استراتيجياً حقيقياً في سياسة الطاقة الصينية، بقدر ما يعد “خطوة رمزية” تهدف إلى تهدئة التوترات مع واشنطن ومنح ترامب مكسباً سياسياً وإعلامياً.
وأوضح أن الصين لا يمكنها عملياً التخلي عن النفط الإيراني أو الروسي، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية القوية التي تربطها بموسكو وطهران، لكنه أشار إلى أن بكين تسعى لإظهار حسن النية تجاه الإدارة الأمريكية لتجنب التصعيد المباشر.
تايوان أولوية الصين في المفاوضات
وأكد المحلل الاقتصادي أن ملف تايوان لا يزال يمثل القضية الأساسية بالنسبة للصين في أي تفاوض مع الولايات المتحدة، موضحاً أن بكين تركز على وقف الدعم العسكري الأمريكي لتايوان وتقليص الدعم السياسي لاستقلالها.
وأشار إلى أن الرسائل الصادرة عن القيادة الصينية خلال القمة الأخيرة عكست تمسك بكين بهذه الأولوية الاستراتيجية، مع استمرار سعيها للحفاظ على التوازن في علاقتها مع واشنطن.
تفاهمات مرتقبة بشأن فول الصويا والرقائق الإلكترونية
وفي الملف التجاري، توقع عطية أن تشهد الفترة المقبلة عودة التفاهمات بين الجانبين بشأن استيراد الصين للمنتجات الزراعية الأمريكية، خاصة فول الصويا والزيوت، في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى أيضاً لإعادة فتح السوق الصينية أمام صادرات شركات التكنولوجيا الأمريكية، وعلى رأسها NVIDIA، بعد القيود التي فرضتها بكين على استيراد بعض رقائق الذكاء الاصطناعي.
الأسواق العالمية تتفاعل إيجابياً مع التهدئة
وأوضح عطية أن الأسواق العالمية أظهرت مؤشرات إيجابية عقب التفاهمات الأمريكية الصينية، مشيراً إلى أن مؤشرات الأسهم الأمريكية مثل S&P 500 وNasdaq Composite وDow Jones Industrial Average سجلت مستويات قياسية جديدة مدفوعة بتوقعات تهدئة التوترات الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن المستثمرين يعولون على استمرار نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وجود تفاهمات تقلل من احتمالات التصعيد بين واشنطن وبكين.
ضغوط دولية لفتح مضيق هرمز
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على احتواء أزمة مضيق هرمز عبر عدة مسارات، من بينها زيادة إمدادات النفط من دول أخرى مثل روسيا وفنزويلا، إلى جانب تحركات دبلوماسية في الأمم المتحدة للضغط على إيران.
وأوضح أن فرنسا أرسلت حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط للمشاركة في تأمين الملاحة البحرية، فيما تمارس دول الخليج ضغوطاً على الصين وروسيا للمساهمة في إنهاء الأزمة.
توقعات بحلحلة الأزمة خلال الفترة المقبلة
واختتم أمجد عطية تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة يبدو أمراً صعباً، متوقعاً حدوث “حلحلة” سياسية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والتأثيرات السلبية المستمرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.