بحث الدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، ووزير الصحة بجمهورية تتارستان الدكتور ألمير أباشيف، سبل التعاون المشترك بين الجانبين في مجالات المسح الطبي الشامل والسياحة الصحية والاستثمار الصحي.
جاء ذلك في مستهل مشاركته بفعاليات المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر «روسيا - العالم الإسلامي: منتدى قازان 2026» والذي يُعقد خلال الفترة من 12 إلى 17 مايو 2026 بمركز المعارض الدولي "قازان إكسبو" بجمهورية تتارستان الروسية.
وأكد رئيس هيئة الرعاية الصحية أن مجالات التعاون مع الجانب التتارستاني تشمل تبادل الخبرات في التطبيب عن بُعد والتغطية الصحية الشاملة؛ بما يسهم في دعم التحول الرقمي وتعزيز كفاءة النظم الصحية وتطوير جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وأشار السبكي إلى أن برنامج استكمال واستقطاب الفحوصات الطبية للمواطنين من تتارستان إلى مصر خلال فترة الإجازات والعطلات، سيكون من خلال برنامج الهيئة للسياحة العلاجية تحت مظلة العلامة التجارية «نرعاك في مصر» بما يعزز من جهود السياحة الصحية والرعاية الطبية المتقدمة، من خلال تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة داخل منشآت الهيئة للمواطنين من تتارستان وفق أعلى معايير الجودة العالمية.
وفي سياق متصل، التقى رئيس هيئة الرعاية الصحية السيدة إيفجينا كوتوفا، نائبة وزير الصحة الروسي، حيث تم استعراض ومتابعة مستجدات التعاون المشترك في مجالات التدريب والبعثات الطبية وتبادل الخبرات في تصنيع لقاح السرطان، فضلًا عن مستجدات مبادرة «النيل - فولجا» التي تعد أول مشروع تعاون مصري روسي يجمع الخبراء من الجانبين لتبادل الخبرات الطبية والإشراف على ومتابعة المشروعات البحثية المشتركة، بما يسهم في نقل أحدث الممارسات الطبية ورفع كفاءة الكوادر الصحية.
من جانبه، أعرب وزير الصحة بجمهورية تتارستان عن سعادته بالتعاون مع الهيئة العامة للرعاية الصحية، مشيدًا بالتجربة المصرية الناجحة في القضاء على الأمراض غير السارية والمعدية، وما حققته من تقدم في تعزيز نظم الرعاية الوقائية وتطوير الخدمات الصحية وفق أحدث النماذج العالمية.
يشار إلى أن المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر «روسيا - العالم الإسلامي: منتدى قازان 2026»، الذي تستمر فعالياته حتى 17مايو الجاري، انطلق بمشاركة رفيعة المستوى من كبار المسؤولين وصناع القرار والخبراء وممثلي الحكومات والمؤسسات الصحية والاستثمارية من مختلف دول العالم، في واحدة من أبرز المنصات الدولية المعنية بتعزيز التعاون الاقتصادي والصحي بين روسيا ودول العالم الإسلامي.
رئيس تتارستان رستم مينيخانوف: مصر تمتلك امكانيات هائلة بفضل موقعها الاستراتيجي
أكد رئيس تتارستان رستم مينيخانوف ، أن مصر تعد أحد المراكز الاقتصادية والثقافية الرائدة في العالم العربي وهي من قادة التنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية و تمتلك إمكانات هائلة لتكون "بوابة" للقارة الأفريقية والشرق الأوسط ، موضحا أن :"مصر يمكن أن تصبح مركزا ممتازًا لتصدير منتجاتنا عالية التقنية بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يقع عند ملتقى طرق أوروبا وآسيا وأفريقيا، وبنيتها التحتية اللوجستية المتطورة، بما في ذلك قناة السويس والموانئ الكبرى".
وأضاف أن مصر يمكن أن تلعب دورا مهما في الترويح لمنتجات تتارستان في مجالي الطاقة والزراعة في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

رئيس تتارستان رستم مينيخانوف
وأوضح بأن مصر تعتبر أحد المراكز اللوجستية الرئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفضل موقعها الاستراتيجي، وسيطرتها على شريان التجارة العالمية - قناة السويس - حيث يمر من خلالها ما يقرب من 12-15% من حركة الشحن العالمية مما يجعلها مركزًا طبيعيًا لترانزيت البضائع.. موضحا أنه تم تجهيز موانئ الإسكندرية ودمياط وبورسعيد وغيرها ببنية تحتية حديثة لمعالجة الحاويات والسلع الخام، مما يسمح لمصر بخدمة أسواق المنطقة بفعالية.
وقال إن مصر عملت في السنوات الأخيرة علي توسيع طاقاتها عبر بناء محطات جديدة وموانئ جافة، مما يعزز دورها الإقليمي وهذا يفتح آفاقًا جديدة للشراكة، وبناء مسارات لوجستية مستدامة، وإقامة مراكز مشتركة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الاقتصادية العالمية.
وأكد رئيس تتارستان رستم مينيخانوف أن مصر حققت تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نجاحات مذهلة في الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وعززت مكانتها على الساحة الدولية.. مشيدا بجهود الرئيس السيسي في الحفاظ على الوحدة ودفع عجلة الإصلاحات مما يجعله يستحق تقديرًا عميقًا، فهو يضمن التقدم والرفاهية للمصريين.
وأكد أن زيارته الأخيرة لمصر كانت حافلة ومثمرة ، حيث التقيت خلالها برئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي الذي أعرب عن تطلعه للإطلاق الوشيك للمنطقة الصناعية الروسية في مصر وأبدى استعداده للاستفادة من خبرة الشركات الصناعية في تتارستان فضلا عن ذلك التقيت بوزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الصناعة خالد هاشم ماهر.
وقال :" مما لا شك فيه أننا نلمس حجم التحولات الكبيرة التي تشهدها مصر في السنوات الأخيرة وقد أبهرني بشكل خاص بناء العاصمة الإدارية الجديدة، التي تمثل رمزًا للنهج الاستراتيجي في تطوير البلاد، واعتماد التقنيات الحديثة، وخلق مراكز نمو اقتصادي جديدة".
وأشار إلي أنه زار فرع جامعة قازان الفيدرالية في القاهرة، وهو ما أعتبره نموذجًا جيدًا للتعاون العلمي والتقني بين الجانبين فضلا عن زيارته لضريح المفكر التتاري البارز موسى جار الله بيغييف بالقاهرة ، معربا عن سعادته الغامرة بزيارته المتحف المصري الكبير ، وهو أحد أضخم المشاريع الثقافية المعاصرة التي تضم قطعًا أثرية فريدة. وقال :" هذا المتحف مثال ساطع على كيفية الحفاظ على التراث التاريخي وتعزيز الروح الوطنية والسياحة الدولية ".
وأشار إلى أن الرئيس السيسي زار قازان عام 2024 للمشاركة في قمة "بريكس"، وقال :" ناقشت مع الرئيس السيسي في ذلك الوقت العديد من مجالات التعاون في التجارة والاقتصاد والاستثمار والمجالات الإنسانية ، وقد شكل ذلك مرحلة هامة في تطوير العلاقات بين تتارستان ومصر ضمن إطار الروابط الروسية المصرية".
وأفاد بأن روسيا ومصر يجمعهما اليوم مواقف موحدة تجاه تسوية الأزمات في العالم، ونهج مشترك تجاه العديد من القضايا الدولية، بما في ذلك "مسار "البريكس " مؤكدا استعداد تتارستان للمساهمة في تطوير الروابط التجارية والثقافية بين الجانبين .
وأضاف :" أستطيع تقييم ديناميكية علاقاتنا بأنها إيجابية للغاية وان لقاءاتنا مع الشركاء المصريين تتسم بالطابع الدوري".. موضحا أن تتارستان نهتم دائمًا بالنهج الشامل للتعاون ونحن مستعدون للعمل ليس فقط كموردين للمنتجات، ولكن أيضًا كشركاء في مجالات التكنولوجيا والكفاءات ويشمل ذلك الرقمنة، وتطوير المجمعات الصناعية، والمناطق الاقتصادية الخاصة".
وأكد أن تتارستان دأبت دائمًا على استقطاب التقنيات المتقدمة والتكنولوجيات البديلة للواردات من أجل إقامة صناعات جديدة، الأمر الذي يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتطوير المنافسة والتعاون والأهم من ذلك رفع مستوى معيشة السكان.. مشيرا إلي أن التبادل التجاري بين تتارستان ومصر بلغ 230 مليون دولار عام 2025 .
وأعرب عن اهتمام بلاده بزيادة صادراتها إلى مصر. وهذا يشمل منتجات البتروكيماويات وهندسة الآلات ، بما في ذلك السفن، وإطارات السيارات، والضواغط ، فضلًا عن الأدوية والمعدات الطبية. وفي المقابل، يمكن أن تشمل الواردات المصرية السلع الغذائية مثل الفواكه والمأكولات البحرية، بالإضافة إلى منتجات الصناعات الخفيفة وغيرها.
ولفت إلي أن تتارستان اليوم لا تعد منطقة مريحة للحياة والعمل فحسب، بل أصبحت أيضًا وجهة جاذبة للاستثمارات. مضيفا " نحن مهتمون بجذب المستثمرين المصريين و هناك مقترحات لإنشاء مشروعات مشتركة في مصر لإنتاج الإطارات والزيوت ومواد التشحيم وهناك توجه آخر يتمثل في التعاون بمجالات مثل البنوك الإسلامية".
وقال رئيس تتارستان رستم مينيخانوف إن منتدي قازان يكتسب أهمية تقليدية كبرى لتتارستان ولروسيا بأكملها ، حيث أصبح المنصة الرئيسة لتعزيز الروابط الاقتصادية والاستثمارية والإنسانية مع دول العالم الإسلامي وهو كذلك يعد منصة للحلول العملية في ظل عالم متعدد الأقطاب، حيث تعزز روسيا شراكتها مع منظمة التعاون الإسلامي .
وأوضح أن الدورة السابعة عشر للمنتدي بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية وقطاع الأعمال والدبلوماسيين والخبراء من عشرات الدول تتضمن الجلسة العامة تحت عنوان :" من نقاط على الخريطة إلى نقاط نمو: توحيد المبادرات التكنولوجية "مشيرا إلي أن برنامج الأعمال للمنتدى يتضمن أكثر من 120 فعالية في مجالات حيوية مثل التمويل الإسلامي والاستثمار، وصناعة الحلال، والثقافة والرياضة.
وأفاد بأن منتدي هذا العام له أهمية خاصة أخري حيث حصلت مدينة قازان على لقب "عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي" لذلك تم دمج مجموعة من الفعاليات الهامة في البرنامج، من بينها مؤتمر وزراء الثقافة بدول منظمة التعاون الإسلامي، ومهرجان الثقافات، وطاولات مستديرة ومعارض.
وقال إنه يتم العمل علي تنظيم الجمعية العامة لمنظمة ايسيسكو والمعرض الدولي للعقارات ومهرجان الأزياء المحتشمة وذلك عقب الاجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي" بمناسبة مرور 20 عامًا على تأسيسها فضلا عن ذلك تنظيم منتدى إعلامي بالتعاون مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي.
وأضاف أن المنتدي سوف يشهد انعقاد اجتماعات اللجان الحكومية المشتركة بين روسيا وعدد من الدول الأجنبية.. معربا عن يقينه بأن المنتدى الحالي سيعطي دفعة إضافية لتطوير التعاون بين روسيا ودول العالم الإسلامي، وهو أمر بالغ الأهمية اليوم في ظل تمسك روسيا والعالم الإسلامي بالقيم المشتركة والاستقرار والتنمية القائمة على المنفعة المتبادلة، والعمل على صياغة استراتيجيات مشتركة لمواجهة التحديات العالمية وتعزيز الروابط الاقتصادية.