رئيس جنوب أفريقيا يتمسك بالسلطة.. برلمان بريتوريا يتحرك لفتح قضية "أموال الأريكة".. لجنة تحقيق برلمانية تنظر فى إمكانية عزله.. ورئيس سيريل رامافوزا يتحدى: لن أستقيل.. وحزب المؤتمر الوطنى الأفريقى يؤكد دعمه

الخميس، 14 مايو 2026 03:00 ص
رئيس جنوب أفريقيا يتمسك بالسلطة.. برلمان بريتوريا يتحرك لفتح قضية "أموال الأريكة".. لجنة تحقيق برلمانية تنظر فى إمكانية عزله.. ورئيس سيريل رامافوزا يتحدى: لن أستقيل.. وحزب المؤتمر الوطنى الأفريقى يؤكد دعمه رئيس جنوب أفريقيا

كتبت ريهام عبد الله

تتجه الأزمة السياسية في جنوب أفريقيا إلى مزيد من التصعيد مع تمسك الرئيس سيريل رامافوزا بمنصبه ورفضه الاستقالة، رغم تحرك البرلمان لإعادة فتح ملف اتهامات تتعلق بإخفاء مبلغ نقدي كبير عُثر عليه داخل مزرعته الخاصة.

 

وبينما تستعد لجنة تحقيق برلمانية جديدة للنظر في إمكانية عزله، يتمسك حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم بدعمه للرئيس، في وقت تزداد فيه الضغوط من المعارضة لرحيله، وسط جدل قانوني متجدد بعد حكم قضائي أعاد فتح الباب أمام التحقيق في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“فضيحة أموال الأريكة”.

 

رامافوزا: لن أتنحى وسأطعن في تقرير البرلمان

في خطاب متلفز إلى الأمة، أكد الرئيس سيريل رامافوزا أنه لن يستقيل من منصبه، رغم تصاعد الدعوات السياسية المطالبة بتنحيه على خلفية اتهامات تتعلق بعدم الإفصاح الكامل عن أموال نقدية عُثر عليها داخل مزرعته الخاصة"فالا فالا".

 

وقال رامافوزا: “أود أن أوضح باحترام أنني لن أستقيل”، معلنًا عزمه اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في تقرير برلماني خلص إلى وجود أدلة ذات مصداقية على ارتكاب مخالفات جسيمة تستوجب التحقيق في إمكانية عزله.

 

وجاءت تصريحاته بعد ساعات من إعلان البرلمان تشكيل لجنة تحقيق خاصة، تنفيذًا لحكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا، قضى بأن قرارًا سابقًا في عام 2022 بإيقاف إجراءات العزل كان غير دستوري.

 

تحرك برلماني جديد بعد تدخل المحكمة الدستورية

وقرر البرلمان الجنوب أفريقي إعادة فتح ملف العزل عبر لجنة متعددة الأحزاب، بعد حكم قضائي اعتبر أن التقرير المستقل الصادر في 2022 بشأن القضية كان يجب أن يُحال إلى لجنة تحقيق برلمانية، بدل تعطيله.

 

وكانت القضية قد أُغلقت سياسيًا في وقت سابق عندما صوّت البرلمان، الذي كان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يسيطر عليه، ضد المضي في إجراءات العزل، رغم توصيات تقرير مستقل بوجود شبهات تستدعي التحقيق.

 

ويمنح الدستور الجنوب أفريقي البرلمان صلاحية عزل الرئيس بأغلبية الثلثين من أصل 400 نائب، ما يجعل المسار السياسي معقدًا ويعتمد على توافق واسع بين الأحزاب.

 

"أموال الأريكة".. أصل القضية وشبهات متجددة

تعود جذور القضية إلى عام 2020، حين تم الإبلاغ عن سرقة مبلغ نقدي كبير من مزرعة يملكها الرئيس رامافوزا، قبل أن يتبين لاحقًا أن الأموال كانت مخبأة داخل أريكة في المنزل الريفي الخاص به.

 

وفي عام 2022، تقدم مسئول سابق في جهاز الأمن بشكوى للشرطة، اتهم فيها الرئيس بارتكاب مخالفات تتعلق بغسل أموال وعدم الإبلاغ عن الحادثة بشكل رسمي، ما فتح الباب أمام تحقيق واسع النطاق.

 

الرئيس من جانبه نفى ارتكاب أي مخالفات، مؤكدًا أن الأموال ناتجة عن بيع قانوني لحيوانات جاموس في مزرعته، إلا أن التقرير المستقل أشار إلى وجود “شكوك جوهرية” حول مصدر الأموال، وإمكانية أن تكون القيمة أكبر من المبلغ المعلن رسميًا.

 

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي: دعم سياسي رغم العاصفة

في خضم الأزمة، أعلن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم دعمه الكامل للرئيس رامافوزا، مؤكدًا ثقته في قدرته على إدارة البلاد ومواجهة التحقيقات الجارية.

 

وقال الحزب في موقفه السياسي، إن الرئيس يحظى بثقة القيادة الحزبية، وإن الإجراءات البرلمانية والقضائية يجب أن تأخذ مسارها الطبيعي دون “تسييس القضية”، في إشارة إلى اتهامات المعارضة بمحاولة استخدام الملف لإضعاف الحكومة.

 

ويُعد هذا الدعم عاملاً حاسمًا في مسار الأزمة، إذ لا يزال الحزب يملك كتلة برلمانية كبيرة، رغم تراجع شعبيته في السنوات الأخيرة، ما قد يؤثر على فرص تمرير أي قرار محتمل بعزل الرئيس.

 

أزمة مفتوحة بين القضاء والسياسة

تعكس التطورات الأخيرة حالة من التداخل بين القضاء والبرلمان والسياسة التنفيذية في جنوب أفريقيا، حيث أعاد حكم المحكمة الدستورية فتح باب المساءلة السياسية أمام الرئيس، بينما تتحرك المعارضة لتوسيع نطاق الضغط داخل البرلمان.

 

وفي المقابل، يتمسك رامافوزا بموقعه مدعومًا من حزبه، ما يجعل الأزمة مرشحة لمواجهة سياسية وقانونية طويلة، قد تحدد مستقبل أحد أبرز أنظمة الحكم في القارة الأفريقية خلال الفترة المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة