ألقى الملك تشارلز الثالث خطابه الملكي الثالث، اليوم، بمناسبة افتتاح البرلمان في عام 2026. وقالت صحيفة "الإندنبدنت" البريطانية إن هذا الخطاب يمثل بداية دورة برلمانية جديدة، وهو ذو دلالة تاريخية ورمزية، ولحظة هامة تُعرض فيها الخطط التشريعية للحكومة للعام المقبل.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه السير كير ستارمر أكبر تحدٍّ لرئاسته للوزراء حتى الآن، حيث طالبه نحو 100 نائب من حزبه بالاستقالة في أعقاب نتائج الانتخابات المحلية الكارثية.
وقال الملك تشارلز، جالساً على عرشه في مجلس اللوردات: "يُهدد عالمٌ يزداد خطورةً واضطراباً المملكة المتحدة، والصراع في الشرق الأوسط ليس إلا أحدث مثال على ذلك. ستُختبر جميع عناصر أمن البلاد في مجالات الطاقة والدفاع والاقتصاد. وسترد حكومتي على هذا العالم بقوة، وستسعى جاهدةً لبناء دولة عادلة للجميع."
وأُعلن خلال الخطاب عن 35 مشروع قانون، تُحدد محاور عمل الحكومة خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
وشملت هذه المشاريع مجالاتٍ متنوعة، من الأمن القومي والدفاع إلى الإسكان والأعمال. كما تم تأكيد عدد من السياسات الحكومية التي لم تُؤكد رسميًا أو لم يكن جدولها الزمني واضحًا، مثل استحداث الهوية الرقمية وقانون هيلزبره الذي طال انتظاره.
وتُقدم صحيفة الإندبندنت فيما يلي لمحة عامة عن بعض السياسات الرئيسية المُعلنة:
مشروع قانون الشراكة الأوروبية
ووصف الملك هذا المشروع بأنه يهدف إلى "تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي"، ويؤكد هذا الإعلان عزم حزب العمال على المضي قدمًا في سن قوانين تُواءم بعض جوانب القانون البريطاني مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
ويُمكن أن يشمل ذلك قطاعات مثل "معايير الغذاء، وتجارة انبعاثات الكربون، وتجارة الكهرباء"، وفقًا لتقرير صادر عن مكتبة مجلس اللوردات.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح رئيس الوزراء البريطاني الذي يواجه ضغوطًا كبيرة بأن حكومته ستتميز "بإعادة بناء علاقتنا مع أوروبا، ووضع بريطانيا في قلب أوروبا، لنكون أقوى اقتصاديًا وتجاريًا ودفاعيًا".
وتأتي تصريحاته بعد أن تعرّضت بريطانيا والاتحاد الأوروبي لانتقادات لاذعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب ترددهما في تقديم المساعدة في حملته العسكرية ضد إيران التي انطلقت في فبراير.
وبينما تحظى خطط السير كير بشعبية بين أعضاء حزب العمال، يرى منتقدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أنه يُهدد بتجاوز التفويض الذي حدّده استفتاء عام 2016.
إلغاء الألقاب النبيلة
ويُواصل هذا القانون جهود الحكومة في إصلاح مجلس اللوردات. ويأتي في أعقاب قانون النبلاء الوراثيين، الذي أُقرّ في أبريل، والذي ألغى حق جميع النبلاء الوراثيين المتبقين في الجلوس والتصويت في المجلس.
وسيُتيح مشروع قانون "إلغاء الألقاب النبيلة"، الذي يحمل هذا الاسم بوضوح، صلاحيات لعزل النبلاء من مجلس اللوردات.
وأعلن رئيس الوزراء عن ذلك لأول مرة في وقت سابق من هذا العام ردًا على الكشف عن معلومات جديدة بشأن علاقة اللورد ماندلسون بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين.
الطائرات والقطارات والطرق
وتطرق الملك إلى عدة مشاريع قوانين تركز على البنية التحتية للنقل. وشملت هذه المشاريع قانون الطيران المدني، الذي سيساهم في توسيع المطارات، وقانون تمويل الطرق السريعة، الذي سيساعد في إنجاز مشروع معبر نهر التايمز السفلي الذي طال انتظاره.
كما تم التطرق إلى مشروع قانون سكة حديد "القوة الشمالية"، الذي يتضمن خططًا طال انتظارها لتحسين النقل بين الشرق والغرب في شمال إنجلترا، من خلال خط مخطط يربط ليفربول بهال مع وصلات إلى مانشستر وشيفيلد ويورك وليدز ونيوكاسل.
الإسكان
وأُعلن خلال الخطاب عن مشروعَي قانون يركزان على الإسكان: مشروع قانون تجديد الإسكان الاجتماعي، ومشروع قانون إصلاح نظامي الملكية المشتركة والإيجارية.
وشرح الملك أن المشروع الأول سيزيد الاستثمار طويل الأجل في الإسكان الاجتماعي. وقد تعهد حزب العمال حاليًا ببناء 180 ألف وحدة سكنية اجتماعية بحلول عام 2036، وهو هدف يرى الناشطون أنه لا يفي بالاحتياجات الفعلية. وقد تكشف تفاصيل إضافية حول هذا المشروع عن تمويل إضافي لتغيير هذا الهدف.
أما المشروع الثاني، فيفي بتعهد حزب العمال بإصلاح نظام الإيجار وفرض سقف على إيجارات الأراضي. وبموجب هذه الخطط، سيتم تحديد سقف إيجارات الأراضي بـ 250 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، مع حظر بناء شقق جديدة بنظام الإيجار، ومنح المستأجرين الحاليين الحق في التحول إلى نظام الملكية المشتركة.
إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية
على الرغم من عدم إعلان الملك تشارلز عن أي مشروع قانون يُعنى بالمزايا، فقد طلبت منه الحكومة الإشارة في خطابه إلى استمرار تركيزها على إدخال تغييرات على نظام الرعاية الاجتماعية.
وقال الملك إن حزب العمال "سيواصل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية لدعم الشباب وذوي الإعاقة على حد سواء، لتمكينهم من الازدهار في العمل كأساس للأمن الاقتصادي طويل الأجل".
ويبحث التقرير، الذي يقوده وزير الصحة السابق آلان ميلبورن، في وضع الشباب والعمل، بهدف معالجة تزايد أعداد العاطلين عن العمل أو التعليم أو التدريب.
وفي الوقت نفسه، يركز تقرير وزير شؤون ذوي الإعاقة، السير ستيفن تيمز، على برنامج دعم الاستقلال الشخصي (PIP) - وهو برنامج دعم ذوي الإعاقة الذي كان محور إصلاحات حزب العمال الملغاة لنظام الرعاية الاجتماعية - لضمان "عدله وملاءمته للمستقبل".
ويشير اختيار الإشارة إلى هذين التقريرين في خطاب الملك إلى أن الحكومة قد تعيد النظر في خطط إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية بعد صدور تقريريهما بحلول الخريف.

الملك تشارلز 2

الملك تشارلز 3

الملك تشارلز

ستارمر