تاريخ الإخوان والفتاوى المفخخة.. من يوسف القرضاوى إلى بيانات التحريض ترسانة دينية جعلت مصلحة الجماعة فوق الوطن.. فتحت أبواب التكفير والعنف واستباحة الدماء وحولت الخلاف السياسي لمعركة دينية تخدم الإرهاب

الخميس، 14 مايو 2026 02:00 م
تاريخ الإخوان والفتاوى المفخخة.. من يوسف القرضاوى إلى بيانات التحريض ترسانة دينية جعلت مصلحة الجماعة فوق الوطن.. فتحت أبواب التكفير والعنف واستباحة الدماء وحولت الخلاف السياسي لمعركة دينية تخدم الإرهاب الإخوان

كتبت إسراء بدر

لم تتعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع الدين يومًا باعتباره رسالة أخلاقية تدعو إلى البناء والاستقرار، بل استخدمته لعقود طويلة كسلاح سياسي وأداة للهيمنة والتحريض وتبرير العنف، فداخل أدبيات الجماعة، لم تكن الفتوى وسيلة لبيان الحق بقدر ما تحولت إلى أوامر تنظيمية تُفصَّل على مقاس مصلحة الجماعة، حتى لو انتهى الأمر بإباحة الدماء، وتبرير التفجير، والتحريض على القتل، ومنح الإرهاب غطاءً دينيًا يخدع البسطاء ويغسل عقول الأتباع.

وعلى مدار سنوات، صنعت الجماعة ترسانة كاملة من الفتاوى والبيانات التي خلطت الدين بالسياسة، وحولت الخلاف السياسي إلى معركة عقائدية، بحيث يصبح معارض الجماعة عدوًا للدين، ويصبح العنف ضد الدولة ومؤسساتها مبررًا تحت شعارات زائفة عن الجهاد والشرعية ونصرة الإسلام.

الأخطر أن هذه الفتاوى لم تبقَ مجرد كلمات تُقال على المنابر أو داخل الغرف المغلقة، بل تحولت إلى وقود حقيقي للفوضى والدم، واستندت إليها جماعات متطرفة في تبرير العمليات الانتحارية واستباحة الدماء، بعدما جرى تقديم الإرهاب باعتباره فعلًا بطوليًا يخدم ما تسميه الجماعة المشروع الإسلامي.

ومع سقوط حكم الجماعة بعد ثورة 30 يونيو، انكشف الوجه الأكثر تطرفًا في خطابها الديني، بعدما تحولت المنصات والبيانات المرتبطة بها إلى ساحات مفتوحة للتحريض والكراهية، وخرجت فتاوى وبيانات تشرعن العنف ضد الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وتدعو بصورة مباشرة إلى الفوضى والاشتباكات واقتحام السجون.

ويبقى أخطر ما في جماعة الإخوان ليس فقط مشروعها السياسي، بل استخدامها المستمر للدين والفتوى كأدوات لخدمة التنظيم، وتحويل بعض النصوص الدينية إلى غطاء للتحريض والفوضى واستباحة الدماء.

 

الفتوى داخل الجماعة.. الدين في خدمة التنظيم

اعتمدت الجماعة لسنوات طويلة على توظيف الفتوى باعتبارها وسيلة لإضفاء قداسة دينية على قرارات التنظيم وتحركاته السياسية، بحيث يصبح موقف الجماعة هو الحكم الشرعي، بينما يتم تصوير أي معارضة لها باعتبارها عداءً للدين نفسه.

ولم تتوقف هذه الفتاوى عند حدود السياسة أو الانتخابات، بل امتدت إلى تبرير العنف والتحريض ضد مؤسسات الدولة، في محاولة لإقناع الأتباع بأن الصراع مع الجماعة ليس خلافًا سياسيًا بل معركة دينية تستوجب المواجهة والتضحية.

كما استخدمت الجماعة النصوص الدينية بصورة انتقائية تخدم أهدافها، مع التركيز على مفاهيم الجهاد والطاعة والتمكين، بما يسمح بإبقاء العناصر داخل حالة دائمة من التعبئة الفكرية والنفسية.

نداء الكنانة.. بيان دم غلّف التحريض بالدين

بعد عزل محمد مرسي، خرجت الجماعة بعدد من البيانات التحريضية التي مثّلت واحدة من أخطر مراحل الخطاب الإخواني، وكان أبرزها ما عُرف باسم نداء الكنانة، فالبيان لم يكتفِ بالتصعيد السياسي، بل تضمن لغة تحريضية مباشرة ضد عدد من الفئات داخل الدولة، من بينهم القضاة والضباط والجنود والمفتون والإعلاميون والسياسيون، معتبرًا أن حكمهم في الشرع أنهم قتلة تسري عليهم أحكام القاتل.

كما تضمن البيان تحريضًا واضحًا على اقتحام السجون ومقاومة السلطات، بل وصل الأمر إلى تبرير قتل الضباط أثناء تنفيذ عمليات الضبط والاعتقال، في خطاب كشف حجم الانحدار الذي وصلت إليه الجماعة بعد سقوط حكمها، وتحولها من الحديث عن الشرعية إلى منح غطاء ديني للفوضى والعنف.

يوسف القرضاوي وفتاوى العمليات الانتحارية

ويظل يوسف القرضاوي أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالمرجعية الدينية للجماعة، بسبب الفتاوى المثيرة للجدل التي أصدرها على مدار سنوات، فقد أجاز القرضاوي تنفيذ عمليات انتحارية تحت ما وصفه بـالتدبير الجماعي، معتبرًا أن للجماعة الحق في تحديد الحاجة إلى مثل هذه العمليات، وهي الفتوى التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم المبررات التي استندت إليها التنظيمات الإرهابية في تجنيد الشباب وتبرير العمليات التفجيرية.

كما أصدر القرضاوي تصريحات تحريضية عقب عزل مرسي، دعا خلالها إلى دعمه باعتباره الرئيس الشرعي، واستخدم لغة تصعيدية في التعامل مع خصوم الجماعة ومعارضيها.

فتاوى تحريضية تبرر التفجير والقتل

ولم تقتصر الفتاوى المثيرة للجدل على القرضاوي فقط، بل امتدت إلى شخصيات أخرى مرتبطة بالتنظيم، من بينها أكرم كساب، الذي أثار جدلًا واسعًا بعدما أفتى بجواز تفخيخ المنازل وتفجيرها، كما أصدر تصريحات تحريضية ضد قوات الأمن.

هذه النوعية من الفتاوى مثلت غطاءً واضحًا للتحريض على العنف، ومنحت العناصر المتطرفة مبررات دينية للتحرك وتنفيذ أعمال عدائية تحت لافتات دينية وسياسية، كما صدرت عن الجماعة ووثائق مرتبطة بها بيانات اعتبرت استهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام مشروعًا، في تصعيد غير مسبوق لخطاب الكراهية والتحريض.

الانتخابات والطاعة.. حين تحولت السياسة إلى واجب ديني

ولم تكتفِ الجماعة باستخدام الفتوى في التحريض على العنف، بل لجأت أيضًا إلى توظيف الدين لخدمة مصالحها السياسية والانتخابية، فخلال الانتخابات الرئاسية عام 2012، خرجت تصريحات وفتاوى مرتبطة بقيادات محسوبة على الجماعة تربط التصويت لمرسي بإرضاء الله، وتصور عدم انتخابه باعتباره إثمًا، في محاولة لتحويل الاختيار السياسي إلى قضية دينية وعقائدية.

كما روجت الجماعة لاحقًا لفكرة أن "بيعة مرسي" ما زالت واجبة، في خطاب سعى لإضفاء طابع ديني على الصراع السياسي وإبقاء الأتباع داخل دائرة الولاء التنظيمي.

مصلحة الجماعة فوق كل شيء

ومن أخطر ما كشفته فتاوى الجماعة عبر السنوات هو تغليب مصلحة التنظيم على أي اعتبارات أخرى، حتى لو تعلق الأمر ببعض الشعائر الدينية نفسها، فقد صدرت فتاوى تبرر الإفطار في رمضان للمشاركين في تظاهرات الجماعة، باعتبار أن ذلك يعينهم على الاستمرار، في نموذج يعكس كيف جرى توظيف الفتوى لخدمة التحركات التنظيمية والسياسية.

هذا النهج كشف بوضوح أن الجماعة لم تتعامل مع الدين باعتباره منظومة قيم وأخلاق، بل باعتباره أداة تعبئة وتوظيف سياسي، يتم استخدامها بما يخدم أهداف التنظيم ويضمن بقاءه واستمراره.

الدين بين الدعوة والتحريض

أخطر ما فعلته جماعة الإخوان لم يكن فقط إصدار فتاوى مثيرة للجدل، بل تحويل الدين نفسه إلى سلاح في الصراع السياسي، بحيث تصبح الفتوى وسيلة للتحريض والتعبئة وبث الكراهية، بدلًا من كونها أداة للإصلاح والتوجيه.

ومع الوقت، ساهم هذا الخطاب في خلق حالة من التشوش الفكري لدى بعض الشباب، وأتاح للتنظيمات المتطرفة مساحة أوسع لاستغلال تلك الفتاوى في التجنيد وتبرير الإرهاب والعنف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة