القهوة تدفع ثمن المناخ والحروب.. ارتفاع الأسعار يربك عشاق البن حول العالم ويقلب سوق المقاهى العالمية.. تغييرات مناخية تضرب المحاصيل من البرازيل إلى كولومبيا.. والقوانين الأوروبية تشعل أزمة البن والكاكاو

الخميس، 14 مايو 2026 05:00 ص
القهوة تدفع ثمن المناخ والحروب.. ارتفاع الأسعار يربك عشاق البن حول العالم ويقلب سوق المقاهى العالمية.. تغييرات مناخية تضرب المحاصيل من البرازيل إلى كولومبيا.. والقوانين الأوروبية تشعل أزمة البن والكاكاو ارتفاع أسعار البن

فاطمة شوقى

لم تعد القهوة مجرد مشروب صباحي يمنح الملايين حول العالم جرعتهم اليومية من النشاط، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر السلع تأثرًا بالأزمات المناخية والاقتصادية والسياسية، في ظل ارتفاع غير مسبوق للأسعار، واضطرابات الإنتاج، وتشديد القوانين البيئية الأوروبية، وهو ما يهدد عشاق البن حول العالم بموجة جديدة من الغلاء ونقص الإمدادات.

 

ارتفاع كبير فى أسعار البن

وتعيش أسواق القهوة العالمية حالة من التوتر المتزايد، بعدما شهدت أسعار البن ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بمخاوف من تراجع الإنتاج في أكبر الدول المنتجة، وعلى رأسها البرازيل وكولومبيا وفيتنام، إلى جانب اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

 

التغيرات المناخية

وتعد التغيرات المناخية العامل الأخطر حاليًا على مستقبل القهوة عالميًا، إذ تعرضت مناطق زراعة البن في أمريكا اللاتينية لموجات جفاف وحرائق وفيضانات غير مسبوقة، بالتزامن مع تأثيرات ظاهرة “النينيو” التي قلبت أنماط الطقس في العديد من الدول الزراعية.


وفي البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، تسببت موجات الحرارة الحادة و الجفاف في تراجع جودة المحاصيل وانخفاض الإنتاج المتوقع، بينما عانت كولومبيا من أمطار غزيرة أضرت بالمزارع وأثرت على عمليات الحصاد، الأمر الذي دفع الأسعار العالمية إلى الصعود بشكل ملحوظ.

 

أما في فيتنام، ثاني أكبر منتج عالمي للبن، فقد أدت موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى تقليص إنتاج قهوة الروبوستا، وهي النوع الأكثر استخدامًا في القهوة سريعة التحضير والإسبريسو، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية.

 

قوانين أوروبية بيئية

ولا تتوقف الأزمة عند المناخ فقط، إذ تواجه تجارة البن والكاكاو تحديات جديدة بسبب القوانين البيئية الأوروبية، خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي فرض قواعد صارمة على واردات المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات، بما فيها القهوة والكاكاو.


وتُلزم القوانين الجديدة الشركات المستوردة بتقديم أدلة تثبت أن المنتجات الزراعية لم تُزرع في مناطق تعرضت لإزالة الغابات بعد عام 2020، وهو ما أثار مخاوف واسعة في دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات البن والكاكاو إلى أوروبا.


ويرى منتجون ومصدرون، أن هذه القواعد قد تؤدي إلى زيادة التكاليف على المزارعين والشركات الصغيرة، فضلًا عن تعقيد عمليات التصدير، ما قد يدفع بعض المنتجين للخروج من السوق أو تقليص الإنتاج.


وفي أوروبا، بدأت آثار الأزمة تظهر تدريجيًا على أسعار القهوة داخل المقاهي والمتاجر، حيث رفعت العديد من السلاسل العالمية أسعار منتجاتها خلال الأشهر الماضية، بينما حذرت شركات كبرى من استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.

 

تقليل العروض الترويجية

كما بدأت بعض المقاهي في تقليل العروض الترويجية أو استخدام أنواع أقل تكلفة من البن، في محاولة لتخفيف آثار ارتفاع الأسعار، وهو ما أثار قلق عشاق القهوة الذين باتوا يدفعون مبالغ أكبر مقابل فنجانهم اليومي.


وفي الولايات المتحدة وأوروبا، تحولت القهوة إلى رمز جديد للتضخم العالمي، بعدما ارتفعت تكلفة الإنتاج والنقل والتأمين والطاقة، بالتزامن مع زيادة الطلب العالمي على البن عالي الجودة.


ويحذر خبراء المناخ من أن الأزمة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة، إذ تشير الدراسات إلى أن مساحات كبيرة من الأراضي المناسبة لزراعة القهوة قد تصبح غير صالحة بحلول منتصف القرن بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية الحادة.

 

كما تخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار الظواهر المناخية المتطرفة إلى موجات نقص متكررة في الإمدادات، ما قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع تزايد الاستهلاك العالمي للقهوة في آسيا والشرق الأوسط.


ورغم محاولات الشركات الكبرى تطوير سلالات أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، فإن القطاع لا يزال يواجه تحديات ضخمة تتعلق بتكاليف الزراعة والاستدامة والحفاظ على جودة المنتج.

 

ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة

وبين الجفاف والفيضانات والقوانين البيئية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، تبدو القهوة اليوم في قلب عاصفة عالمية معقدة، لا تهدد فقط الأسواق والتجارة، بل تمس أيضًا “مزاج” ملايين البشر الذين يبدأون يومهم بفنجان قهوة قد يصبح أكثر ندرة وغلاء في السنوات المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة