رغم التحسن النسبي المتوقع في إيرادات قناة السويس خلال العام المالي الجديد 2027/2026 مقارنة بالعام السابق، فإنها لا تزال أقل من مستوياتها الطبيعية التي كانت تحققها قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلال العامين الماضيين، في وقت تتحرك فيه وزارة المالية المصرية بشكل استباقي لاحتواء تداعيات الأزمة وتعويض أي خسائر محتملة عبر حزمة تسهيلات جمركية استثنائية وإجراءات تستهدف تنويع مصادر الإيرادات العامة.
وتشير تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، المقدم من أحمد كجوك أمام مجلس النواب، إلى تحسن إيرادات قناة السويس مقارنة بالعام المالي السابق 2025/2026، لتسجل نحو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها لا تزال دون المستويات التاريخية المسجلة قبل تصاعد الاضطرابات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية وخطوط الشحن البحري في المنطقة.
وبحسب البيانات الواردة في مشروع الموازنة، شهدت إيرادات القناة تراجعا حادا خلال العام المالي 2024/2025 لتبلغ نحو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.1% من الناتج في العام المالي 2023/2024، وهو الانخفاض الذي جاء نتيجة مباشرة لتراجع أعداد السفن العابرة وتغير مسارات عدد من شركات الشحن العالمية بعيدا عن البحر الأحمر. كما تتوقع الحكومة استمرار الإيرادات عند مستوى 0.6% من الناتج المحلي خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس استمرار الضغوط على هذا المورد الحيوي للموازنة العامة.
ويعزز استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، واحتمالات تصاعدها خلال الفترة المقبلة، المخاوف بشأن مزيد من التراجع في حركة الملاحة عبر القناة، خاصة مع اتجاه بعض الشركات الدولية إلى استخدام طرق بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يرفع تكاليف النقل ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب انعكاسه المباشر على الاقتصاد المصري.
وتوضح التقديرات الحكومية، أن إجمالي ما يؤول إلى الخزانة العامة من إيرادات قناة السويس قد يتراجع بنحو 17 مليار جنيه في حال انخفاض رسوم المرور بنسبة 10%، بينما ترتفع الخسائر المتوقعة إلى 25 مليار جنيه في حال انخفاضها بنسبة 15%، وتصل إلى نحو 34 مليار جنيه إذا تراجعت بنسبة 20%، مقارنة بالمستهدفات المدرجة في موازنة العام المالي 2026/2027.
وفي مواجهة هذه التحديات، تتحرك وزارة المالية عبر حزمة من الإجراءات الاستباقية لتقليل أثر أي تراجع إضافي في إيرادات القناة، حيث قررت استحداث تسهيلات جمركية استثنائية لمدة ثلاثة أشهر لشحنات الترانزيت العابرة عبر الموانئ المصرية. وتسمح هذه التسهيلات بإتمام الإجراءات الجمركية دون الحاجة إلى التسجيل المسبق ضمن نظام الشحنات المسبقة ACI، فضلًا عن الإعفاء من الرسوم المرتبطة به خلال الفترة المحددة.
وفي السياق ذاته، تواصل وزارة المالية تنفيذ برنامج أوسع لتحسين الإيرادات العامة، يشمل التوسع في التسهيلات الضريبية، ورفع كفاءة التحصيل، وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب دعم القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في قيادة النمو الاقتصادي، بما يساعد الحكومة على مواجهة الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية.