في ضربة أمنية قاصمة لشبكات استغلال الصغار وتجارة البشر "المقنعة"، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في الكشف عن بؤرة إجرامية خطيرة، تخصصت في اتخاذ أطفال الشوارع والأحداث أدوات لجني الأموال غير المشروعة عبر التسول والبيع الإلحاحي في ميادين وشوارع محافظة القاهرة.
البداية كانت برصد أمني مكثف لتحركات مشبوهة لمجموعة من الأشخاص يظهرون في تجمعات بصحبة أطفال في مناطق حيوية بالعاصمة. وكشفت التحريات أن التشكيل العصابي يضم 10 عناصر (6 رجال و4 سيدات) لجميعهم "سوابق جنائية"، وأنهم يديرون منظومة منظمة لتوزيع الأطفال على إشارات المرور والمراكز التجارية، لإجبارهم على "استجداء المارة" وبيع السلع التافهة بطريقة تطفلية تحت ضغط الإلحاح.
المداهمة وتحرير الصغار
عقب تقنين الإجراءات، شنت القوات حملة مكبرة نجحت خلالها في ضبط جميع المتهمين متلبسين، وكان بصحبتهم 13 طفلاً "حدثاً" في حالة مأساوية من التعرض للخطر. وبمواجهة أفراد العصابة، انهاروا أمام الأدلة واعترفوا صراحةً بنشاطهم الإجرامي، مؤكدين أنهم يستغلون صغر سن هؤلاء الأطفال لاستمالة عواطف المواطنين والحصول على مبالغ مالية كبيرة يومياً مقابل توفير مأوى هزيل وفتات طعام للصغار.
لمسة إنسانية وإعادة تأهيل
ولم يكتفِ رجال الأمن بضبط الجناة، بل امتدت الإجراءات إلى الجانب الإنساني والقانوني لحماية الضحايا؛ حيث جرى تسليم عدد من هؤلاء الأطفال لأهليتهم بعد أخذ التعهدات القانونية اللازمة بحسن رعايتهم وضمان عدم عودتهم للشارع مرة أخرى. وفي المقابل، نسقت الوزارة مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لذويهم في دور رعاية متخصصة، لتلقي التأهيل النفسي والاجتماعي اللازم.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين الـ 10 وإحالتهم للنيابة العامة لمباشرة التحقيق في تهم استغلال أحداث وتعريض حياتهم للخطر والاتجار بالبشر، لتغلق بذلك صفحة سوداء من صفحات استغلال الضعفاء في شوارع القاهرة.