تتسارع وتيرة الجسر الجوي الرابط بين المطارات المصرية والسعودية، في ملحمة لوجستية وطنية تهدف إلى نقل آلاف الحجاج المصريين إلى الأراضي المقدسة، حيث تسابق بعثة الحج الرسمية الزمن لضمان وصول "ضيوف الرحمن" في أجواء تملؤها السكينة والوقار، بعيداً عن مشقة السفر وعناء الإجراءات. وفي قلب المدينة المنورة ومكة المكرمة، تحولت مقار الإقامة إلى خلايا نحل تعمل على مدار الساعة لاستقبال الحجيج وتذليل كافة العقبات أمامهم.
وفي إطار المتابعة الميدانية الدقيقة، أعلن مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، عن نجاح المراحل الأولى من خطة التفويج، مؤكداً أن حجاج بعثة القرعة الذين وصلوا إلى مكة المكرمة واستقروا في مقار إقامتهم خضعوا لمنظومة تسكين احترافية بالمنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف، بما يضمن لهم أداء الصلوات والمناسك في يسر تام وقرب مكاني يوفر عليهم الجهد والمشقة.
استنفار في المطارات وغرفة عمليات لا تنام
على صعيد الإجراءات الميدانية، رفعت بعثة حج القرعة درجات الاستعداد القصوى في صفوف ضباط وأفراد البعثة المتواجدين في مطاري الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، ومطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة. الهدف من هذا الاستنفار هو إنهاء إجراءات الوصول في أسرع وقت ممكن، وتقديم التيسيرات التي تبدأ من لحظة خروج الحاج من باب الطائرة وحتى استلام حقائبه واستقلال الحافلات المجهزة لنقله إلى فندقه.
وأشار رئيس البعثة الرسمية إلى أن الجسر الجوي سيستمر بانتظام خلال الأيام المقبلة لاستكمال نقل باقي الحجاج، مشدداً على أن التنسيق مع الجانب السعودي يتم على أعلى مستوى لضمان انسيابية الحركة وعدم حدوث أي تكدسات في صالات الوصول.
رسائل طمأنة وخدمات على مدار الساعة
حرص مساعد وزير الداخلية على توجيه رسائل طمأنة لأهالي الحجاج في مصر، مؤكداً أن جميع أعضاء البعثة، من ضباط وإداريين، يعملون بنظام الورديات المتصلة التي تغطي الـ 24 ساعة دون انقطاع. وأكد أن دور البعثة لا يقتصر على التسكين فقط، بل يمتد ليشمل الرعاية الصحية بالتنسيق مع البعثة الطبية، والإرشاد الديني، وحل أي مشكلات طارئة قد تواجه الحجاج في أماكن إقامتهم.
وقال رئيس الجهاز التنفيذي: "نحن هنا من أجل خدمة الحاج، ومهمتنا الأساسية هي أن يتفرغ ضيوف الرحمن للعبادة فقط، بينما نتولى نحن كافة التفاصيل الإدارية والخدمية، منذ لحظة السفر وحتى العودة بسلامة الله إلى أرض الوطن".
نصائح ذهبية
وفي لفتة توعوية هامة، ناشدت البعثة المصرية الحجاج بضرورة الالتزام بالتعليمات التنظيمية داخل الأراضي المقدسة، حفاظاً على الصورة المشرفة للحاج المصري، وتجنباً لأي عوائق قانونية.
وشدد مساعد وزير الداخلية على ضرورة تجنب التدافع أو التزاحم عند استقلال الحافلات، موضحاً أن المنظومة مصممة بحيث يكون لكل حاج مقعده المخصص، ولا داعي للعجلة التي قد تؤدي إلى إصابات أو إرباك لجدول التفويج.
كما حذرت البعثة من بعض السلوكيات التي قد تسيء لروحانية المكان أو تخالف القوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن المخالفات السلوكية قد تعرض صاحبها للمساءلة القانونية الجنائية أو الإدارية.
وطالبت البعثة الحجاج بضرورة الحفاظ على متعلقاتهم الشخصية، واستخدام الخزائن المتوفرة داخل الغرف أو تسليم الأمانات لإدارة الفندق، لضمان عدم فقدانها وسط الزحام أو التحركات الجماعية.
منظومة النقل.. راحة وأمان
وتم الكشف عن أسطول الحافلات الحديثة الذي تم التعاقد معه لنقل الحجاج بين المدن المقدسة (مكة والمدينة) وأثناء تصعيد الحجاج إلى المشاعر (عرفات ومنى). هذه الحافلات مزودة بأحدث وسائل الراحة وأنظمة التتبع "GPS" لضمان عدم ضلال الطريق ومتابعة حركة الحجيج لحظة بلحظة من خلال غرفة العمليات المركزية بمكة المكرمة.
إن ما تشهده بعثة الحج المصرية هذا العام هو نتاج تخطيط شهور طويلة، بدأت بفرز المتقدمين وانتهت بتوفير أرقى الخدمات في فنادق المنطقة المركزية، لتبقى مصر دائماً رائدة في رعاية مواطنيها أينما كانوا، خاصة في أقدس رحلات العمر.