تشهد الأراضي اللبنانية تصعيد عسكري مستمر في الجنوب وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية بوتيرة متسارعة، مع تحذيرات أممية متواصلة من تداعيات الهجمات المتكررة على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما تتزايد عمليات القصف وحركات النزوح و اتساع رقعة الأزمة الإنسانية، خاصة في المناطق الجنوبية التي تشهد ضغوطا متزايدة على القطاع الصحي والملاجئ والخدمات الإغاثية.
الوضع الإنساني لا يزال يشهد تدهورا مستمرا في لبنان
من جانبها رصدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نشاط عسكري مكثف في جميع أنحاء منطقة عملياتها، اليومين الماضيين مسارات لأكثر من 1296 مقذوفا تابع للجيش الإسرائيلي مؤكدة تكرار الحوادث التي تنطوي على عرقلة حرية حركة حفظة السلام التابعين لليونيفيل بشكل يومي حيث قامت دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي بعرقلة تحرك لليونيفيل بالقرب من بلدة القوزح في القطاع الغربي، كما قامت جرافة تابعة للقوات الإسرائيلية بتقييد حركة قوات حفظ السلام بالقرب من البياضة، الواقعة أيضا في القطاع الغربي، مما اضطر أفراد اليونيفيل إلى العودة أدراجهم في كلتا الحالتين.
من جانبه أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الإنساني لا يزال يشهد تدهورا مستمرا، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أُعلِن عنه في 17 أبريل لافتا الي وقوع أكثر من 100 ضربة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، بينما قُتل 87 شخصا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
منظمة الصحة العالمية تندد باستهداف مرافق الرعاية الصحية في لبنان
وسجلت منظمة الصحة العالمية 158 هجوما على مرافق الرعاية الصحية، مما أسفر عن مقتل 108 أشخاص وإصابة 249 آخرين، فيما قتل مسعفين تابعين للهيئة الصحية الإسلامية، وإصابة عدد آخر بجروح، جراء غارات جوية استهدفت مواقع ذات صلة بالقطاع الصحي فيما رفضت المنظمة الهجمات التي تستهدف العاملين في المجالين الإنساني والطبي مما يزيد من إضعاف النظام الصحي الذي يعاني أصلا من ضغوط هائلة، وتعيق وصول المدنيين إلى خدمات الرعاية الصحية الطارئة"
ومن جانبه أكد فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة استمرار إغلاق ثلاثة مستشفيات و41 مركزا للرعاية الصحية الأولية، بينما يعمل عدد آخر منها بشكل جزئي فقط. وفي المحافظات الجنوبية، لم تستأنف ستة مستشفيات بعد خدمات الولادة التي كانت قد عُلّقت خلال فترة التصعيد.
تفاقم الازمات الصحية في لبنان
وقال المتحدث الأممي أن النازحين بمن فيهم الفئات الأكثر ضعفا، كالحوامل غالبا ما يواجهون صعوبة في الحصول على غذاء كافٍ ومتنوع، مما يؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية وشدد حق إلى أن الاحتياجات الإنسانية مازالت تفوق الموارد المتاحة، إذ لم يتم تمويل سوى 41% فقط من النداء العاجل لافتا الي إنه في حال عدم توفر التمويل الكامل، ستشهد الخدمات الحيوية، مثل الصحة والمياه والصرف الصحي، انقطاعات.