تحالفات الظل من أهل الشر.. كيف بنت جماعة الإخوان الإرهابية شبكة مصالح عابرة للحدود تتقاطع فيها السياسة بالإعلام وبالتمويل لخدمة خطاب واحد وأجندات معادية رغم اختلاف الأدوار والواجهات

الثلاثاء، 12 مايو 2026 04:00 م
تحالفات الظل من أهل الشر.. كيف بنت جماعة الإخوان الإرهابية شبكة مصالح عابرة للحدود تتقاطع فيها السياسة بالإعلام وبالتمويل لخدمة خطاب واحد وأجندات معادية رغم اختلاف الأدوار والواجهات الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم تكن جماعة الإخوان الإرهابية في أي مرحلة مجرد تنظيم منعزل يتحرك داخل حدود فكرية أو سياسية ضيقة، بل اعتمدت عبر تاريخها على بناء دوائر متشابكة من التحالفات المرنة، تقوم على تقاطع المصالح أكثر من وحدة الأيديولوجيا، وتجمع أطرافًا تبدو متباعدة في الشكل، لكنها تلتقي عند نقاط مشتركة تتعلق بالتأثير، وإعادة تشكيل الرأي العام، وتوجيه الخطاب السياسي والإعلامي.

هذه التحالفات لم تكن دائمًا معلنة أو مباشرة، لكنها ظهرت في شكل شبكات تفاعل غير رسمية، تضم شخصيات إعلامية، وناشطين سياسيين، ومنصات رقمية، وأحيانًا أطرافًا إقليمية، يجمع بينها خطاب متقارب في لحظات معينة، خاصة في ما يتعلق بتشويه الخصوم السياسيين أو تبني روايات محددة حول أحداث إقليمية.

تقاطع المصالح بدل التحالفات التقليدية
 

ما يميز نمط العلاقة الذي نسجته الجماعة أنه لا يقوم بالضرورة على تحالفات سياسية معلنة، بقدر ما يقوم على تقاطعات مصالح مرحلية، تسمح لكل طرف بتحقيق أهدافه الخاصة ضمن مساحة خطابية واحدة.

فبعض الأطراف الإعلامية أو السياسية قد تتبنى خطابًا نقديًا حادًا تجاه خصوم الإخوان، بينما تجد نفسها، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مساحة خطابية تتقاطع مع روايات الجماعة أو امتداداتها الإعلامية، دون وجود ارتباط تنظيمي واضح أو إعلان رسمي عن أي شراكة.

الإعلام كمساحة مشتركة لإعادة تشكيل الرواية
 

من أبرز ساحات هذا التقاطع، الفضاء الإعلامي، خاصة المنصات الرقمية والقنوات والمواقع التي تتبنى خطابًا سياسيًا حادًا أو معارضًا، وفي هذه المساحة، عملت جماعة الإخوان الإرهابية على استثمار حالة السيولة الإعلامية، عبر دعم أو التفاعل مع محتوى يتقاطع مع خطابها في قضايا محددة، خصوصًا تلك المتعلقة بالصراع السياسي أو الأزمات الداخلية في بعض الدول.

هذا التداخل لا يعني وجود تنظيم مشترك، لكنه يعكس نمطًا من التوازي في الخطاب، يسمح بإعادة تدوير روايات معينة، وتضخيمها في الفضاء العام، بما يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية متقاربة.

الناشطون والمنصات.. شبكات التأثير غير المباشر
 

إلى جانب الإعلام التقليدي، لعبت المنصات الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل هذه الشبكات، حيث ظهرت تفاعلات بين حسابات ومنصات وناشطين يتبنون خطابات متقاربة في لحظات سياسية معينة.

هذا التداخل لا يُبنى بالضرورة على تنسيق مباشر، لكنه يقوم على حالة من التقاطع الوظيفي في الخطاب، حيث يتم تبادل المحتوى وإعادة نشره وتضخيمه داخل دوائر مختلفة، ما يخلق تأثيرًا تراكميًا على الرأي العام.

الإخوان وإدارة التحالفات المرنة
 

من منظور تحليلي، يمكن القول إن جماعة الإخوان الإرهابية طورت عبر عقود أسلوبًا يعتمد على التحالفات المرنة غير الثابتة، التي لا تقوم على التزامات طويلة المدى، بل على خدمة أهداف مرحلية مرتبطة بالتمكين السياسي أو الإعلامي أو الشعبي.

هذا النمط من التحالفات يمنح الجماعة قدرة على التحرك داخل مساحات متعددة، دون الارتباط الرسمي المباشر بأي طرف، مع الاحتفاظ بقدرتها على إعادة التموضع وفق تغير الظروف السياسية والإقليمية.

خطاب واحد بأصوات متعددة
 

رغم اختلاف الشعارات والواجهات، فإن ما يجمع هذه الدوائر في كثير من الأحيان هو تقاطعها حول خطاب واحد في لحظات معينة، سواء تعلق الأمر بالصراعات السياسية أو الحملات الإعلامية أو إدارة الأزمات.

هذا الخطاب لا يظهر دائمًا بشكل موحد، لكنه يتشكل عبر تراكم التفاعلات والتغطيات والمحتوى المشترك، ما يمنح انطباعًا بوجود تناغم غير معلن بين أطراف متعددة، تختلف في الخلفيات لكنها تلتقي عند نقاط تأثير محددة.

شبكة مصالح لا تحالفات رسمية
 

لا يمكن توصيف هذه العلاقات باعتبارها تحالفات رسمية أو هياكل تنظيمية مشتركة، بقدر ما هي شبكة من المصالح المتقاطعة التي تتشكل وتتفكك وفق السياق، وتتحرك داخل مساحة إعلامية وسياسية مفتوحة.

وهنا يظهر نمط أكثر تعقيدًا في فهم تحركات جماعة الإخوان الإرهابية، قائم على المرونة والتكيف وبناء الروابط غير المباشرة، بما يسمح لها بالبقاء داخل المشهد العام حتى في ظل تغير موازين القوى وتراجع حضورها السياسي المباشر.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة