عبدالفتاح عبدالمنعم يكتب: بين السيسى ومحمد بن زايد حكاية ثقة صنعتها المواقف الصعبة وحفظتها المحبة الصادقة.. مصر والإمارات تقفان كتفا بكتف فتسقط الشائعات وتنتصر الأخوة العربية على كل محاولات الفتنة

الأحد، 10 مايو 2026 06:06 م
عبدالفتاح عبدالمنعم يكتب: بين السيسى ومحمد بن زايد حكاية ثقة صنعتها المواقف الصعبة وحفظتها المحبة الصادقة.. مصر والإمارات تقفان كتفا بكتف فتسقط الشائعات وتنتصر الأخوة العربية على كل محاولات الفتنة

عبدالفتاح عبدالمنعم

حملت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة للإمارات معانى أكبر بكثير من إطارها البروتوكولى أو السياسى المباشر لأنها جاءت فى توقيت حساس للغاية
 

ستبقى الإمارات دائما قريبة من قلب المصريين
 

تأملت كثيرا ذلك المشهد الدافئ بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد، فى أبو ظبى، ذلك المشهد الذى لا يبدو فيه الرجلان كرئيسين تجمعهما المصالح وحدها، بل كصديقين يعرف كل منهما جيدا معدن الآخر، ويعرف أيضا كم عبرت المنطقة من عواصف وكم احتاج العرب فى لحظات كثيرة إلى هذا القدر من التماسك والثقة والوفاء، فى كل مرة يلتقى فيها الرجلان يشعر المتابع أن هناك طاقة مختلفة تسرى فى الصورة، هدوء وثقة ورسائل طمأنة عميقة، وكأن العلاقة بين القاهرة وأبو ظبى تجاوزت منذ سنوات طويلة حدود السياسة التقليدية، وتحولت إلى علاقة شديدة الخصوصية، تحمل فى داخلها معنى السند الحقيقى ومعنى الأخوة التى تختبرها المحن فتزداد صلابة ونقاءً.

123699

وسط منطقة تموج بالحروب والتوترات ومحاولات تمزيق الدول، جاءت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة إلى الإمارات، لتقول إن بعض العلاقات العربية ما زالت قادرة على مقاومة العواصف، وإن هناك روابط لا تستطيع الشائعات ولا حملات التحريض ولا أبواق الفتنة أن تنال منها، المشهد الذى ظهر فيه الشيخ محمد بن زايد وهو يستقبل الرئيس السيسى بحفاوة أخوية شديدة الصدق، ثم يصطحبه فى جولة بالغة الأهمية تؤكد رسالة مصر الدائمة التى أطلقها الرئيس السيسى «مسافة السكة»، لم تكن تلك الحفاوة مجرد مشهد دبلوماسى أو مراسم بروتوكولية عابرة، بل كانت بلا ريب رسالة سياسية وإنسانية شديدة العمق، رسالة تقول إن مصر حين تقف بجوار الإمارات فهى لا تؤدى واجبا دبلوماسيا، بل تدافع عن بيت تعتبره بيتها وعن شعب تعتبره جزءا من وجدانها، وعن أرض عربية لا تقبل مصر أن تتعرض للعدوان الغادر.

2220
 

 

بين القاهرة وأبو ظبى.. حكاية ثقة عمرها سنوات

العلاقات المصرية الإماراتية لم تصنعها المصادفات، ولم تبنها المجاملات العابرة، لكنها تشكلت عبر سنوات طويلة من المواقف الكبرى والاختبارات الصعبة، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ارتبط اسم الإمارات دائما بمحبة خاصة لمصر، وكان الشيخ زايد يرى أن قوة مصر هى قوة للعرب جميعا، وكان يردد دائما أن نهضة الأمة العربية لا يمكن أن تتحقق من دون مصر قوية ومستقرة وقادرة على حماية محيطها العربى، ولذلك لم يكن غريبا أن تكون الإمارات فى مقدمة الدول التى ساندت القاهرة فى كل اللحظات الفارقة.

000-96PD4T3

حين مرت مصر بأصعب سنواتها بعد أحداث 2011، وحين كانت المنطقة كلها تتعرض لموجة هائلة من الاضطرابات والانهيارات، كانت الإمارات تدرك مبكرا أن سقوط الدولة المصرية لن يكون مجرد أزمة داخلية تخص المصريين وحدهم، بل كارثة استراتيجية ستدفع المنطقة كلها ثمنها، وقتها كانت جماعات الفوضى والتنظيمات المتطرفة تراهن على انهيار مؤسسات الدولة المصرية، وكانت هناك قوى إقليمية ودولية تتصور أن القاهرة يمكن أن تتحول إلى ساحة للفوضى والاحتراب والانقسام، لكن الإمارات اتخذت موقفا شديد الوضوح والشجاعة، وقررت أن تقف بجوار مصر بلا تردد، دعما سياسيا واقتصاديا ومعنويا، لأنها كانت ترى الصورة كاملة، وترى أن إنقاذ مصر يعنى إنقاذ فكرة الدولة الوطنية العربية نفسها.

11
 

 

أمن الخليج ظل دائما جزءا من الأمن القومى المصرى.. والعلاقات تبنى بالمواقف

ذلك الموقف التاريخى لم يكن سهلا، فقد تعرضت الإمارات وقتها لهجوم ضخم وتحريض من جماعات وتنظيمات كانت ترى فى بقاء مصر قوية خطرا على مشاريعها، لكن أبو ظبى لم تغير موقفها، لأنها كانت تتحرك من منطلق رؤية استراتيجية عميقة، ومن منطلق محبة حقيقية لمصر وشعبها، ولهذا لم ينس المصريون أبدا ما فعلته الإمارات فى تلك اللحظات الصعبة، ولم يتعاملوا مع الأمر باعتباره مجرد دعم سياسى عابر، بل باعتباره موقفا نبيلا يسجل فى الذاكرة الوطنية.

668
 


المصرى بطبيعته لا ينسى من يقف معه وقت الشدة، ولهذا فإن المحبة التى يحملها المصريون للإمارات ليست صناعة إعلامية ولا نتيجة حملات دعائية، لكنها شعور حقيقى ومتجذر فى وجدان الناس، المواطن البسيط فى الشارع المصرى يعرف أن الإمارات كانت دائما حاضرة وقت الأزمات، ويعرف أيضا أن ملايين المصريين الذين عاشوا وعملوا هناك وجدوا بلدا يحتضنهم ويعاملهم باحترام وتقدير ومحبة، ولذلك يشعر المصرى دائما بأن الإمارات ليست دولة بعيدة، لكنها بيت عربى قريب من القلب والروح.

41081-السيسي-يصطحب-محمد-بن-زايد-فى-جولة-تفقدية-بمدينة-العلمين-الجديدة-(6)

وفى المقابل يشعر الإماراتى دائما براحة خاصة داخل مصر، يشعر بأنه يتحرك وسط أهله وناسه، لأن العلاقة بين الشعبين تجاوزت حدود السياسة والاقتصاد، وتحولت إلى علاقة إنسانية وثقافية واجتماعية عميقة، ولهذا تبدو كل محاولات الوقيعة بين البلدين كأنها محاولات يائسة لفصل شعبين يعرف كل منهما قيمة الآخر جيدا.

54454
 

لماذا تفشل دائما محاولات الوقيعة؟

منذ سنوات وهناك ماكينة ضخمة من التحريض تعمل بلا توقف لمحاولة زرع الشكوك بين القاهرة وأبو ظبى، مرة عبر الأكاذيب السياسية، ومرة عبر حملات السوشيال ميديا، ومرة عبر اختلاق روايات وهمية عن خلافات أو صراعات خفية، لكن هذه المحاولات تسقط دائما بسرعة مدهشة، لأن ما يجمع مصر والإمارات أكبر وأعمق بكثير من أن تهزه شائعة أو حملة إلكترونية أو فيديو مدفوع على منصة من المنصات.

747
 

 

من الشيخ زايد إلى اليوم.. العلاقات المصرية الإماراتية صمدت أمام العواصف والمؤامرات

السبب الحقيقى فى قوة هذه العلاقة يعود إلى أن هناك تشابها عميقا فى الرؤية بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد، كلاهما يدرك أن المنطقة العربية مرت خلال السنوات الماضية بمحاولات تفكيك غير مسبوقة، وكلاهما يرى أن الدولة الوطنية هى خط الدفاع الأخير أمام الفوضى والانهيار، وكلاهما يؤمن بأن الجيوش الوطنية القوية ومؤسسات الدولة المستقرة والتنمية الاقتصادية هى الأسلحة الحقيقية فى مواجهة الإرهاب والتطرف واليأس.

5454
 


هذه الرؤية المشتركة صنعت حالة نادرة من الثقة السياسية بين القاهرة وأبو ظبى، ولذلك لم يعد التعاون بين البلدين مقتصرا على السياسة فقط، بل امتد إلى الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتنمية والإعلام والتكنولوجيا والأمن الإقليمى، الإمارات أصبحت واحدة من أكبر المستثمرين فى مصر، ومصر أصبحت واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للإمارات فى المنطقة، لكن الأهم من كل الأرقام والاتفاقيات هو ذلك الإحساس العميق بالثقة المتبادلة.

4434601


هذه الثقة ظهرت فى كل الملفات الكبرى التى واجهت المنطقة، من ليبيا إلى السودان إلى غزة إلى أمن البحر الأحمر إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة، وفى كل مرة كان واضحا أن هناك تنسيقا عميقا بين البلدين، وأن هناك إدراكا مشتركا بأن حماية المنطقة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر دول قوية ومستقرة قادرة على حماية مؤسساتها وشعوبها وحدودها.

454545
 

 

الإمارات وقفت بجوار القاهرة فى أصعب اللحظات.. والثقة صنعت تحالفا شديد الصلابة
 

ولذلك حملت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة للإمارات معانى أكبر بكثير من إطارها البروتوكولى أو السياسى المباشر، لأنها جاءت فى توقيت حساس للغاية، بينما تواجه المنطقة تهديدات متزايدة ومحاولات مستمرة لابتزاز الدول العربية وإرباك استقرارها، وجود المقاتلات المصرية والمفرزة العسكرية المصرية على الأراضى الإماراتية لم يكن مجرد إجراء عسكرى عادى، لكنه تعبير واضح عن عقيدة مصرية ثابتة تعتبر أن أمن الخليج جزء أصيل من الأمن القومى المصرى، وأن مصر لا يمكن أن تتأخر عن مساندة أشقائها حين تقتضى الضرورة.

247658-الرئيس-السيسي-ومحمد-بن-زايد-(4)

وفى المقابل تدرك الإمارات جيدا أن قوة مصر واستقرارها ليست قضية تخص المصريين وحدهم، لكنها ضمانة استراتيجية للأمن العربى كله، ولهذا تبدو العلاقة بين البلدين وكأنها علاقة حماية متبادلة، كل طرف يسند الآخر ويطمئن إليه ويثق بأنه سيكون حاضرا وقت الحاجة.

 

السيسى ومحمد بن زايد يتشاركان الرؤى.. والمصريون لا ينسون مواقف الإمارات

ربما لهذا السبب تبدو العلاقة الشخصية بين الرئيس السيسى والشيخ محمد بن زايد، مختلفة عن كثير من العلاقات التقليدية بين القادة، هناك احترام واضح ومودة صادقة وتقدير متبادل وإحساس بأن كل طرف يعرف تماما قيمة الطرف الآخر، وهذا النوع من العلاقات الشخصية يصنع فارقا ضخما فى لحظات الأزمات الكبرى، لأن الثقة الإنسانية بين القادة تمنح العلاقات السياسية عمقا إضافيا وقدرة أكبر على تجاوز العواصف.

247658-الرئيس-السيسي-ومحمد-بن-زايد-(4)
 

لقد شاهد المصريون والإماراتيون خلال السنوات الماضية عشرات اللحظات التى تعكس هذه الروح، من اللقاءات المتكررة إلى الحفاوة الواضحة إلى لغة الخطاب التى تتجاوز الرسميات، حتى إن المواطن العادى بات يشعر بأن العلاقة بين البلدين ليست مجرد تحالف سياسى، لكنها حالة من التفاهم العميق والمصير المشترك.


والمفارقة أن خصوم هذه العلاقة لا يدركون أن العلاقات الحقيقية لا تبنى على المصالح وحدها، لكنها تبنى أيضا على المواقف المتراكمة والصدق والوفاء، ولهذا تبدو كل محاولات التحريض وكأنها محاولة لإشعال النار فى البحر، لأن المحبة بين الشعبين أعمق من كل هذا الضجيج، ولأن الثقة بين القيادتين أكبر من أن تنال منها حملات التشويه والشائعات.

000-96PD4T3
 

القاهرة وأبو ظبى.. شراكة استراتيجية تتجاوز الحسابات التقليدية

ستبقى الإمارات دائما قريبة من قلب المصريين، لأنها وقفت مع مصر فى لحظات كانت المنطقة كلها تتغير فيها بعنف، وستبقى مصر بالنسبة للإمارات الشقيقة الكبرى التى يمثل استقرارها وقوتها ضمانة للعالم العربى كله، وستبقى العلاقة بين القاهرة وأبو ظبى واحدة من أكثر العلاقات العربية تماسكا ورسوخا، لأنها ببساطة لم تقم على المجاملات العابرة ولا على الحسابات المؤقتة، لكنها بنيت على شىء نادر فى عالم السياسة اسمه الوفاء.

668
 

 

القاهرة وأبو ظبى تقدمان نموذجا عربيا فى التماسك والاستقرار

وفى زمن عربى مزدحم بالانقسامات والخصومات والخيبات، تبدو العلاقة المصرية الإماراتية نموذجا مختلفا، نموذجا يقول إن العرب حين يتحركون بالمحبة والوعى والإخلاص يستطيعون أن يهزموا الفوضى، وأن يحموا أوطانهم، وأن يحافظوا على ما تبقى من معنى حقيقى لفكرة الأخوة العربية.

p

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة