“ادخلوها آمنين” ليست مجرد عبارة محفورة في الذاكرة أو جملة نرددها في المناسبات، بل هي واقع يُلمس في تفاصيل الحياة اليومية داخل الشارع المصري، ويظهر بوضوح في كل مشهد عابر وكل موقف يعكس طبيعة شعب قرر أن يكون حارسًا للأمن كما هو صانعٌ للحياة.
جولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شوارع الإسكندرية اليوم وأمس، لا تحتاج إلى كثير من العناء لتدرك أن الأمن لم يعد شعارًا، بل أصبح إحساسًا عامًا يعيشه المواطن والزائر على حد سواء. حركة طبيعية في كل وقت، رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي يتجول في الشوارع مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط الناس في أكثر الشوارع رحابة بمدينة الإسكندرية، مشاهد بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها، لأنها تأتي بعد سنوات لم تكن فيها هذه الصورة بهذا الوضوح.
لقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا في معركتها ضد الإرهاب، لكنها لم تتراجع، ولم تسمح للخوف أن يفرض إيقاعه على حياة شعبها. كانت المواجهة شاملة، لا تقتصر على العمليات الأمنية فقط، بل تمتد إلى رؤية دولة أرادت أن تُجفف منابع التطرف، وتُعيد بناء الإنسان قبل المكان.
في قلب هذه المعركة، برز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تبنّى استراتيجية واضحة لا تحتمل التردد: القضاء على الإرهاب من جذوره، واستعادة هيبة الدولة، وبناء بيئة آمنة تُعيد الثقة للمواطن أولًا، ثم تُرسل رسالة طمأنة للعالم كله. لم تكن المهمة سهلة، لكن الإصرار على المواجهة، والدعم الشعبي، والجهود المتواصلة لمؤسسات الدولة، صنعت فارقًا حقيقيًا على الأرض.
ولعل ما شهدته سيناء يمثل النموذج الأوضح لهذه الإرادة. تلك الأرض التي حاولت الجماعات الإرهابية تحويلها إلى بؤرة فوضى، تحولت اليوم إلى مساحة تنبض بالحياة، بعد أن خاضت الدولة معركة وجود انتهت بتطهيرها من أخطر التنظيمات. لم يكن الهدف فقط القضاء على الإرهاب، بل إعادة دمج سيناء في قلب الدولة تنمويًا وإنسانيًا، وهو ما تحقق عبر مشروعات عملاقة أعادت الأمل لأهلها.
انعكست هذه الجهود على صورة مصر في أعين العالم، فلم تعد مجرد دولة تواجه الإرهاب، بل أصبحت نموذجًا لدولة انتصرت عليه واستعادت استقرارها. الزيارات الرسمية المتتالية، وحضور القادة الدوليين، وتحركاتهم بحرية داخل المدن، كلها رسائل غير مباشرة تؤكد أن مصر آمنة، وأن ما تحقق فيها لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل طويل وممتد.
لكن المشهد الأكثر صدقًا لا تصنعه البيانات الرسمية ولا الزيارات الدبلوماسية، بل يصنعه المواطن البسيط. ذلك الذي يرحب بالغريب قبل القريب، ويقدم المساعدة دون انتظار مقابل، ويُصرّ على أن تظل بلاده كما عرفها العالم دائمًا: بيتًا مفتوحًا، وقلبًا واسعًا.
هنا تكمن قوة مصر الحقيقية؛ في رئيسها الذي لم يستسلم يومًا وتمسك برؤيته لبلاد آمنة خالية من الإرهاب والشغب، وشعبها الذي لم يفقد إنسانيته رغم التحديات، وفي دولتها التي أدركت أن الأمن ليس فقط غياب الخطر، بل حضور الطمأنينة. وبين الاثنين، تتشكل صورة بلد استطاع أن يعبر من الفوضى إلى الاستقرار، ومن القلق إلى اليقين.
“ادخلوها آمنين” ليست دعوة عابرة، بل شهادة واقع. شهادة تُكتب كل يوم في شوارع مصر، وتؤكد أن هذا الوطن، الذي واجه العاصفة، خرج منها أكثر قوة، وأكثر قدرة على حماية نفسه واحتضان ضيوفه، ليبقى كما عرفه التاريخ دائمًا: وطنًا قادرًا على حماية أرضه، واحتضان كل من يطرق بابه، بثقة لا تهتز، وأمان لا يُصطنع.